نشر أول: 01.05.2011
آخر تحديث: 02.01.2014
  • كاتي كمحي

ما هو الحب الحقيقي؟

للقراءة السهلة
ما هو هذا الشّعور: هل هو هاجس، شوق أم أمان؟ كما يبدو فإنّ جميع الإجابات صحيحة. إذًا، ماذا يحدث بالضبط عند الوقوع في الحب الحقيقي، ولماذا نبقى في الحياة الزوجيّة وكيف يقتلها الاكتئاب؟
الحب الحقيقي

قبل أن نبدأ، سنحكي بعض الكلمات عن امرأة شجاعة، تقوم في حياتها بطرح الأسئلة الذاتية التي كنّا نحبّ جميعًا أن نسألها، لكنّ ما يميّزها هي أنّها تبحث عن إجابات لها، أيضًا. تُدعى هذه المرأة هيلين فيشر (Helen Fisher) وهي خبيرة في علم الإنسان، بيوكيميائية وتحمل أيضًا اللقب الثالث في علم النفس التطوّري. تخصّصت فشر في بحث الحبّ الحقيقيّ، الجنس والعلاقات بين الأجناس. أي، الزوجيّة.

"ما هو الحبّ؟" تردد هذا السؤال الأبديّ في العديد من الاغاني باسمنا جميعًا، وأخذت فيشر على عاتقها مهمّة إيجاد إجابة جدية عنه. الاستنتاجات التي توصّلت إليها فيشر لا تلقى الترحاب دائمًا من قبل زملائها الباحثين، لكن ما لا شكّ فيه هو أن الحديث يدور عن إحدى الباحثات المثيرات للاهتمام في عصرنا الحديث. وهذا هو السبب الذي جعلنا نستمتع كثيرًا في الاستماع إلى محاضرتها الممتازة التي نُشرت في موقع TED. (وأنتم تستطيعون الاستماع إلى المحاضرة، أيضًا!).

إذًا، ما هو الحبّ الحقيقيّ؟

الشوق، الحب الحقيقي، الارتباط

"احتار أبناء البشر بخصوص الحبّ الحقيقيّ منذ أن جلسوا أمام مواقد النار قبل نحو مليون سنة"، تستهلّ فيشر كلامها، وتشرح: "هناك بعض الأمور المثيرة التي تحدث عندما يقع الإنسان في الحبّ الحقيقيّ. الأمر الأول هو أنّ مركز العالم يصبح موضوع الحبّ. المحبّ الولهان يمحو كل ما لا يحبه في الآخر ويتركز في ما يحبّ بشكل تامّ: سيارة قصّة الحبّ تختلف تمامًا عن كل السيارات الأخرى في موقف السيارات، كأس نبيذه تختلف تمامًا عن كل كؤوس النبيذ الأخرى المحيطة به. إضافةً إلى ذلك، يتحوّل الحب لدى المحبّ الولهان إلى أمر حاسم عندما تتراوح الأمزجة وتتبدّل بحدّة من مزاج رائق بشكل تامّ حين تكون الأمور على أحسن وجه إلى اكتئاب ميئس حين لا تسير الأمور وفق التوقّعات".

الجمهور في القاعة يضحك وهو يستمع إلى هذه التوصيفات لكن، وكما هي الحال في عرض ستاند-أب ناجح، تضع فيشر أمامنا جميعًا أيضًا مرآة مثيرة لحب الاستطلاع: "في وقت الحب أنت تتحوّل إلى إنسان تملّكي جنسيًّا. يهمّك أن تعرف من يلمس أيضًا موضوع الحبّ الخاص بك، لكن الهوس لا يقتصر على الجانب الجنسيّ فحسب، وإنما يشمل الجانب النفسيّ، أيضًا. بالطبع، من الممتع جدًّا أن تمارس الحبّ لكنك تريد أيضًا أن تتحدّث مع هذا الشخص عشرات المرّات يوميًّا عبر الهاتف لتسمع منه إلى أي مدى يحبّك هو أيضًا".

الحب الحقيقي في أبحاث فيشر

تصف فيشر بحثًا أجرته على 32 متطوّعًا عرّفوا أنفسهم بأنهم محبّون ولهون: "قبل أن أربط المحبّين بماكنة الـ MRI"، تقول، "طرحتُ على المتطوّعين مجموعة من الأسئلة كان الأهمّ من بينها هو أن يحدّدوا، بالنسب المئويّة، كم من أفكارهم خلال النهار تكون مخصّصة لموضوع الحبّ. وجميعهم، أي الـ 32 متطوّعًا كلّهم، أجابوا "كل الوقت". "كل النهار وكلّ الليل". "أنا لا أتوقّف عن التفكير به أو بها".

بعد ذلك، تسأل فيشر سؤالاً، في الوقت الذي يظهر عليها من خلال حركات جسمها أنه من الصعب عليها أن تسأله، كما أنّ الصعوبة لديها تكون أكبر عند تلقّي الإجابة عنه: "هل كنت مستعدًّا أن تموت من أجل قصّة حبّك؟"، وبشكل مفاجئ وغير مفاجئ في آنٍ تقول: "أجاب هؤلاء الأشخاص "نعم". ببساطة. كما لو أنّني طلبتُ منهم أن يعطوني الملح".

إن هذا البحث، الذي أعقبه في ما بعد كتاب فيشر الذي عنوانه

Why We Love: The Nature and Chemistry of Romantic Love، يفحص النشاط الدماغيّ لدى الشخص المحبّ. إن دماغ هؤلاء الأشخاص خضع لعملية مسح في أثناء التفكير بقصّة الحبّ الخاصة بهم وفي أثناء تأمّل صورة شخص محايد لغرض تشخيص النشاط الفيسيولوجي لدماغهم في وقت عدم الراحة. وتبيّن من خلال البحث أنّ النشاط الدماغيّ يكون في وقت الحبّ مختلفًا، ومميزًا. حسنًا، لنقل إنه ليس مميّزًا تمامًا، لأن إحدى المناطق البارزة في الدماغ التي ظهر فيها نشاط زائد هي منطقة متصلة بالمشاعر وبالمتعة. يمكننا ربّما أن نفهم من ذلك لماذا نحن ندمن على الحبّ، وكذلك إلى أي مدى يؤدّي الحبّ إلى أحاسيس مميّزة لدى الإنسان.

الهاجس النفسيّ والجنسيّ

"فهمتُ أن الحبّ الرومانسيّ ليس شعورًا – وإنما رغبة"، تتابع فيشر محاضرتها. "إنها تأتي من تلك الأجزاء في الدماغ الخاصة بالطموح، بالحاجة في الإنجاز، المكان المشتاق إلى تحقيق ما يريد، وهو الجزء المتصل لغرض الدافع، هذا الذي يريد أن يحصل على ترقية في العمل، وذلك الذي يشتاق إلى أخذ قطعة الشوكولاطة الموضوعة على الطاولة. إنها رغبة دافعة وهي أقوى حتى من الرغبة الجنسيّة".

"لذلك"، تقول فيشر، "إذا عرضت على شخص غريب الخروج للسهر في إحدى الليالي ورفض ذلك، فهذا قد يمسّ بك لكن بشكل أكيد لن يؤدّي إلى دخولك في حالة اكتئاب إكلينيكية. لكن في أنحاء مختلفة من العالم، يكون ردّ فعل الأشخاص الذين يُرفض عرض الحبّ الذي يقدّمونه، متطرفًا جدًّا: الناس يعيشون من أجل الحبّ الحقيقيّ، يقتلون من أجل الحبّ الحقيقيّ، ويموتون من أجله". "هناك أعمال فنيّة في كلّ أنحاء العالم مكرّسة من أجل الحبّ"، تقول فيشر. "إنها إحدى المعارك الأكثر حدّةً في تاريخ الجنس البشريّ التي تؤدّي إلى الفرح وكذلك إلى الحزن الشديد".

بعد ذلك تفصّل فيشر فرضيتها المركزية بخصوص الحبّ. حسب ما تقوله، الحب والتغييرات الطارئة عليه مع السنوات ليس جريانًا طبيعيًّا بين أوضاع مختلفة، وإنما هو عبارة عن ثلاثة مراكز مختلفة في الدماغ حدّد وتيرة كلّ وضع ووضع في وقته. وتضيف فيشر: "إن الحاجة في التكاثر ترتبط بثلاث منظومات أساسيّ’ في الدماغ:

- "الرغبة الجنسية – وهي في أساسها حاجة جسدية.

- "الحبّ الرومانسيّ – المرحلة التي تحدّثنا عنها وهي بداية الوقوع في الحبّ.

- "الارتباط أو الاستقرار الآمن – وهو الشعور بالأمان الذي نحسّ به في إطار من الزوجيّة البعيدة المدى".


هيلين فيشر. "المحبّون مستعدّون أن يموتوا من أجل الحبّ. بسهولة. كما لو أنّني طلبتُ منهم أن يعطوني الملح".

وتتابع فيشر قائلة إنّ الحديث هو عن ثلاثة أجزاء منفصلة في الدماغ لها هدف واحد: توفير الطاقات علينا ومساعدتنا على تركيز حياتنا، لكي نتمكّن من تربية الأولاد والحفاظ على الجنس البشريّ:

الغاية من الانجذاب الجنسيّ هي مساعدتنا على أن نختار الشخص المميز، وغاية الحب الرومانسيّ هي حفظ الطاقة وتركيزها بدلاً من أن نبذّرها في البحث والتقصّي والتغزّل، والارتباط تطوّر من أجل إتاحة الإمكانية لنا لتحمّل هذا الشخص الذي اخترناه، على الأقلّ لما يكفي من الوقت المطلوب من أجل تربية ولد معًا ضمن إطار عائليّ.

"المشكلة هي"، تشرح فيشر، "أن المنظومات الدماغية الثلاث التي ذكرناها: الشوق، الحبّ والارتباط، لا تتفق معًا دائمًا. أحيانًا، نعم – ذروة النشوة الجنسيّة تؤدّي إلى ارتفاع في مستوى الدوفمين، وهو الهرمون الذي يتمّ ربطه بموضوع الوقوع في الحبّ، بحيث يصبح من السهل جدًّا الوقوع في حبّ من أوصلنا إلى ذروة النشوة الجنسيّة. الأوكسيتوتسين الذي يرتفع يتصل بالارتباط، ولذلك أنت تشعر أحيانًا أنك مرتبط جدًّا بمَن وصلت معه إلى النشوة الجنسية، لكن هناك حالات من الفصل. من الممكن مثلاً أن تشعر بأنك قريب جدًّا لشريكك، وفي المقابل أن تشعر بانجذاب جنسيّ شديد لشخص آخر أو أن تقع في حبّ شخص ثالث. وهذا يحدث". دائمًا من الممكن التفكير بالتوجّه لتلقي علاج زوجيّ.

الزواج كشارع ذي اتجاهين

أنشأ التطوّر بنى مختلفة من العائلات وتراتبية بين الأجناس لكن اليوم، حسب فيشر، فإنّ الجنسوية البشرية وبنية العائلة تتغيّران بصورة هائلة. الزواج في القرن الحادي والعشرين هو زواج خطّيّ، أي زواج بين متساويين. من الممكن ملاحظة وجود ارتفاع في الحبّ الرومانسيّ: قليلون على استعداد اليوم للتزوّج من شخص لا يحبّونه، رغم أنّه يستوفي المتطلّبات الأساسيّة المطلوبة من الزوج/ة. يريد الشباب أن يحبوا الشخص الذي سيتزوّجونه، وزواج الوساطة بدأ بالاختفاء من المجتمع البشريّ، على الأقل في الدول الغربية وفي الدول المتأثرة بالثقافة الغربية. إضافةً إلى ذلك، نحن نعيش عددًا أكبر من السنوات، وكلّما تقدّمنا في السنّ فإننا نطلّق بشكل أقلّ ونسبة الطلاق تنخفض تدريجيًّا.

لا شكّ في أنّ بنية العائلة تغيّرت، ومن ضمن ذلك بسبب حدوث تغيّر في مكانة المرأة. "هناك عمليتا تطوّر جدّيتان في هذا المجال، ترتبط الأولى بعودة النساء إلى دائرة العمل، وبالتالي حدث تقلّص في الفجوات القائمة بينهنّ وبين الرجال من ناحية القوة الاقتصادية والتعليمية. إنني أشدّد "عودة النساء"، لأنّ هذه العملية ليست بجديدة: على امتداد ملايين السنين كانت النساء ملتزمات باقتصاد العائلة وكنّ يوفّرن للعائلة ما بين 60%-80% من الاحتياجات الغذائية. مثل هذه العائلات، التي كانت النساء فيها أساسيات من ناحية اقتصادية، اجتماعية وجنسيّة، شأنهم شأن الرجال، كانت معيارية، ولذلك فإننا نتقدّم إلى الماضي.

"المكننة وتطوّر الزراعة، قلّصا من دور النساء كجامعات، لكن الثورة الصناعية أعادت النساء إلى دائرة العمل، وأعدنَ لأنفسهنّ المكانة العائلية التي فقدنها قبل آلاف السنين. القدرات الخاصة التي أعادت النساء إلى دائرة العمل هي، ضمن أمور أخرى، القدرات اللغوية، التفكير العرضيّ والتفكير الشموليّ. لكن، للعودة إلى دائرة العمل تأثير جدّي على مجالات مثل الجنس، الزوجية والحياة العائلية. بدأت النساء بالتعبير عن جنسيّتهنّ، وصرن يتمتّعن بشركاء أكثر، يتزوّجن في سنّ أكبر، ينجبنَ أقلّ، يتركن العلاقة الزوجية السيئة بهدف إيجاد علاقة أفضل، وصرن منتعشات بشكل عام بسبب تقدّمهنّ إلى الأمام، إلى المكان الذي كنّ فيه قبل آلاف السنين، في السهول الأفريقية، في فترة العائلة القائمة على المساواة".

الاكتئاب يقتل الحياة الزوجية

قبل أن تنهي حديثها تطرّقت فيشر إلى موضوع إضافي وهامّ جدًّا: العلاقة بين الحبّ وأدوية العلاج النفسيّ. "أكثر من مائة مليون وصفة طبية لأدوية ضد الاكتئاب تسجّل في السنة الواحدة في الولايات المتحدة الأمريكية. تُعطى هذه الأدوية للنساء وللرجال في كلّ سنّ، في كل أنحاء العالم. لا مشكل عندي في استخدام هذه الموادّ لفترات قصيرة، لعلاج الاكتئاب موضِعيًّا، لكنّ المزيد والمزيد من الأشخاص يأخذون هذه الأدوية لفترات أطول من المطلوب، وتعرّفتُ مرة على فتاة تناولت هذه الأدوية بشكل متواصل منذ سنّ 13 عامًا. اليوم هي في سنّ 23 عامًا".

تفسّر فيشر لماذا تقتل الأدوية ضد الاكتئاب الحياة الزوجية: "من ناحية كيميائية، تزيد هذه الأدوية من مستويات السيروتونين، وبذلك فإن من شأنها أن تقمع نسبة الدوفمين. الدوفمين مرتبط بالحب الرومانسيّ. وبهذا، لا يتم قمع نسبة الدوفمين فحسب، وإنما نقتل الرغبة الجنسية، وحين نقتل الرغبة الجنسية نقتل ذروة النشوة الجنسيّة، وحين نقتل ذروة النشوة الجنسيّة نفقد سيل الهرمونات المرتبطة بالحياة الزوجية الطويلة الأمد. كل هذه مرتبطة بالدماغ، وعندما نمسّ منظومة واحدة، فإنّ ذلك يؤثّر على منظومة أخرى".  

إذًا، ماذا يحدث لنا من دون حبّ حقيقيّ؟

"من ناحيتي"، تلخّص فيشر بلغة قاطعة: "عالم من دون حبّ هو عالم ميّت". وهو ما يجب لفت انتباهكم إليه..

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني