نشر أول: 06.02.2013
آخر تحديث: 27.01.2014
  • ياعيل رايخنطال
  • نيتسا أيال

لماذا ننسى؟ سبل تحسين وتغذية الذاكرة

للقراءة السهلة
النسيان وتحسين الذاكرة:هل تذكرون ماذا كانت وجبة عشائكم قبل أسبوع؟ هل تذكرون رقم الهاتف السابق في بيت والديكم؟ هل تذكرون الرقم القديم لبطاقة الاعتماد التي لديكم؟ أغلب الظنّ أنكم لا تذكرون. لماذا ننسى، هل هذه مشكلة وكيف يمكننا تحسين ذاكرتنا؟
سبل تحسين وتقوية الذاكرة

باختصار

1.

ماذا ننسى؟ الأمور المملّة، الأمور التي تبدو لنا غير مهمّة، الأمور العادية، الأمور التي نخاف أن لا نتذكّرها والمهامّ المفروضة علينا التي لا نريد تنفيذها.

2.

لماذا ننسى أين وضعنا المفاتيح؟ لأنّ وضع المفاتيح هو عمل آلي ونحن نقوم به من دون أيّ انتباه.

3.

هل النسيان أمر مقبول؟ بالطبع، وحتى محبّذ أحيانًا. من المحبّذ لنا أن ننسى أشخاصًا يؤدّي تذكّر علاقتنا بهم إلى المساس بنا، كما من المحبّذ أن ننسى حالات الفشل والفرص التي ضاعت من أيدينا.

الذاكرة تشبه الهواء بالنسبة للنفس: إنه مفهوم ضمنًا. نحن نستعمل الذاكرة في كل لحظة من حياتنا، لكنا نشعر بوجودها فقط عندما لا نتمكن من تذكر اسم ما، أو عندما لا نتمكّن من معرفة المكان الذي وضعنا فيه المفاتيح.

جميعنا ننسى

بطل مسابقات المعلومات - التريفيا من الممكن أن ينسى تاريخ ميلاد حماته. البروفيسور في التاريخ الذي يتذكر مئات التواريخ والأحداث قد يحتاج إلى تخصيص نصف ساعة لتذكّر أين ركن سيّارته في موقف السيّارات في الجامعة.

مَن يتذكّر التفاصيل التالية: رقم سيارته؟ أو مسار التنزّه الذي قطعه قبل ثلاث سنوات؟ أو أسماء زملائه على مقاعد الدراسة في الثانوية؟ أو رقم الهاتف في مكان عمله السابق أو في شقته القديمة؟ وهناك أمور أخرى كثيرة عرفناها ونسيناها، مثل الرقم السرّي الذي يمكّننا من مراجعة حساب البنك في الإنترنت. معظمنا ينسى ببساطة هذه التفاصيل. وهذا أمر لا بأس به.

ماذا ننسى، عادةً؟

 • الأمور المملّة

 • المهامّ المفروضة علينا التي لا نريد تنفيذها

 • الأمور التي نعتبرها غير مهمّة لنا

 • الأمور العادية والأمور التي تتكرّر

 • الأمور التي نخاف من البداية من عدم قدرتنا على تذكّرها

إذًا، في المرّة المقبلة عندما يقول ابنكم أنه نسي أنه تلقى وظيفة بيتيّة لا تغضبوا منه – من الممكن طبعًا أنه يحكي الحقيقة: لقد نسي أنه تلقى وظيفة بعد دقيقتين من تسجيلها في يوميّاته.

هل النسيان هو عكس التذكّر؟

لا.  النسيان والذاكرة ليسا ضدّين – أسود أو أبيض، جيد أو سيء. الذاكرة ليست صديقًا جيدًا دائمًا، والنسيان ليس بالضرورة أن يكون عدوًّا. من الطبيعيّ أن ننسى، لا بل من المفضّل في حالات غير قليلة أن ننسى. النسيان هو آليّة بحدّ ذاته، له أفضليات ووظائف خاصة به. سيرورات النسيان والتذكّر لا تتنافس بعضها مع بعضٍ. العلاقة بين النسيان والتذكر أشبه بالعلاقة القائمة بين الحديث والسكوت. نحن نحتاج إلى كليهما، وبالمقدار السليم.

ما هو النسيان؟

كما أن هناك أنواعًا مختلفة من التذكّر، ثمّة أيضًا أنواع مختلفة من النسيان. عندما نحاول أن نتذكّر محاضرة ما ولا ننجح في ذلك، فإنّ الإحساس هو أننا نسينا ما سمعناه. عمليًّا، من المعقول جدًّا أن نفترض أننا لم نستوعب المعلومات أبدًا، وكنا نفكّر بأشياء أخرى أو كنا نتحدّث مع جارنا في المقعد. على هذا النحو نحن "ننسى"، أيضًا، أين وضعنا النظارة أو المفاتيح: قمنا بذلك بشكلٍ آليّ ومن دون أيّ انتباه، ولذلك لم ندخل المكان الذي وضعناها فيه في ذاكرتنا.

هناك نوع آخر من النسيان يرتبط بقدرة الذاكرة على التذكّر للمدى القصير فقط، وكلّ معلومات تتجاوز ذلك فإنها تُدفع خارجًا وتختفي. تريدون أن تجرّبوا ذلك؟ اقرأوا الرقم التالي:

329450620482014

الآن، حاولوا أن تتذكّروه. لم تنجحوا في ذلك، صحيح؟ نحن نستطيع أن نتذكر من هذا العدد 9 أرقام على الأكثر. أمّا البقيّة فلا مكان لها في المجمّع المحدود للذاكرة القصيرة المدى.

لماذا ننسى معلومات وصلت إلى الذاكرة البعيدة المدى؟

صحيح أن لهذه الذاكرة لا توجد أي مشاكل تتعلّق بقدرتها على التذكّر، لكنّ باحثي الذاكرة يعتقدون بأنّ نسيان معلومات كهذه هو ليس عمليّة محو معلومات، وإنما هو إخفاء، إبعاد أو التستر عليها بمعلومات أخرى نتذكّرها. هذا ليس مصادفة أو عفويًّا، وهناك عدّة تفسيرات لذلك.

التفسير الشائع للنسيان من الذاكرة البعيدة المدى يتطرّق إلى الفترة الزمنية المنقضية بين استيعاب المعلومات وبين تذكّرها. مع الوقت تتلاشى آثار الذاكرة كما تتلاشى الحروف المكتوبة بالحبر على الورق. هيّا نحاول أن نجيب أنفسنا عن الأسئلة التالة:

ماذا أكلتُ اليوم في وجبة الغداء؟

وماذا ضمّت هذه الوجبة يوم الاثنين الماضي؟

إنّنا جميعًا نعرف أن نجيب عن السّؤال الأوّل؛ أمّا عن السّؤال الثاني، فهناك شكّ ما إذا كنّا سنتمكّن من تقديم جواب دقيق له. يُمكننا أن نعرض ذلك على شكل معادلة: كلّما مرّت أيّام أكثر، نحن نتذكّر بشكلٍ أقلّ وأقلّ. معظم النسيان ينشأ في وقت مجاور لموعد اكتساب المعلومات، بعد ذلك تصبح وتيرته أبطأ.

هل تسري هذه المعادلة على الجميع؟

الخط المنحني للذاكرة موجود لدينا جميعًا: المتعلّمون أكثر أو أقلّ، الصّغار والكبار، العاملون في الصناعة والمعلّمون في الثانويّة. لكنّ وتيرة تلاشي آثار الذاكرة هي شخصيّة ومتأثّرة بعوامل عديدة: أهمّية المعلومات بالنسبة لنا، نوع المشاعر التي تثيرها لدينا ومدى ملاءمتها لمعرفتنا السابقة وللمواقف التي لدينا تجاه أنفسنا. إنّ مدى العودة على المعلومات بين حين وآخر هو أمر مؤثّر بشكلٍ أساسيّ. المعلومات التي نحفظها ونستخدمها بشكل متواتر تتلاشى ببطء، بينما المعلومات التي نستخدمها مرّة واحدة فقط تختفي أسرع بشكلٍ عامّ.

إن صعوبة الوصول إلى معلومات الذاكرة متعلقة بالمعلومات السّابقة في المجال نفسه. هناك إزعاج نابع من تأثير معلومات سابقة وهذا يحدث، مثلاً، عندما يصعّب علينا الرقم السريّ القديم لبطاقة الاعتماد تذكّر الرقم السريّ الجديد.

على هذا النحو بالضبط فإنّ المعلومات الجديدة أيضًا في المجال نفسه، التي أضيفت إلى مجمّعات الذاكرة، يمكنها أن تؤدّي إلى نسيان المعلومات السابقة. إن تعلّم فصل جديد في التاريخ، مثلاً، يمكنه أن يصعّب علينا تذكّر الفصل السابق. لغرض تجسيد ذلك، تعالوا نتخيّل لوحًا كُتب عليه شيءٌ ما. عندما نكتب على هذا اللوح أشياء جديدة، فإنّها ستخفي ذلك الشيء الذي كان مكتوبًا سابقًا.

إذًا، لماذا نسيتُ الدور عند طبيب الأسنان؟

يبدو أنّ هناك سببًا آخر لمثل هذا النسيان. لقد ادّعى سيجموند فرويد قبل نحو مائة عام أنّ النسيان لا يتمّ مصادفةً وأن هناك عملية ما تختبئ وراء إقصاء ذكريات ذات شحنة شعوريّة تثير الخوف.

وفقًا لهذا التوجّه، فإن لكل نسيان هناك معنى. عندما نحن ننسى، مثلاً، اسم شخصٍ ونطلق عليه اسم شخصٍ آخر، فربّما نحن نقوم بذلك لأنّه يذكّرنا بشخصٍ لا نستلطفه كثيرًا أو أننا غاضبون عليه.

أنا غير غاضبة على طبيب الأسنان الخاصّ بي. على العكس تمامًا – إنني أستلطفه جدًّا، لكنّ زيارتي له تملأني بالرعب. لهذا النسيان غاية ما. نحن ننسى الأمور التي لا نريد أن نقوم بتنفيذها. فالولد كما ذكرنا ينسى أن يعدّ وظائفه البيتية، ونحن ننسى أن نتصل بضريبة الدخل، أو ننسى أن نأخذ موادّ من العمل يجب علينا أن نعمل عليها في ساعات المساء.

في السنوات الأخيرة يتمّ عرض تفسير آخر للنسيان: حاجة جهاز الذاكرة لحماية نفسه. فالمعلومات التي لا نستعملها والتي لا أهمية لها بالنسبة إلينا اليوم هي غير مفيدة لنا. لكي نقوم باستخدام الذاكرة بشكلٍ ناجع علينا أن نعالج المعلومات وكذلك أن نفقدها: تذكّر رقم الهاتف الحاليّ وليس السابق، تذكّر أين وضعنا السيارة هذا الصباح وليس قبل أسبوع.

يرى باحثون كثيرون أنّنا نفرز في سيرورة النسيان المضامين التي لم تعد مهمّة لنا ونوجّه طاقات وموارد المعالجة للعناية بالمضامين الملائمة لنا في الوقت الحاضر. وإذا كانت وظيفة الذاكرة أن يكون بمثابة حذاء مريح يسير بنا قدمًا، فإنّ كل ما يُثقل علينا ولا يساهم في ذلك سيُنسى ويُهمَل على هامش الطريق.

إذًا، هل هناك فوائد للنسيان؟

خلال سنوات كثيرة كتب علماء النفس عن النسيان، نكّلوا به ولوّثوا اسمه، اعتبروه بمثابة فشل، اضطراب، خلل، وفي أحسن الحالات نظروا إليه على أنه آلية حماية. كانت إحدى المهمّات في الساحة العلاجيّة القضاء على النسيان، تحطيم أسواره، انتشال الذاكرة المعذّبة من أعماق النفس. وهكذا يحلّ الخلاص. وها هو يأتي عهد جديد، ذو أفكار جديدة، أيضًا. لقد استعاد النسيان، أخيرًا، كرامته المفقودة.

لقد حان الوقت لكي نعترف بفوائد النسيان الكثيرة: عندما نكفّ تمامًا عن تذكّر فعل ما مؤذٍ أو غيره – في إمكاننا أن نجري مصالحة ولا نضمر الحقد. إقصاء أحداث قاسية ومؤلمة عن ماضينا من شأنه أن يمكننا من إدارة حياتنا على نحو أفضل في الحاضر وتوجيه طاقات النفس الثمينة نحو المستقبل. "إنني أحيا بفضل النسيان"، يقول الأشخاص الذين تعرّضوا لأحداث سبّبت لهم صدمة.

ما الذي من المحبّذ نسيانه؟

القائمة طويلة. حسنًا نفعل إذا نسينا كلّ ما هو غير لطيف لنا أن نتذكّره: الأشخاص الذين يمسّ بنا تذكّر علاقتنا بهم، أو يقلّل من هيبتنا، أو يرجعنا إلى الوراء. حسنًا نفعل إذا نسينا ذكريات حالات الفشل والفرص الضّائعة التي تواصل إزعاجنا وتعذيبنا. الأشخاص المدمِّرون والأحداث الصعبة بحاجة إلى طاقة نفسية غالية في الوقت الحاضر، وهم يجعلوننا متقوقعين في الماضي، ويحُولون دون نموّنا وتقدّمنا، ويتركون لدينا مشاعر بالذنب والغضب. لا فائدة لذلك كلّه بالنسبة إلينا. الانشغال بمثل هذه الأمور يمنحها ديمومة ومكانًا في حياتنا.

هل يمكننا أن نتعلّم أن ننسى؟

من الصعب أن نتعلّم أن ننسى. إنّ الأحداث الصعبة بالذات هي التي تبقى محفورة في ذاكرتنا بواسطة نظم خاصة.

مع ذلك، كيف يمكننا التحكّم بها؟

الخزنة الدماغيّة

الذكريات التي نثيرها لا تفتح أجنحتها مثل العصافير وتختفي، بل على العكس من ذلك. كلّما حفرنا في الذكريات الصعبة فإنّها تترسّخ وتستقرّ أكثر في وعينا. علينا أن نعدّ من أجلها خزنة دماغيّة لخزنها فيها. هكذا يمكننا أن نعيش مع علمنا بوجودها هناك – لم تشطب أو تلغَ، ولكن لا تعود لتطغى علينا أيضًا. إنه إقصاء موجَّه وواعٍ. ومَن يريد أن يطلق على ذلك تسمية "إنكار" ليكن، ففي إمكانه فعل ذلك. أحيانًا، ليس هناك أفضل من الإنكار من أجل التمكّن من مواصلة المسيرة.

تسجيل الذكريات وإيداعها

في أدبيّات الذاكرة، هناك شخص مشهور بقدرته الاستثنائية على التذكّر، وهو صحفي روسي باسم شرشيفسكي، وقد كان قادرًا على تذكّر قائمة تضمّ عشرات التفاصيل بعد قراءتها لمرّة واحدة. لقد حكى أنّه عندما أراد أن ينسى أمورًا معيّنة، كان يُسجّلها على قصاصة ورق ويحرق الورقة في الفرن. في الإمكان تبنّي طريقته، لكن لا حاجة إلى فرن مشتعل لهذا الغرض. هناك مَن ينجحون في إقصاء أفكار وذكريات مزعجة بواسطة كتابتها على قصاصة ورق وحفظها جانبًا. من المحبّذ تجربة ذلك.

تخصيص وقت محدّد

يمكننا إقصاء ذكريات غير مرغوب فيها إذا قمنا بتحديد مدّة زمنيّة لها. إن الضمانة المتمثّلة في قدرتنا على العودة إلى هذه الذكريات عند مجيء الوقت لذلك (غدًا أو بعد الأعياد)، تمنحنا الهدوء والراحة.

الانشغال بنشاطات مختلفة

الانشغال بنشاطات وبفنون مختلفة، وخاصّة مع أشخاص آخرين، هو طريقة ممكنة لإقصاء الذكريات. ليس هناك أفضل من الموسيقى، الغناء، الرسم، الرقص وأيّ نشاط جسمانيّ آخر لصرف انتباهنا، للنسيان، ولإقصاء ذكريات مؤلمة وأفكار مزعجة، ولملء رأسنا بالألحان والألوان، والشعور بالاكتفاء، الرضا والاهتمام.

هل يمكن تحسين الذاكرة؟

يحاول الإنسان منذ آلاف السنين التحكّم بذاكرته وتحسينها. في الماضي البعيد، أي في الأيّام التي لم تكن فيها معرفة القراءة والكتابة منتشرة، كانت القدرة على التذكّر سمةً مهمّة منحت أفضليّة ومكانة اجتماعيّة عالية للشخص القادر على التذكّر.

اليونانيّون القدماء أول مَن طوّروا طرقًا لتحسين الذاكرة. هناك شكّ كبير في قدرة الشعراء على إلقاء إلياذة هوميروس بكاملها التي تضمّ 16 ألف بيتٍ من الشعر، من دون الاستعانة بوسائل مختلفة تساعد على التذكّر.

في السنوات الأخيرة، وعلى خلفيّة نتائج بعض الأبحاث حول مرونة الدماغ البشريّ، أثير الموضوع العلميّ والبحثيّ مجدّدًا حول نجاعة الطرق المختلفة في تحسين الذاكرة وحول كيفيّة عملها. من زاوية نظر نفسيّة، إن تحسين الذاكرة معناه التغيير في الطريقة التي يستخدم فيها الإنسان قدرات التذكّر لديه. هذا التحسين يتمّ من خلال تعلّم طرق ووسائل تساعد على تفعيل الذاكرة بطريقة أكثر نجاعةً.

تنقسم وسائل المساعدة لتحسين الذاكرة إلى نوعين أساسيّين: وسائل مساعدة خارجية ووسائل مساعدة داخلية.

ما هي وسائل المساعدة الخارجيّة؟

وسائل المساعدة الخارجية هي بمثابة تذكير بعمليات في المستقبل أو مجمّعات ذاكرة خارجيّة. إنها متوافرة وموثوقة، بسيطة للتفعيل ولا تتطلّب منا بذل جهدٍ كبير. كلّ ما علينا أن نقوم به هو دمجها ضمن روتين حياتنا اليوميّة. الوسائل المساعدة هذه هي جزء من البيئة الماديّة القريبة. إنها مرتبطة بتنظيم البيئة، ببناء أماكن ثابتة، بوضع الأغراض، بتحضير مسطّحات تسجيل كثيرة وبتفعيل وسائل مساعدة مختلفة، مثل ساعة المنبّه والحاسوب. قد تكون وسائل المساعدة هذه، في أحيانٍ أخرى، نقّالة وترافقنا أنّى توجّهنا، مثل الهاتف المحمول.

ما هي وسائل المساعدة الداخليّة؟

تستدعي وسائل المساعدة الداخليّة منّا بذل الجهد والنشاط المتواصل. إنها ترتكز على طرقٍ مختلفة للمعالجة النشطة للمعلومات التي نريد أن نتذكّرها. من الأمثلة على مثل وسائل المساعدة هذه تكرار المعلومات ومراجعتها مرّات كثيرة، وضع إشارة عند الجمل الأساسيّة في النصّ بأقلام ملوّنة، كتابة رؤوس أقلام تشتمل على كلمات تحتوي على المعلومات أو مرتبطة بها، ربط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة وبناء صور في المخيّلة ترتبط بالمعلومات التي نريد أن نتذكّرها.

كيف في الحقيقة تعمل هذه الطرق ووسائل المساعدة؟

يقدّم الباحثون أجوبة مختلفة حول السؤال المتعلق بسبب تأثير هذه الطرق ووسائل المساعدة هذه على الذاكرة. هناك مَن يعتقدون أنها تحسّن نقل المعلومات من الذاكرة القصيرة المدى إلى الذاكرة البعيدة المدى. ويرى آخرون أنّ استخدام هذه الطرق يساهم في تعميق مستوى معالجة المعلومات في مراحل التذكّر المختلفة كافة.

هناك أمر واحد يُجمع عليه الباحثون: الطرق المختلفة لتحسين الذاكرة ناجعة لأن بواسطتها يتلقى الإنسان مسؤولية عن جودة ذاكرته وهو يعالج المعلومات التي يريد تذكّرها بشكلٍ فعّال. إن مقولات مثل: لديّ ذاكرة جيّدة" و "ليس عندي ذاكرة جيدة" غير صحيحة. الذاكرة ليست أسود أو أبيض. إنها ديناميكية ومتغيّرة، وجودتها مرتبطة، بمقدار كبير، بشكل تعاملنا معها وبتشغيلنا لها.

هل الدّماغ بحاجة إلى تدريب؟

تظهر نتائج أبحاث كبيرة، بشكل مطلق، أنّ الأشخاص الذين يشغّلون خلايا الدماغ لديهم يحافظون على لياقتها وعلى نجاعتها. الدّماغ ليس عضلة، لكن إذا كان في نيّتنا أن نحافظ على لياقته، من المفضّل أن نتعامل معه كعضلة. نحن جميعًا نعلم أنّه من المفضّل تدريب العضلات بشكلٍ يوميّ، تقويتها والعناية بها والاهتمام أيضًا بالتغذية الصحية الملائمة لها. يريد الدماغ منّا أن نتعامل معه كما نتعامل مع عضلات الرّجلين، على الأقلّ. فهو أيضًا بحاجة إلى تدريب يوميّ للعناية والتغذية.

إن الجهد العقليّ من أيّ نوع كان يقوّي الذاكرة ويخلق احتياطيًّا من الأداء يحميه من الصعوبات التي تواجهها الذاكرة في كلّ سنّ، بما في ذلك التغيّرات المتوقّع حدوثها مع التقدّم في السنّ. بفضل تدريب الدماغ والذاكرة تنشأ روابط جديدة بين ألياف الأعصاب، تنتعش مناطق في الدماغ لم يتمّ تفعيلها من قبل، وقد تنمو أيضًا أعصاب جديدة. كلّ عمل جديد أو تعلّم أي شيء جديد يؤثّر على الذاكرة إلى الأفضل.

أيّ تدريبٍ تمهيدًا للتحسين يبدأ بالتفكير الإيجابيّ في أنفسنا وفي قدراتنا. تقبّلوا أنفسكم بشكلٍ إيجابيّ. إنّ الأشخاص الذين يثقون بقدرتهم على تحسين أنفسهم وأدائهم ينجحون في فعل ذلك، أيضًا. يوجد في حوزتنا احتياطيّ من القدرات في مجالات مختلفة ومتنوّعة، ويمكننا تفعيلها في كلّ سنّ بمستوى أعلى من المستوى الذي نقوم به حاليًّا. الشرط للنجاح في ذلك هو الثقة بأنفسنا، والاستعداد لبذل الجهد والتزوّد بالأدوات الملائمة.

التنشيط المثير للتحدّي بالنسبة إلى الدماغ والذاكرة غير مرتبط بالسنّ ولا يُفترَض به أن يبدأ في سنّ متقدّمة. إنه طريقة حياة، وكلّمنا بكّرنا في ممارسة هذه الطريقة – فسنقدّم فائدة للدماغ وللذاكرة الآن وفي السنوات القادمة. من بين الاستثمارات التي نستثمرها في حياتنا، لعلّ هذا الاستثمار هو الأكثر جدوى، لأنه ينطوي على أرباح مثبتة وأكيدة.​

منتدى صحة العائلة
عمليات تكبير الثدي

​مرحبا انا فتاة من منطقة الشمال ابلغ من العمر 22 عاما غير متزوجة لدي مشكلة وهي ان صدري غير منسق وغير مرفوع الى الأعلى بشكل دائري انما متجه الى الأسفل والى الجوانب ويبدو صغيرا وهذا يزعجني كثيرا.

لمعلوماتك

حجز دور سريع

بمقدورك حجز دور سريع للطبيب دون الحاجة لاسم مستخدم أو رمز سري... فوت وجرب

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني