نشر أول: 20.07.2009
آخر تحديث: 01.01.2014

الزواج: هل الحب وحده يكفي؟

للقراءة السهلة
الحب والزواج, شريكان غير منفصلان, ولكن هل الحب وحده يكفي لضمان الزواج سليماً معافياً؟ بالتأكيد لا. هناك العديد من العوامل الأخرى قد تغلب الحب في بعض الأحيان!
هل الحب وحده يكفي ؟

كثيراً ما نسمع الشباب من الجنسين يقولون: "لقد وجدت شريك حياتي، ننوي الزواج. فنحن نحب بعضنا حباً جما"، ثم سرعان ما يتلاشى هذا الحب بعد مدة وعند أول مفترق...فيذهب كل في طريقه ليبقى التساؤل الحائر أنكتفي بالحب من أجل الارتباط والزواج؟ أم أن هنالك عناصر واحتياجات بل قل شروطا للارتباط الناجح قد لا يشكّل الحب سوى واحدا منها؟

يؤكد علماء النفس والاجتماع وأخصائيو الزواج أن الحب حتى لو كان حقيقياً خالصاً ليس هو المؤشر الأكيد والوحيد لتأكيد جاهزية المرء للارتباط ودخول القفص الذهبي، انه احد الضروريات التي تندرج ضمن البلوغ أو النضوج بكافة جوانبه.

للوقوف عند هذا الموضوع الهام كان لتاج الصحة لقاء مطولاً مع العاملة الاجتماعية أمال دراوشة التي قالت من خلاله: "حين يصل المرء- رجلاً كان أم امرأة - إلى النضوج الجسدي، النفسي والاجتماعي إضافة إلى النضوج الاقتصادي الذي يضمن الاستقرار الذاتي والأسري في المستقبل يمكن القول انّه جاهز للارتباط والزواج ، ولا بد وان نذكر دائما أن الشعور بالحب هو ما يدفع بعجلة الزواج للمضي قدماَ. بمفهوم آخر إن الحب هو مولد طاقة الحياة الزوجية رغم أنه ليس بالضرورة أساسها ".

وتضيف دراوشة: " عمل ثابت, دخل جيد، ليسا كافيين لاتخاذ الشاب/ة قرار الارتباط والزواج، فالأخير بحاجة لشعور بالمسؤولية والالتزام تجاه الزوج/ة والعائلة الجديدة، كما يتطلب قدرات تواصل واحترام لروابط اجتماعية متعددة، فلا بد وأن يكون المرء على قدر من الوعيٍ الذاتي، الاجتماعي والحياتي عموماَ لينجح في التواصل مع عوامل اجتماعية ذات تأثير واضح على نفسيته كمقبل على الزواج.

الزواج والمجتمع

عوامل تبدو ظاهرة للعيان في مجتمعنا العربي تحديداَ من خلال متطلبات وعادات تفرض الاستعداد والمشاركة الجماعية من طرف العائلة, الأقارب, الجيران وأهل البلدة جميعا في مراسم الزواج كمحاولة لدعم العروسين قبل انتقالهما إلى مرحلة قد تكون إحدى أهم مراحل حياتهما، دعم مادي ومعنوي, هما بأمس الحاجة إليه في هذه المرحلة. من الممكن أن تسبب المبالغة فيه إلى توتّرهما النفسي والحسي، ومن هنا وجب على أهل العروسين ومحبّيهما التعامل معهما بحساسية ووعي واضحين خوفا من انقلاب الأمور.

أما على الصعيد النفسي والعاطفي -كما يؤكد الأخصائيون النفسيون- فتظهر الرغبة لدى المقبلين على الزواج في قضاء أطول وقت ممكن مع بعضهما البعض دون الشعور بالملل، كما يشعران بالقدرة على مواجهة تحدّيات الحياة ما داما معاً، ويولي كل منهما اهتماما بالغاً لشعور شريكه ويتعاملان معا بفائق الاحترام واللباقة محاولين احتواء أحدهما الآخر، بهدف التشارك المستقبلي في المتعة, المال الوقت وتفاصيل الحياة الصغيرة كما الكبيرة .

الزواج بين الحب والتنازلات

لا بد من تقديم بعض التنازلات أحيانا من كلا الطرفين بهدف التغلب على الخلافات والاختلافات التي تظهر بين الزوجين خاصة في الأشهر والسنوات الأولى من الزواج وفي حديث مع أخصائي الصحة الجنسيّة الزوجية د. عبد الله مشعل أكد على ضرورة البلوغ الجنسي وتمتّع الاثنين بالصحة والثقافة الجسدية كما الجنسية مما يساهم في حياة زوجية ممتعة ناجحة وسليمة يراعي من خلالها كل منهما مشاعر ومتطلبات نصفه الآخر.

التعرف, شرط اساسي في الزواج

كيف نتعرف بشكل أفضل على الشريك؟ كيف نفهمه ونُفهمه طباعنا؟ تساؤل يشغل بال كل اثنين تربطهما علاقة عاطفية في طريقهما إلى الزواج والاستقرار حتى وان حظيا بالنضوج النفسي، الجسدي، الاجتماعي والاقتصادي مما يؤكد ضرورة التوافق بين الزوجين لدى الزواج في عدة نواح حياتية لضمان أجواء زوجية وأسرية هادئة مستقرة.

يؤكد لنا الخبراء أنه لا يمكننا العثور على شخص تتطابق صفاته وطباعه تماماَ مع ما لدينا، لكن الإمكانيات قائمة طبعا لأن نلتقي بمن يشبهنا إلى حد كبير فيكمّل أحدنا الآخر متحولين إلى شخص واحد في جسدين. ومن هنا ندرك أنه ولاستمرار الحياة الزوجية بهدوء ونجاعة لا بد من تقديم بعض التنازلات أحيانا من كلا الطرفين بهدف التغلب على الخلافات والاختلافات التي تظهر بين الزوجين خاصة في الأشهر والسنوات الأولى من الزواج. وكما هي حال الرقصات العربية تقربنا من بعضنا أحياناً وتبعدنا في أحيان أخرى ثم سرعان ما تشتبك الأيدي من جديد معلنة المشاركة والمحبة الخالصة، هذا هو حال الحياة الزوجية مدّ وجزر بفعل اختلافات عديدة بيننا كبشر عموماً من جهة وبفعل الاختلاف البيولوجي بين الرجل والمرأة من جهة أخرى. بالمقابل علينا الانتباه للقواسم المشتركة بيننا كشريكين وتعزيزها مما يؤدي بدوره إلى تقليص مساحات الاختلاف، بالتالي ينجح الزوجان ببناء علاقة سليمة حميمة عمادها الاحترام والتفاهم على مدار الحياة الزوجية رغم الصعوبات والتحديات التي يتعرض لها الزوجان في المرحلة الانتقالية من العزوبية إلى الزواج بكل ما تحمله هذه الكلمة في طيّاتها.

الرجال من المريخ...النساء من الزهرة!

كثر هم الباحثون الذين تحدثوا عن اختلاف طبيعة الرجل عن المرأة نفسيًا وسلوكياً انطلاقاً من اختلافهما البيولوجي، ولعل أبرزهم جون جراي في كتابه المشهور "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" الصادر عام 1992، يستعرض الكاتب من خلاله اختلافات الرجل والمرأة وسلوكياتهما. وتحليلهما للأمور النابع من نظرة ذاتية وتفكير شخصي محض يحول دون محاولة لتفهّم الطرف الآخر..ويضيف في كتابه: إن هذه الاختلافات بالمجمل هي التي تؤدي إلى الخلافات والمشاحنات الزوجية اليومية التي تتحول إلى روتينية مع الوقت في حال لم يتداركها الزوجان قبل أن تتفاقم آثارها الجانبية.

الزواج والشراكة!

يذكر جراي- على سبيل المثال لا الحصر - ان المرأة عندما تحب رجلاً وترتبط به تشعر بمسؤوليتها الكاملة تجاهه...فتسعى لمعاونته كي يتطور ويتقدم في عمله، كما تحاول مساعدته لتحسين طريقة تخطيطه وتنفيذه للمهام الكثيرة الملقاة على عاتقه، يصبح شغلها الشاغل إسداء النصائح له اعتقاداً منها أنها تدعمه وتساعده في حين يشعر هو أنها تتحكم بقراراته وتنازعه على موقعه كرجل البيت... فيطالبها بالمقابل بقبوله كما هو وألاّ تسعى لتغييره حسب أهوائها. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الرجل لا يحب انتقاد زوجته له اعتقاداً منه أنه ملمّ في شتى المواضيع وبالتالي فانه يطالب زوجته أن تتعامل معه على هذا الأساس وان تثق بقدراته وقراراته مهما كلّف الأمر.

من جهة ثانية يؤكد جراي أنه يصعب على الرجل تفهّم واحتواء زوجته حين تشكو له أمرا أو شخصاً ما, يصعب عليه إدراك أنها لا تطلب منه حلولاً بل الإصغاء, تعاطفاً واحتواءً مقروناً بالمحبة والاحترام. الأمر الذي يزيد من حساسية المرأة وانفعالها منتجاً خلافاً قد لا يظل عابراً بين الطرفين.

"ويترك الرجل أباه وأمه ويقترن بزوجته فيصبحان جسداً واحداً"

يقف العروسان عند مفترق طرق يثقل على مشاعرهما بالدرجة ذاتها. فمغادرة بيت الأسرة حيث الأخوة والأهل حيث الدلال والاعتماد على الآخرين أحياناً ثم الانتقال إلى بيت الزوجية حيث المسؤولية والالتزام ليس بالأمر السهل على الشاب كما على الفتاة في آن معاً. فالتعوّد على حياة جديدة مستقلة عن الأهل من جهة مرتبطة بشريك في كل نواحي الحياة من جهة أخرى أمر يتطلب وقتاً وجهداً وتعاوناً من قبل الشريكين والأسرتين على حد سواء. مع ضرورة ضمان الاحترام المتبادل وعدم التدخل في أمور الزوجين بشكل مؤذ لحريتهما الشخصية ولمحاولاتهما بناء الثقة فيما بينهما.

العاملة الاجتماعية أمال دراوشة أضافت لتاج الصحة: "لا يخفى على أحد منا الضغط الاجتماعي الذي تشعر به الزوجة العربية جرّاء انتقالها للعيش بمحيط العائلة الموسّعة للزوج، واقع قد ينتج عنه سوء تفاهم ناتج عن الاختلاف في نشأة ونهج حياة الزوجة التي لا تنجح حتى العادات والتقاليد العربية المشتركة بين الطرفين في منع حدوثها، مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى شرخ في العلاقات يتطلب جهداً ووقتاً لإصلاحه" . تضيف دراوشة في حديثها مشيرة إلى أهمية تحضير العروسين قبل الزواج ولفت نظرهما إلى صغائر الأمور التي تحتل حيزاً واسعاً فيما بعد قد يضيّق الخناق حولهما ويكدّر صفو حياتهما المشتركة فتضعف أساساتها قبل أن ترتفع. لذا فانّ التحدث عن الاختلافات قبل الزواج وتهيئة العروس من قبل عريسها لأجواء عائلته، اهتماماتهم، نهج حياتهم ونظرتهم لبعض الأمور, كفيل بأن يسهّل على الزوجة الشابة عبور المرحلة الأولى من الزواج بسلام وهدوء متحولة إلى جزء لا يتجزأ من عائلتها الجديدة شاعرة بالانتماء والأمان في آن معا مما يضفي على العلاقة الزوجية والعائلية الهدوء والاستقرار.

الزواج هو نمط حياة جديد!

قد يضطر الزوجان للتخلي عن عادات ونهج حياة, لا يصح التمسك بها بعد الزواج والارتباط بشريك حياة. من هنا نرى أهمية دور الزوجين في الحفاظ على خصوصية العلاقة وفهم أهمية الانفصال التدريجي عن العائلة ألام, التي يكون لها الدور الأكبر بدفع أبنائها نحو الاستقلاليّة وبناء عشها الجديد, مقروناً بمشاعر مختلطة تنتاب الأهل تزيد من صعوبة هذا الدور. فمجرد ارتباط الأبناء قد يفزع الأهل من فكرة مغادرتهم للعش الأسري ومن فقدان ما تبقّى من خيوط سيطرة عليهم مما يزيد حساسيتهم إزاء الوضع الجديد، وان أدرك الزوجان الشابان هذه الحقيقة وتعاملاً مع مشاعر الأهل انطلاقاً من هذا الإدراك، وان أدرك الأهل أيضا دورهما الحقيقي في احتواء وإرشاد الزوجين الشابين يمكن للجميع مرور المرحلة والخروج من فوهة الزجاجة بسلام وهدوء. فيحظى الأهل من جهة والزوجين من جهة أخرى بأفضل معين وسند في نواحي الحياة المختلفة.

هكذا نرى أن الحديث عن شبكة علاقات أسرية, لا بدّ وأن تبنى على التّفهم والتفاهم, على الاحتواء والمحبة بين الجميع لضمان نسيج أسري متجانس جميل. ولضمان أجواء تربوية سليمة للأولاد/الأحفاد في المستقبل القريب والبعيد.

الزواج هو الاكتمال الأخلاقي!

ويؤكد الخبراء أن الخروج من دائرة الصمت واعتماد المجاملات في الحياة الزوجية يعتبر أساساً ناجحاً هذه للعلاقة واستمرارها، ولتكتمل السعادة الزوجية. ينصح الخبراء الزوج بضرورة تدليل زوجته ومداعبتها والحصول على رضاها وحبها مما يؤثّر على حالتها المزاجية ايجابياً، ويمكن فعل هذا بأبسط الأساليب وليس شرطاً تقديم هدايا ثمينة (لحسن الحظ). فهناك أشياء بسيطة تعتبر من أساسيات الحياة الزوجية التي يتجاهلها الكثير من الأزواج, كالتنويه إلى جمالها ولباقة حديثها أو ذوقها في ترتيب المنزل، دعوتها للغذاء أو العشاء خارج المنزل، الاهتمام بأصول حسن التعامل -الايتيكيت- خاصة بوجود الآخرين .

الوعي الذاتي في الزواج

تضيف العاملة الاجتماعية أمال دراوشة:" قد يكون الالتزام من أكثر ضروريات الارتباط صعوبة. إذ يتطلّب المصارحة، المشاركة والمساهمة في بناء علاقات التفاهم والحوار, عن طريق الثقة والشفافية والاحترام المتبادل. مع ضرورة وضع برنامج لأولويات ربما لم تندرج ضمن برنامج حياتنا أيام العزوبية، والعكس صحيح. قد يضطر الزوجان للتخلي عن عادات ونهج حياة لا يصح التمسك بها بعد الزواج والارتباط بشريك حياة نهتم بمشاعره واهتماماته ونبني برنامجنا معا بما يتناسب ومرحلة الاستقرار الجديدة".

وفي نهاية الحديث تضيف دراوشة: "تدركون جميعاً بأنّ الزواج أحد مراحل دائرة الحياة الهامة في مجتمعنا العربي, إن لم يكن أهمها على الإطلاق. مرحلة تتطلب التعرّف على الذات والتصالح معها، اختبار لقدرة العيش المشترك في إطار حياة زوجية تجمع المرأة بالرجل للاستقرار وبناء أسرة سعيدة تكون بمثابة استمرارية سليمة للحياة البشرية.

في الزواج العطاء بدون حساب!

لا نعطي لكي نأخذ بل, العطاء بدون شروط.

فالزوج كما الزوجة, يحب الورود، الهدايا والمفاجآت. كما تسعده كلمات الحب والغزل. ولا أجمل من تقبّلها وسماعها من شريك/ة الحياة.

الزوج كما الزوجة, يشعر بالثقة والاعتداد بالنفس حين تدلّله زوجته وتهتم به أمام الآخرين.

الزوج كما الزوجة, يبحث عمّن يستمع إليه ويسأله عن أحداث يومه, عمّن يصغي لما يقول دون عتاب، استهزاء أو إرشاد.

الزوج كما الزوجة, يسعى لتحسين وتغيير مظهره من حين لآخر.

الزوج كما الزوجة,  يأثلج صدره أن تشكره زوجته إذا قدّم لها/لعائلتها/لأصدقائها شيئاًولو بسيطاً.

الزوج كما الزوجة, يتوتر ويقلق إن أكثرت زوجته من الانفراد بنفسها وأخذت تتأخر خارج البيت لالتزامات في العمل أو حتى التزامات عائلية.

الزوج كما الزوجة, يمقت العتاب المباشر ومحاولة إرشاده إذا قام بتصرف أغضب زوجته ويفضّل الاثنان الحديث في الموضوع بعد مرور العاصفة.

الزوج كما الزوجة, يريحه تركيز الشريكة على الانزعاج من التصرّف وليس منه شخصيّا, كمحاولة سليمة للتوصّل إلى تفاهم بنّاء.

الزوج كما الزوجة, ينزعج من إرهاقه بطلبات تفوق مقدرته وقدراته.

الزوج كما الزوجة, يستمتع بمشاركة زوجته له في ممارسة الهوايات ولقاء الأصدقاء من حين لآخر.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني