نشر أول: 28.01.2009
آخر تحديث: 16.01.2014

انتشار السرطان في المجتمع العربي

للقراءة السهلة
يتم الكشف كل سنة عن نحو 3000 حالة إصابة بهذا المرض نصفهم من الرجال والنصف الأخر من النساء. الدكتور عبدالسلام اغبارية اخصائي الامراض السرطانية يشرح لنا عن المرض والعلاج والوقاية منه
الكشف عن سرطان الأمعاء

​تفيد الاحصائيات الاخيرة ان نسبة الاصابة بالسرطان تنخفض في الوسط اليهودي، بالمقابل تزداد في الوسط العربي.. كيف تفسر هذه المعادلة؟

د. اغبارية: هذه الاحصائيات اولا تدفعنا لفحص الاشياء الموجودة في مجتمعنا وغير موجودة في الوسط اليهودي والتي تسبب هذا الارتفاع في الحالات المرضية، نرى ان هنالك اسباب علمية واخرى غير علمية، ولونظرنا الى المجتمع بمشهد شمولي نرى ان المجتمع العربي يمر في مرحلة انتقالية ما بين الحياة التقليدية الطبيعية التي عاشها اجدادنا في بيئة طبيعية ونظيفة الى الحياة بالانماط والسلوكيات الغربية (موديرن) لذلك فان هذه المرحلة الانتقالية يرافقها ارتكاب اخطاء، اهم هذه الاخطاء هي طريقة تعاملنا مع الحياة العصرية وما فيها من ضغوطنات من سعي لتحقيق الذات، هذه الضغوطات النفسية تؤدي الى ضغوطات جسمانية وهنالك ابحاث تثبت ان هذه الضغوطات النفسية قد تؤدي الى الاصابة ليس فقط بامراض القلب وانما السرطان ايضا. هنالك نقطة مهمة اخرى تواجهنا نحن كأقلية عربية وهي مرتبطة بالبنية  التحتية والخدماتية فان الخدمات الصحية الموجودة في مدننا وقرانا هي بلا شك اقل من الخدمات المتوفرة في المدن اليهودية،  ليس سرا ان مستشفيات الناصرة مثلا لا تقارن بالمستشفيات الكبيرة الاخرى، وهذا يشكل عائقا في عملية تشخيص الامراض او في جودة العلاج. 

تقصد ان الخدمات التي يحصل عليها العرب اقل من تلك التي يحصل عليها المواطن اليهودي؟

د. اغبارية: انا لا اقسم مستوى الطب لدى العرب او  اليهود لان ابن الناصرة ايضا يستطيع ان يتوجه لتلقي العلاج في المستشفيات ا لكبيرة في البلدان اليهودية ولكن ما اقصد قوله ان الخدمات الطبية المتوفرة في قرية طرعان على سبيل المثال لا الحصر ليس كتلك المتوفرة في نتسيرت عيليت او غيرها، ولا اقصد مهنية الاطباء وانما المعدات والاجهزة المتوفرة لاجراء الفحوصات اللازمة.

هنالك جانب اخر يتعلق بالوعي الذي تكثف خدمات الصحة الشاملة العمل على رفع  مستواه، الى اجراء محاضرات فالتوعية لدى مجتمعنا، وللأسف مهمة  جدا بسبب تخلفنا في المعرفة والتوعية الصحية والتغذية السليمة وانماط الحياة الصحيحة.

 مجتمعنا يفتقر الى المحاضرات في موضوع التوعية لانماط حياة صحية، ليس لدينا الوعي الكافي لاجسامنا وللامراض التي قد تصيبنا وحتى في حال  المبادرة لنشاطات وفعاليات تهدف الى زيادة  التوعية نجد ان الاستجابة لهذه المبادرة تكون ضئيلة ولا تؤخذ على محمل الجد ولا تعتبر من الضرورات الحيوية. فهنالك اماكن تكون فيها الخدمات والتوعية على اعلى المستويات الا ان استجابة الجمهور لا تكون كافية، كذلك بالنسبة للدوريات المتنقلة بين المدن والقرى من اجل اجراء فحوصات الكشف المبكر نجد ان اقبال النساء العربية على اجراء هذه الفحوصات تكون اقل بكثير مما هو في الوسط اليهودي. واشعر ان هنالك انقطاع ما بين جهاز الصحة والجمهور العربي.

ان انماط الحياة الغربية وترك الغذاء الطبيعي هي واحدة من الاسباب التي ادت الى انتشار هذه الامراض لدى العرب.

 لماذا لم تكن امراض السرطان منتشرة في المجتمع العربي في السابق؟

د. اغبارية: مرة اخرى نعود الى الحديث عن انماط تغذية كانت طبيعية اكثر، فلو تطرقنا الى سرطان الامعاء الغليظة او الرئتين او الثدي، فانه ليس هنالك سبب مباشر يمكن الاشارة اليه على انه  المسبب لهذه الامراض، ولكن التغذية غير السليمة وانماط الحياة غير الصحية هي واحدة من جملة اسباب او عوامل تؤدي الى الاصابة بالسرطان، لذلك اقول ان انماط الحياة الغربية وترك الغذاء الطبيعي هي واحدة من الاسباب التي ادت الى انتشار هذه الامراض لدى العرب.

كيف يمكننا ان نقلل من نسب الاصابة بهذه الامراض؟

د. اغبارية: عن طريق اتباع انظمة غذائية صحية، ونمط حياة بعيد عن التوترات الضغوطات النفسية في العمل والبيت، ثانيا ممارسة الرياضة، فقد اثبتت الابحاث ان رياضة المشي تقلل من نسبة الاصابة بسرطان الامعاء الغليظة، امر ثالث ضرورة الامتناع عن التدخين، لانه لا يؤثر على الرئتين فقط بل على كل اجهزة الجسم، ورابعا الابتعاد عن الاكل السريع الذي هو عامل اساس  ومؤكد انه يسبب السرطان، وخامسا ننصح بتناول اكبر قدر من الاغذية التي تحتوي على الألياف مثل خبز القمح، الارز، الخضار والفاكهة والتقليل من تناول اللحوم والمنتوجات الحيوانية والمشروبات «الملوثة» التي تحتوي على اصباغ واضافات فهذا هو الجواب فقد كان اجدادنا يأكلون الزيت والزيتون والزعتر وخبز القمح والبقول ولم يعرفواامراضا كهذه.

هنالك ابحاث تؤكد ان « الكركم» يمنع او قلل بنسبة كبيرة احتمال الاصابة بسرطان الامعاء... كم هو دقيق هذا البحث؟

د. اغبارية: لقد شاركت في ابحاث حول تأثير «الكركم» في منع الاصابة بسرطان البنكرياس وحقيقة وقد ثبت ان هنالك ميول لتحسن بسيط في حالة المريض، ولكنه ليس علاج او دواء لهذا المرض الفتاك والقاتل، وانا حقيقة اؤمن  بأن هذه الاشياء الطبيعية تساعد او تقلل من احتمالات الاصابة بالسرطان.

ما هي اعراض مرض سرطان الامعاء الغليظة؟

د. اغبارية: الاعراض  قد تنعكس بشكل متفاوت بين شخص واخر، وانما هنالك مؤشرات عامة هي ظهور الدم في البراز، وعادة ما يصيب السرطان الجزء الايسر من الامعاء الغليظة، ولكن ليس كل دم في البراز هو سرطان في الامعاء، وانما على الاغلب يكون ناتجا عن البواسير، ولكن كل حالة ظهور دم في البراز تستدعي وتستوجب اجراء فحوصات.

هل هذا العارض يؤشر الى  ان المرض لا زال في بدايته ام انه يكون قد وصل الى مرحلة متقدمة؟

د. اغبارية: في بلادنا للاسف معظم الحالات يتم تشخيصها في مراحل المرض المتقدمة (متأخرا).هنالك عارض اخر هو تغيير في اسلوب البراز، الامساك لفترة طويلة ثم يتبعها اسهال وبعدها امساك مرة اخرى ويكون هذا العارض ناتج عن انسداد في الجهة اليمنى للامعاء تؤدي الى الامساك ثم عندما يحدث  بعض الدفع في الامعاء يتسرب بعض البراز على شكل اسهال. عارض ثالث يمكن ان يكون الشعور باوجاع مستمرة في البطن قد تمتد الى بضعة اسابيع بدون انقطاع.

لدى أية فئة من يظهر مرض سرطان الامعاء الغليظة وفي اي جيل عادة؟

د. اغبارية: حسب الابحاث فان الاشخاص فوق  سن الخمسين  وتزداد بشكل حاد فوق سن الـ 65، ولذلك فان كل التوصيات للكشف المبكر تدعو كل من بلغ سن الـ 50 ان يتوجه لاجراء فحص بسيط يستمر لمدة ثلاثة ايام وهو اخذ عينات من البراز  للفحص، وهنالك فحص « كولون سكوپيا» وهو عبارة عن ادخال منظار من فتحة الشرج الى الامعاء الغليظة، وهو الفحص الاكثر دقة والذي يكشف كل الامعاء، وفي حال عدم وجود اية مؤشرات للمرض فانه يوصى باجرائه مرة كل خمس او عشر سنوات، واجراء مثل هذه الفحصوات تمكننا من منع حوالي 30% من حالات الاصابة بسرطان الامعاء الغليظة، هنالك فئات من الناس تكون لديهم عوامل مسببة اعلى من  تغيرهم وهم اولئك الذين عانوا من امراض سرطان في السابق او اولئك الذين اصيب احد افراد عائلتهم بالمرض سابقا او الذين يعانون من اورام حميدة باستمرار في الامعاء والمعروفة بـ» السليلة المخاطية» باللغة العربية والمعروفة علميا بـ» ادينوما» هذه النتؤات قد تستدعي اجراء عمليات بتر اجزاء من الامعاء، هؤلاء نعتبرهم في دائرة الخطر وننصحهم بأجراء الفحوصات من جيل 40 عاما، واذا ما اصيب احد افراد العائلة بالمرض في جيل  معين، فاننا ننصح افراد عائلته باجراء الفحوصات في جيل اصغر بعشر سنوات من السن الذي اصيب به الفرد في العائلة. بمعنى انه اذا اصيب فرد في العائلة في جيل 45 عاما فاننا ننصح ابناء عائلته باجراء الفحوصات في سنة 35 عاما، وهذا امر مهم جدا، ولا خجل في اجراء الفحص الشرجي.

 اذا ما تم الكشف عن المرض مبكرا فما هي احتمالات الشفاء منه؟

د. اغبارية: احتمالات الشفاء عالية جدا والعلاج يكون عن طريق الجراحة، وربما يحتاج المريض الى بعض  العلاجات الكيماوية، اذا ما وصل المرض الى المرحلة الثانية اي الى الغدد الليمفاوية واحتمالات الشفاء منه تصل الى 90%.

اذا كان الكشف في مراحل المرض المتقدمة ما هي احتمالات الشفاء؟

د. اغبارية: ضئيلة جدا خاصة في الحالات التي يصل المرض الى الكبد ويظهر في الاعضاء الاخرى فاننا لا نستطيع ان نشفي، ولكن هنالك ادوية حديثة قادرة على اطالة عمر المريض، لبضعة اشهر فقبل عشر سنوات كان المريض يموت بعد سنة من اكتشاف المرض اما اليوم فهنالك ادوية  تجعل المريض يعيش مع المرض مدة ثلاث سنوات او اكثر، وحتى ان هنالك حالات يمكن فيها  استئصال الجزء المصاب من الكبد والامعاء بالاضافة الى علاجات كيماوية وبيولوجية، ويمكن ان تتكلل بالنجاح والشفاء بنسبة 25% من هذه الحالات.

هل يصب المرض الرجال أكثر من النساء؟

د. اغبارية: لا... النسبة متساوية وفي اسرائيل يتم الكشف عن نحو 3000 حالة اصابة بهذا المرض كل سنة نصفهم من الرجال والنصف الاخر من النساء.

كم يشكل سرطان الامعاء الغليظة من نسبة امراض السرطان المنتشرة في البلاد؟

د. اغبارية: ثاني اكثر امراض السرطان انتشارا بعد سرطان الثدي الذي لا يزال في المرتبة الاولى والذي يعادله سرطان البروستاتا لدى الرجال، ويقضي مرض السرطان الامعاء الغليظة على نجو 1500 مواطن سنويا.

هل يتم الكشف عن امراض اخرى عن طريق فحص الانبوب  الشرجي « كولون سكوبيا»؟

د. اغبارية: نعم.. بلا شك كثيرا ما يتم الكشف عن التهابات في الامعاء الغليظة، قد تكون عاملا مسببا لسرطان الامعاء في المستقبل وتضع المريض في دائرة الخطر.

هل يلعب العامل الوراثي دورا في مرض سرطان الامعاء الغليظة؟

د. اغبارية: 15% من سرطان الامعاء الغليظة يكون وراثيا، وهنالك ما يسمى بـ» التغيرات الموضعية في الرقابة الجينية» وهو تحول الخلية العادية الى خلية سرطانية سببه العامل الوراثي، وهنالك عائلات يعاني كل افرادها من نتوءات حميدة في الامعاء الغليظة وهي فئةخطرة يكون احتمال الاصابة لدى افرادها اكثر من 80% لذلك ينصحون بالبدء في اجراءات الفحوصات من سن العشرين او بتر الامعاء الغليظة كليا في جيل مبكر.. هذه حالات نادرة ويستخدم افرادها عادة للابحــاث ودراسة العوامل الوراثية للمرض.  

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني