نشر أول: 18.03.2014
آخر تحديث: 18.03.2014
  • زيف لانتشنر

من بحاجة إلى العلاقة الزّوجيّة، أصلا؟

للقراءة السهلة
الانتظام بأزواج؟ لا، شكرًا. البعضُ يختار التخلّي عن العلاقات الزّوجيّة والبقاء وحيدًا. لكن، هل هذا خيار نابع عن اختيار مدروس أم أنّه اضطرار؟ ما هي الأسباب التي تدفع البعض إلى الإحجام عن العيش بأزواج؟ وماذا يحدث إذا ظهرت حاجة مفاجئة لوجود شريك؟
من بحاجة لعلاقات زوجية اصلاً؟

باختصار

1.

مَن الأشخاص الذين قد يتخلّون عن الحياة الزّوجية؟ أولئك الذين يخافون من الحميميّة أو الذين يجدون صعوبة في الحصول عليها؛ أولئك الذين يخافون من الالتزامات.

2.

الحياة على انفراد ليست بالضّرورة مشكلة يجب حلّها. البعض مقتنع أنّه يحيا أفضل بهذا الشّكل، وأنّه غير مضطرّ لتغيير حالته.

3.

مع ذلك، فإنّنا نحيا في مجتمع مؤلّف من أزواج، والأفراد هم أقلّيّة فيه. ننصح من يجد صعوبة في تقبّل الأمر بالتّوجه لتلقّي العلاج.

​في خضمّ هذا السّباق الجنونيّ نحو إيجاد شريك أو شريكة للحياة، هناك من توقّف عن الرّكض – قرّر رجال ونساء أنّ الأمر لا يناسبهم، وأنّهم غير معنيّين بذلك؛ أنّه من الأفضل لهم ألا يكونوا مع شخص معيّن. من ناحية إحصائيّة، ليست الظّاهرة شائعة، بحسب ادّعاء معالجة الأزواج والجنس، ميري كرايزمان. لكنّها موجودة - وتظهر بوضوح على خلفيّة الطّموح السّائد في مجتمعنا إلى الانتظام بأزواج.

إذا اضطررنا أن نعيش وحدنا، ليكن الأمر نابعًا من اختيار

تفسّر كرايزمان أنّه من غير الواضح للشّخص من بداية بلوغه أنّه معنيّ بالتّخلّي عن الحياة الزّوجية. عند اتّخاذ مثل هذا القرار، يكون الأمر في الغالب إثر تجارب او أحداث صعبة حصلت على مرّ السّنين. بشكل عام، يعاني مثل هذا الشّخص من مشاكل شخصيّة أو من مشاكل في التّعامل مع الآخر - مشاكل لم يحلّها بالكامل.

قد يتّخذ قرارَ التّخلّي عن الحياة الزّوجية، على سبيل المثال، أشخاصٌ ذوو توقّعات مبالغة وغير واقعيّة من الشّريك أو الشّريكة. يكون هؤلاء أشخاصًا مقتنعون بأنّهم يستحقّون شركاء رفيعي المستوى. لنفترض، على سبيل المثال، أنّ مثل هذا الشّخص يريد فقط شريكة في أوائل العقد الثّالث من حياتها، تسكن في منطقة فاخرة، غاية في الأناقة ومثقّفة جدًّا، وتشغل منصبًا رفيعًا في موضوع مرغوب. أيّ وسيط زواج متمرّس كان سيقول لمثل هذا الشّخص: هل يريد سيّدي تزوّج سيّدة واحدة أم خمس سيّدات؟​

قد يصل أشخاص آخرون إلى استنتاج مفاده أنّ الحياة الزّوجية غير مناسبة لهم - مثلا أولئك الذين يجدون صعوبة في التّعامل مع العلاقات القريبة، أو أولئك الذين يخافون من العلاقات الحميمة أو يجدون صعوبة في خلق الظّروف الحميمة، أو الرّجال والنّساء الذين يعانون من مشاكل في التّعامل مع النّزاعات، أو أولئك الذين يلاقون صعوبة في التّعامل مع الالتزامات.

من المرجّح أنّ غالبيّة المذكورين هنا يجدون تفسيرات وأسبابًا "منطقيّة" لكونهم قرّروا التّخلّي عن الحياة الزّوجيّة. لكن من المرجّح أكثر أنّهم إذا تلقّوا علاجًا فسيدركون أنّ خيارهم لم يكن "نظيفًا" كلّيًا وأنّه كان نابعًا من صعوبة ما، من الحالة التي علقوا فيها أو من مسألة لم يحلّوها هم.

هل الحياة على انفراد هي مشكلة يجب حلّها؟

لا يذهب الجميع لتلقّي العلاج - وليس على الجميع القدوم لتلقّي العلاج، تفسّر لنا المعالجة. إذا كان الشّخص مقتنعًا بأنّه يعيش أفضل هكذا دون علاقة زوجيّة، فليس شرطًا أن يغيّر حالته. في المقابل، هناك من يشعر أنّه يدفع ثمنًا باهظًا لقاء قراره - العزلة، الحزن، النّفي الاجتماعي - ويذهب إلى العلاج الزّوجي أو النّفسي، وننصحه أن يذهب بحرارة.

تفسّر لنا الأخصّائيّة أنّ العلاقة الزّوجيّة البشريّة هي مسألة ضروريّة ومحبّذة من منطلقات اجتماعيّة، ثقافيّة، بيولوجيّة وحتّى من منطلق صراع البقاء. الإنجاب هي حاجة نشوئيّة، وليس صدفة أنّ كلّ طفل لديه أبوان - أب وأم، رجل وامرأة - ينجبانه. لذا، فإنّ الحالة الأكثر "صحّية"، لمختلف الأسباب، هي أن يتأسّس الإنجاب (والأسرة) على علاقة زوجيّة. بالطّبع، ليس في ما قيل أعلاه انتقاص في الحقّ الإنساني والاجتماعي في إنجاب الأولاد في أطر أخرى (عائلات وحيدة الأب، عائلات جديدة وما إلى ذلك).

إذا نظرنا إلى الأمر نظرة طويلة الأمد، فإنّنا بحاجة إلى شريك يدعمنا في الأيّام الصّعبة ويساعدنا على مجابهة الصّعوبات في الشّيخوخة. عمليًّا، إنّنا نقوم ببناء العلاقة الزّوجيّة بحيث تقدّم لنا الدّعم في الأيّام الصّعبة بشكل عام - في الحاضر وفي المستقبل.

بالطبع، إنّ الحياة الزّوجية هي أيضًا معيار اجتماعي ومطلب اجتماعي قويّ جدًّا. إنّنا نعيش في مجتمع من الأزواج، أي أن نكون فرديين فيه معناه أن نكون ضمن الأقلّيّة. إختيار الحياة الفرديّة معناه ألا يستطيع الشّخص أن يدخل إلى جميع الأطر الاجتماعيّة. هكذا، قد ينفي الفرد نفسه ليس فقط من عالم الأزواج، بل أيضًا من النّشاطات الاجتماعيّة.

وكما هو معروف، جميعنا مخلوقات اجتماعيّة بحاجة إلى نشاطات اجتماعيّة.

ليس مفاجئًا، إذًا، أنّ تعتقد كرايزمان أنّه من المفضّل، في الغالب، أن يجد الشّبان والشّابات أنفسهم في علاقة زوجيّة ما؛ علاقة زوجيّة تناسبهم. في المقابل، عند الحديث عن البالغين، الذين قد مرّوا بعدّة علاقات زوجيّة وأنجبوا أولادًا، فقد تكون الحاجة إلى العلاقة الزّوجيّة أقلّ إلحاحًا، أحيانًا.

كيف يتمّ التّحوّل من الفرديّ إلى الزّوجيّ؟

يقف الأشخاص الذين قرّروا التّخلّي عن العلاقات الزّوجيّة أمام ثلاثة خيارات: أن يعيشوا وحدهم، أن يقيموا علاقات قصيرة الأمد، أو أن يقيموا علاقات عابرة. يختار كلّ شخص الإمكانيّة الأكثر ملاءمة له. كما ذكرنا من قبل، يتعايش البعض مع قراراته بطمأنينة، لكنّ الكثيرين قد يستيقظون في أحد الأيّام نادمين على ذلك، كما تخبرنا الأخصّائيّة.

للبعض ردود فعل متأخّرة: أشخاص يصلون إلى سنّ الأربعين دون علاقة زوجيّة ويشعرون في الكثير من الأحيان أنّهم ضيّعوا فرصتهم، ويتّضح لهم أيضًا أنّهم على وشك دفع ثمن باهظ مقابل هذا الإدراك المتأخّر. في تلك المرحلة من الحياة، يعتاد النّاس على الحياة دون شريك ثابت، تكون "العضلة" الزّوجية قد تقلّصت وتصبح الإمكانيّة الزّوجيّة (اللّيونة والتّسوية) غير متطوّرة.

في مثل هذا الوضع، يصعب تغيير التّفكير والانتقال إلى إدراك زوجي للواقع. فجأة يجب الاعتياد على تقديم التّقارير اليوميّة لشخص آخر، وأنّه لا يمكن ترك العمل في السّاعة التّاسعة ليلاً دون أخذ أيّ شخص آخر بالحسبان وما إلى ذلك. تصبح "ضريبة العلاقة الزّوجيّة"، والتي كانت تبدو لنا محتملة في سنّ الـ 25، عالية جدًّا، وأحيانًا يبدو أنّ الشّخص لا يستطيع تحمّلها.

في محيطنا القريب، الاجتماعيّ أو العائليّ، قد نصادف أحيانًا أشخاصًا قرّروا التّخلّي عن الحياة الزّوجيّة. هل علينا التّدخل في قراراتهم؟ محاولة إقناعهم؟ تقول ميري كرايزمان إنّه يمكننا أن نبدي اهتمامًا ونسدي النّصائح، وقد يكون ذلك محبّذًا، لكن من المهمّ الامتناع عن المضايقة أو عن التّحدّث عن الموضوع "بقوّة".

علينا أن نكون حذرين جدًّا لأنّنا لا نعرف أبدًا السّبب الحقيقي لهذا التّخلي. علينا أن نتذكّر أنّ الأمر ليس سهلاً بالنّسبة لهؤلاء الأشخاص، لأنّهم لم يختاروا فعلاً بأفضل الأمور بالنّسبة إليهم، بل اختاروا ما بدا لهم الخيار الأقلّ سوءًا.

إستشارة مهنيّة: ميري كرايزمان​​

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني