نشر أول: 12.11.2013
آخر تحديث: 17.11.2013
  • د. رامي شيبي

نقص الإنتباه وفرط النشاط: التشخيص والعلاج (1/2)

للقراءة السهلة
كثيراً ما نسمع عن استخدام الأطفال وحتى الكبار أدوية مثل الريتالين لمواجهة مشاكل التركيز، لكن هل حقًا تستدعي كل مشاغبة للطفل أو صعوبة في التركيز إلى علاج فوري بالأدوية وما مصير إهمالها؟
نقص الانتباه وفرط النشاط

ما زالت الحالات والأمراض السلوكية والنفسية تثير جدلاً واسعاً في الأوساط العامة وحتى بين بعض أهل الخبرة والإختصاص أحياناً. وتعد حالة نقص الإنتباه وفرط النشاط أو كثرة الحركة أهم تلك الحالات، إذ ما زالت قطاعات عريضة من المجتمع تصر على إنكار وجود هذه الحالة وبالتالي رفض التدخلات العلاجية، خصوصًا الدوائية منها. لذا، كثيراً ما يعاني هؤلاء الأطفال نقصاً مزدوجاً من الإنتباه، الأول يتعلق بحالتهم والثاني لعدم إدراك أو وعي أهلهم لوجود هذه الحالة أو الحاجة لعلاجها.

في هذه المقالة سنحاول أن نسلط الضوء على أهم النقاط المتعلقة بحالة نقص الإنتباه وكثرة الحركة، كالأعراض والتشخيص والمضاعفات والعلاجات المتوفرة.

ما هي حالة نقص الإنتباه وفرط النشاط؟ هل هي مرض؟

بدايةً، لا بد من التوكيد على أن هذه الحالة تصنف كخلل سلوكي ناتج عن تغيرات معينة في دماغ الطفل المصاب، أو بالأصح عن اختلاف وظيفي في دماغ هؤلاء الأطفال. وهو ليس مرضاً بالمعنى العضوي. هذا ما أثبتته الأبحاث في العقود الماضية، إذ تبيّن أن عمل القسم الأمامي من الدماغ يكون مختلفاً لدى هؤلاء الأطفال. طبعاً سيبقى السؤال هنا هل مجرد وجود هذا الإختلاف يعني بالضرورة الحاجة للعلاج؟ أم أنه اختلاف ضمن التنوع البشري الواسع كمستوى الذكاء وغيره؟ ثم من يقرر ما هو "الطبيعي" وما هو الخارج عن "الطبيعي" في سلوك البشر ناهيك عن سلوكيات الأطفال؟!

هذه الأسئلة وغيرها موضوعية جداً وفي مكانها، ولا بد من لفت النظر إلى أننا حين نتكلم عن هذه الحالة السلوكية فإننا سنأخذ المعايير المدنية السائدة حالياً والتي قد تتبدل بتغير المدنية والنظم الحياتية. كما أننا سنبين أن وجود هذا السلوك ينتج عنه سلوكيات أخرى غير مرغوبة مستقبلاً. لذلك، فإن التوصيات العالمية توصي بالإهتمام بهذه الحالات وتؤكد على ضرورة علاجها سلوكياً أو دوائياً كي يتسنى للأطفال النشوء بحالة تتوافق ومتطلبات المجتمع القائم.

 ما هي أهم صفات حالة قصور الإنتباه وفرط النشاط؟

يتميز الأشخاص المصابون بنقص الإنتباه وفرط النشاط (ADHD) بثلاثة أنماط سلوكية عامة، قد يسيطر أحدها على السلوك أو تظهر سوية. كثيراً ما يغلب نقص الإنتباه عند الإناث فيما يبرز فرط النشاط والحركة عند الذكور.

أنماط السلوك الأساسية هي:

- فرط الحركة.

- نقص الأنتباه.

- الاندفاعية.

1. فرط النشاط أو الحركة: (Hyperactivity)

تعبر عن حالة من الحركة المستمرة أو الشعور بعدم الراحة عند السكون. يظهر هؤلاء الأطفال بمظهر المشاغبين وتصعب السيطرة على حركتهم. يلاحظ على الأطفال السلوكيات التالية:

- كثرة المشي والخروج من الصف بحجج كثيرة كالحاجة للشرب أو التبول.

- عند الجلوس يكثر الطفل من تحريك رجليه ويديه.

- تبدو على الطفل عدم الراحة والسكون حين يجبر على السكون.

- كثرة الكلام والثرثرة خلال الحصص الدراسية.

- يضايق الآخرين.

- كثير الركض والقفز دون حاجة لذلك.

2. نقص الإنتباه: (attention deficit)

- يفقد التركيز بسهولة بسبب أي عامل خارجي.

- يستصعب متابعة التركيز لفترة طويلة.

- لا يستمع لكل الكلام حين مخاطبته.

- يواجه صعوبة بالحفاظ على النظام والترتيب.

- عالباً ما لا يتم الأعمال المطلوبة منه وخاصة إذا كانت بحاجة للتركيز.

- يتجنب ولا يحب الأعمال التي تتطلب جهداً.

وتركيزاً متواصلاً.

- لا يتقيد بالقوانين والتعليمات بشكل كامل.

- يستصعب التركيز في التفاصيل.

- كثير النسيان للأدوات المدرسية وكثيراً ما يفقدها.

3. الإندفاعية: (Impulsivity)

- يتصرفون بعفوية ودون تفكير جدي في العواقب .

- سرعة الغضب والإنفعال، مما يؤدي لصعوبة في تكوين الصداقات.

- غالباً ما ينتظرون دورهم ويندفعون للأجابة بلا إذن مسبق.

من الطبيعي أن تكون بعض الصفات أعلاه موجودة في كثير من الأطفال إن لم تكن موجودة عن جميعهم. لذلك لا بد من أن يكون السلوك المذكور متواصلاً ومتكرراً لمدة طويلة، وكذلك يشترط للتشخيص وجود صعوبات حقيقية يواجهها الطفل في التأقلم بسبب سلوكياته المذكورة. كما يشترط تزامن هذه السلوكيات في بيئات مختلفة كالمدرسة والبيت.

كيف يتم تشخيص حالة نقص الإنتباه وفرط النشاط؟

حتى اليوم لا توجد أي فحوصات مخبرية أو تصويرية يمكنها أن تشخص هذه الحالة، وهذا ينسحب على كل الحالات السلوكية والنفسية بشكل عام. لكن قبل التشخيص لا بد من استبعاد بعض الأمراض العضوية التي قد تسبب تغيراً في السلوك يشبه إلى حد كبير حالة نقص الإنتباه.

من أهم هذه الأمراض: قصور الغدة الدرقية والأنيميا وضعف السمع أو البصر والآثار الجانبية للأدوية كأدوية الربو، واضطرابات النوم وإساءة معاملة الأطفال وغيرها.

يعتمد التشخيص بالأساس على استقاء المعلومات من الأهل والمربين ممن يعرفون سلوكيات الطفل بشكل جيد وعايشوه لفترة كافية لتمكنهم من تقييم سلوكه. غالباً يتم استخدام استبيانات تتكون من عدد كبير من الأسئلة تُعطى لأكثر من شخص في البيت والمدرسة، تركز هذه الأسئلة على سلوك الطفل للتمكن من تشخيص حالة نقص الإنتباه وفرط الحركة كما وتحوي على أسئلة أخرى للتعرف على حالات سلوكية مشابهة كالإكتئاب والخوف وسوء معاملة الطفل.

ما هو دور وسائل التشخيص المحوسبة ؟

من أكثر الوسائل المحوسبة انتشاراً فحصي طوڤا وموكسو. هذه الوسائل قد تساعد الطبيب على تقييم التركيز أو كثرة الحركة عند الطفل إلا أنها ليست ضرورية للتشخيص.

الأسبوع المقبل سننشر الجزء الثاني من المقالة والتي تستعرض سبل العلاج والأدوية المتوفرة.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني