نشر أول: 13.12.2016
  • أخصائية التغذية تامي أديف

ثورة وضع الشارات على المنتجات الغذائية: ما معناها؟

للقراءة السهلة
تنطلق العام القادم ثورة صحية تهدف إلى جعل ما نشتريه في السوبرماركت أكثر صحة . ما معنى الأنظمة الجديدة؟ وهل سيظل بإمكاننا إيجاد الغذاء الاصطناعي في السوبرماركت، وما الذي سيحدث بالنسبة للسكر في مشروب الشوكو؟
ثورة وضع الشارات على المنتجات الغذائية ما معناها؟

باختصار

1.

الثورة الغذائية تقضي بالتمييز بين المنتجات الصحية وغير الصحية من خلال وضع شارة خضراء أو حمراء.

2.

الشارة الحمراء ستوضع على المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم أو السعرات الحرارية أو الدهون.

3.

وزارة الصحة تتخذ عدة إجراءات لتغيير العادات الصحية تدريجيا ومن بينها تيسير الوصول إلى الغذاء الصحي.

لا يحب وزير الصحة يعقوب ليتسمان الشوكو. هذا ما اتضح عندما دعا  مؤخرًا في مؤتمر جمعية أطباء الأطفال إلى وقف إعطاء هذا المشروب للأطفال.  وقد وجه أقواله إلى الشركات المنتجة لمشروبات الشوكو التجارية الشائعة في السوق حاليًا والتي يتم تسويقها منذ سنوات عديدة كمنتجات غذائية صحية نظرًا لكونها تحتوي على  الحليب لكن هذا الأمر لا أساس له علمًا بأن المشروب يحتوي على  كميات هائلة من السكر.
وقد أعلن الوزير أن المخيمات الصيفية التي ستوزع فيها مشروبات الشوكو الغنية بالسكر لن تتلقى التمويل الحكومي وكشف بذلك النقاب عن أن إحدى الطرق المتاحة للتشجيع على استهلاك الغذاء الصحي  هي تخصيص الاعتمادات.
ما هي المشكلة التي تكمن في مشروب الشوكو؟ حان وقت الاكتشاف...

يحتوي كأس عادي من مشروب الشوكو على ما يقارب 20 غرامًا من السكر – وهذه نفس الكمية الموجودة في كأس العصير. وهذه سكريات بسيطة يأتي نصفها من الحليب أي من سكر اللاكتوز وهو السكر الموجود في الحليب بشكل طبيعي لكن السكريات المضافة هي التي تحول مشروب الشوكو إلى مشروب غني بالسكر.
وتشمل قائمة المكونات الموجودة في مشروب الشوكو الاعتيادي ما يلي: الحليب، والماء، والسكر، ومكونات الحليب، والكاكاو، ومكسبات الطعم والرائحة والمثبتات. وفي بعض الأحيان تضاف كمية ضئيلة من الفيتامينات. وهذه قائمة مثيرة للخزن والدهشة نظرًا للفرق الهائل بين مشروب الشوكو الذي يحضر في المنزل والمشروب التجاري، وهذا ما أثار غضب وزير الصحة. وعلى أرض الواقع يصعب إيجاد المكون الأساسي التقليدي لمشروب الشوكو وهو الحليب الكامل لأن جزءًا من الحليب يستبدل غالبًا بالماء ومكونات الحليب كون سعرها أرخص لكنها اصطناعية وأقل صحة.
وهل يعني كل ذلك أن أكياس الشوكو ستختفي قريبًا؟ ليس بالضرورة نظرًا لتسويق مشروبات الشوكو القليلة السكر التي تحتفظ بطعمها الحلو. وتشير هذه المشروبات إلى المراحل المستقبلية والتي تنوي  وزارة الصحة فيها تشجيع الشركات المنتجة للغذاء وبخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة على صنع أغذية أكثر صحة وقليلة الدسم والسكر والملح والسعرات الحرارية.
هل معنى ذلك إذن أن الأولاد سيتلقون في المخيمات الصيفية الغذاء "الصحي" على هيئة مشروب الشوكو المحضر في المنزل وخبز القمح الكامل بدلًا من الغذاء الرديء المتمثل بمشروب الشوكو المباع في كيس وخبز القمح الأبيض؟ همممم... هل لا يفضل الاكتفاء بشرب الماء؟

ما الذي تخطط له وزارة الصحة؟

إلى جانب التصريحات التي أدلى بها وزير الصحة والتي تجذب اهتمام الصحافيين تعمل وزارة الصحة على توسيع وتحسين معرفتنا عن مكونات الغذاء وتمكيننا من التمتع بخيارات غذائية أفضل بصفتنا المستهلكين.

رائحة التغيير

هل سمعتم عن لجنة تنظيم الغذاء الصحي؟ تأسست اللجنة قبل بضعة أشهر بهدف معاينة الطرق لتغيير العادات الغذائية لدى مواطني إسرائيل . يترأس اللجنة  مدير عام وزارة الصحة، موشيه بر سيمان توف، وهي تضم في عضويتها  خبراء مهنيين وممثلي الشركات المنتجة للغذاء.
وعلى وجه العموم ترمي اللجنة إلى تغيير عادات الحياة والعادات الغذائية لدينا. أما هدفها المحدد فيتمثل في تذكيرنا أو على وجه التدقيق توعيتنا بمنتهى الوضوح وبشكل تصويري بالمنتجات الأكثر صحة إلى جانب المنتجات الأقل صحة والمقصود هو إحداث تغيير تدريجي على مدار عدة سنوات ستؤثر تبعاته على حاسة الذوق لدينا وصحتنا.
وفي نوڨمبر 2016 قدمت اللجنة توصياتها للوزير ليتسمان بعد أن اجتمعت 13 مرة. وأهم توصية تقدمت بها تقضي بوضع شارة على المنتجات الغذائية بمعنى وضع شارة خضراء على المنتجات الصحية وشارة حمراء على المنتجات غير الصحية.

وما هي المنتجات التي يشار إليها بالشارة الحمراء؟

ستوضع شارة حمراء على منتجات تحتوي على مستويات عالية من الصوديوم و/أو السعرات الحرارية و/أو الدهون المشبعة (بحيث يتسنى وضع ما بين شارة واحدة وثلاث شارات على كل منتج  غذائي) والمنتجات التي يرجح وضع الشارة الحمراء عليها  هي المنتجات الاصطناعية بخلاف المنتجات الطبيعية (مثل الزيوت والبقوليات والحليب) بينما توضع الشارة أيضا على عصائر الفواكه حتى إذا تم تحضيرها من الفواكه فقط نظرًا لمستوى السكر العالي فيها.

وما هي المنتجات التي سيشار إليها بالأخضر؟

لم تتم صياغة المعايير الشاملة بعد لكن المقصود هو الإشارة إلى منتجات تتوافق مع توصيات وزارة الصحة.

هل ستكون هناك منتجات لن يشار إليها بأي علامة؟

نعم.

خطة على ثلاث مراحل

ستطبق خطة وزارة الصحة بشكل تدريجي وعلى ثلاث مراحل ابتداء من يناير/كانون الثاني 2018 (ويحتمل تمديد مدتها بستة شهور كحد أقصى بشرط مصادقة وزير الصحة على ذلك).
المرحلة الأولى: وضع شارة حمراء على المنتجات التي تحتوي على أكثر من 800 مغ من الصوديوم (لكل 100 غرام من المنتج) و/أو 22.5 غرامًا من الكربوهيدرات و/أو 6 غرامات من الدهون المشبعة.
ما معنى ذلك؟ لن يشار إلى المنتجات المالحة جدًا مثل مسلي  بيجلة(760 غرامًا من الصوديوم) ولن يشار إلى عصائر الفواكه والمشروبات المحلاة رغم كثرة السكر فيها (10 غرامات من السعرات الحرارية) ولن يشار إلى البامبا رغم كثرة الدهون المشبعة فيها (5.6 غرامات من الدهون المشبعة) – رغم أنّي أعتقد (ويوافق معي معظم أخصائيو التغذية) أن كل هذه المنتجات تندرج ضمن الفئات الحمراء بدون أدنى شك.
لكن لا تقلقوا – ستتلقى هذه المنتجات الثلاثة الشارة الحمراء في مرحلة ما لاحقًا (وعلى الأقل علامة واحدة) بيد أن بعضها سيتلقى هذه الشارة في نهاية 2020 فقط أو حتى بعد ذلك وستكون الشارة عندها دقيقة حقًا.
المرحلة  الثانية: من المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية بعد سنة ونصف السنة تقريبًا من المرحلة الأولى وستنطوي على إجراءات ذات معنى أكبر. وستتم بموجبها إضافة الشارات للمزيد من المنتجات استنادًا إلى المعايير الآتية: المنتجات المحتوية على أكثر من 500 ملغ من الصوديوم و/أو 15 غرامًا من السعرات الحرارية و/أو 5 غرامات من الدهون المشبعة.
ما معنى ذلك؟ المنتجات التي يعتبرها العديد من الأشخاص منتجات غذائية صحية مثل أنواع الكراكرز المختلفة المصنوعة من الحبوب الكاملة (والمتاحة بأغلفة خضراء جدًا) ستتلقى الشارة الحمراء فجأة بسبب الكميات الكبيرة الموجودة فيها من الصوديوم والدهون المشبعة.
وسوف يشار باللون الأحمر أيضًا إلى منتجات أخرى غنية بالسعرات الحرارية مثل أنواع الخبز والمعكرونة والمخبوزات وسوف يحدث ذلك في المرحلة الأولى ومن المحتمل أن يتم الاهتمام في مرحلة ما بجودة السعرة الحرارية بحيث إنه سيجري التمييز بين دقيق القمح الأبيض وأنواع الدقيق المصنوعة من الحبوب الكاملة.
المرحلة الثالثة: في المرحلة الثالثة والأخيرة، التي من المقرر دخولها حيز التنفيذ في ديسمبر 2020، سيشار باللون الأحمر أيضًا إلى المنتجات المحتوية على ما يزيد عن 400 ملغ من الصوديوم و/أو أكثر من 10 غرامات من السعرات الحرارية و/أو أكثر من 4 غرامات من الدهون المشبعة.
ما معنى ذلك: سوف يشار إلى عدد كبير جدًا من المنتجات باللون الأحمر بما في ذلك أنواع شتى من الخبز والأجبان مثل اللبنة والمنتجات القابلة للدهن إلخ. وهل معنى ذلك أن اللون الأحمر سيحيط بنا عند شراء المنتجات الغذائية؟ هذا أحد الادعاءات المترددة ضد الشارات السلبية لكن في عصرنا، التي تسوق فيه المنتجات الغذائية باستمرار وفي بعض الحالات بطريقة ما في سبيل التضليل والإرباك، من الأفضل أن تتاح لنا الفرصة لمعرفة المكونات الغذائية واختيار الطعام بأنفسنا.

توصيات هامة لغذاء الطفل

توصيات هامة لغذاء الطفل

قرارات مهمة أخرى يثنى عليها اتخذتها اللجنة

1. فرض قيود على الإعلانات المؤذية للأطفال (بالتماشي مع السيطرة المتاحة حاليًا على وسائل الإعلام وبخاصة المواد التسويقية واللافتات الإعلانية في الشوارع)
2. تغيير المكونات الغذائية: ستبدأ عملية تدريجية (وهناك من يعتقد بأنها تدريجية أكثر مما يجب) لتغيير مكونات الأطعمة وجودتها بالتزامن مع تغيير أنماط الاستهلاك لدى الجمهور. والمقصود هو تشكيل طواقم سوف يعمل أفرادها جنبًا إلى جنب لتخفيض كميات السكر والملح والدهن المشبع.
3. تيسير الوصول إلى الغذاء الصحي: سوف تبذل جهود لتخفيض أسعار خبز الحبوب الكاملة ثم تشكيل سلة أغذية أكثر صحة ستخضع للمراقبة بمعنى أنها ستحتوي على كميات أقل من القشدة والزبدة بل أنها ستحتوي على كميات أكبر من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة.
4. تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على صنع سلة أغذية أكثر صحة: وترمي هذه الخطوة إلى منح التحفيز المالي للشركات التي ستنجز المهمة.
5. تشكيل أنظمة غذائية عالية الجودة في المؤسسات الحكومية (وزارة الصحة، وجيش الدفاع ، مصلحة السجون، وشرطة إسرائيل إلى جانب الشركات الصناعية الكبرى).
6. التثقيف الغذائي والتوعية الوطنية: سيتم تشكيل أطقم تعليمية مخصصة للمجموعات السكنية والعمرية المختلفة ابتداء من سن الرضاعة. وعلاوة على ذلك من المقرر توسيع نطاق التثقيف الغذائي في المدارس والتشديد على حمية البحر الأبيض المتوسط. 

لماذا نَضطر إلى الانتظار لغاية 2018؟

وفق وجهة نظر وزارة الصحة، تحصل العمليات من هذا القبيل بشكل تدريجي فلذلك من المستحيل إخضاع القطاع الصناعي بأسره لقوانين جديدة ومختلفة تمامًا بل يجب التقدّم بخطوات. أنا شخصيًا أعتقد بأنه  كان من الممكن تحديد فئات غذائية مختلفة إلى حد ما واختصار الفترات الزمنية التي تتخلل المراحل لأن الجهة التي تظل عرضة للأذى هي المستهلك.
ونشرت وزارة الصحة في يونيو الماضي مقطع فيديو حذر من فرط استهلاك الملح وارتكز كالمعتاد على المسليات والغذاء الاصطناعي. وللأسف الشديد تم إيقاف هذه الحملة في محطات التلفاز المختلفة بعد فترة قصيرة نسبيًا.
وكان ذلك المقطع ثاني مقطع فيديو من إنتاج وزارة الصحة بخصوص التغذية الصحية وقد ارتكز المقطع الأول على المشروبات المحلاة بينما ارتكز المقطع الثالث على خبز الدقيق الكامل ووجبات الإفطار العالية الجودة. وإذا لم تشاهدوا هذه المقاطع بعد فابحثوا عنها على الإنترنت – أوصيكم بمشاهدتها.

 تامي أديف هي أخصائية تغذية سريرية في كلاليت مختصة في السكري، والسمنة، وجراحات السمنة، والنباتية الخالصة​

من المنتديات

​مرحبا..انا الان حامل في الاسبوع 21 .هل تنصحيني ان العب رياضة وتحديدا على الدراجة الثابة.؟ وما هو الوقت المناسب والمدة ؟

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني