نشر أول: 28.03.2010
آخر تحديث: 20.10.2013
  • العاملة الاجتماعية ايمان خلف

الطفل يتعلم منكم.. انتبهوا لتصرفاتكم

للقراءة السهلة
الأخصائية الاجتماعية إيمان خلف تتحدث عن ظاهرة تقلقنا جميعًا، العنف نحو الأطفال وبينهم اليكم القسم الثاني من هذه السلسلة يتركز حول الدروس الأساسية التي يتعلمها الطفل من خلال مشاهدة تصرفات الكبار،
العنف نحو الأطفال

​تتحدث هذه المقالة عن ظاهرة تقلقنا جميعًا، العنف نحو الأطفال فإن الدروس الأساسية يتعلمها الطفل من خلال مشاهدة تصرفات الكبار، هذه الدروس أشد أثرًا من كل ما نلقنه لهم.

ولذلك انتبهوا جيدًاً لدى تثقيف أطفالكم.. لأن ازدواجية الرسائل، بين ما نلقنه وبين ما نقدمه لهم من نموذج في تصرفاتنا، ستؤدي إلى شخصية مشوهة للطفل. تنعدم ثقته بنا وتدفعه إلى تصرفات آخر ما كنا نرغب بها.

■ الامتحان الأساسي  في تصرفاتنا

يؤثر الأسلوب الذي نتحدث فيه مع الأطفال، في مرحلة مبكرة، على مشاعرهم. وكذلك على تطوير فهم المشاعر لديهم ولدى الآخر، حيث يمكّنهم ذلك من تطوير مشاعر العطف والتعاطف أيضا مع الآخر، وهذا يأتي معاكسًا لمشاعر اللامبالاة بمشاعر الآخرين.

من المهم التذكر بأن الطفل يتعلم أكثر عندما يراقب تصرفات الآخرين، فإذا أردنا حث الطفل للتعبير عن مشاعره، من المهم أن يشهد الطفل هذا التواصل مع الآخرين، فعندما تتحدث الأم مع الأب أو مع الإخوة عن مشاعرها ومشاعرهم، فإن سماع الطفل للحديث يمكّنَه من تبني هذه التصرفات أكثر من إرشاده مباشرة.

وفي هذا الإطار يحب التنويه لقضية العنف والأجواء العنيفة التي نعيشها، فكلما استمعنا لنشرة الأخبار أو تابعنا الأخبار المكتوبة، عبر الانترنت أو بمشاهدة التلفاز، نسمع عن أحداث عنيفة تؤدي إلى القتل والى الانتحار، وهما شكلان مختلفان من أشكال العنف ومتشابهان، بحيث أن كلاهما هو تعبير عن عدم القدرة على التعامل والتعاطي مع المشاعر السلبية مثل الألم والخوف والرعب والقلق والحزن.

■ اكتساب القيم والأخلاق

منذ ولادة الطفل يولد معه الخوف، ولذلك فالخوف هو شعور طبيعي جدًا، وعندما تقترب الأم من الطفل لتحمله وتهدئ من روعه، فهذا السلوك يمنحه الشعور بالأمان،  خاصة في السنة الأولى من عمره.

أما إذا كانت الصورة عكسية، حين يبكي وينظر حوله فلا يجد أحدا يخف إليه، أو على الأقل وجهًا مألوفًا ينظر إليه، فهذا الطفل لن يتمكن في المستقبل من تطوير علاقات اجتماعيه، وتتشوه لديه عملية التواصل مع الآخرين، فهو لا يستطيع النظر إلى الإنسان الذي يتحدث معه، وحتى وإن كان ذكيًا جدًا فهو لا يستطيع العمل أو التعامل مع المحيطين به.

يبدأ الطفل، في السنة الثانية وحتى الرابعة من عمره، بتعلم واكتساب القيم والأخلاق، حيث يتعلم ما هو المسموح به وما هو الممنوع. هذا العمر مهم جدًا لبلورة شخصية الطفل كإنسان بالغ في المستقبل. حيث يواجه الطفل في هذا العمر المخاطر الجمة، وذلك بسبب فضوله وحب الاستطلاع لديه، مما يجعله يواجه الخوف والقلق والألم.. وهذه المشاعر بحاجه للاحتواء من قبل إنسان بالغ، فإذا لم يتم احتواؤها، فسيشعر الطفل بأن العالم من حوله مرعب ومخيف، وسيكون كل محفز بالمستقبل، حتى لو كان بسيطًا،  مدعاة للأزمة النفسية. وعلى سبيل المثال فعندما يخاف طفل، في الرابعة من عمره، من العتمة ويواجَه بالاستهتار بمشاعره من قبل أهله، أو حين يبكي ولا يجد من يحتضنه ويهدئ من روعه، فعندما سيبلغ هذا الطفل سن التسع سنوات ويواجه عنف من أحد أبناء صفه، فلن يتمكن من التعاطي مع هذا الألم واحتواء مشاعره، والتصرف بعد تفكير، بل سنجده يرد بعنف، وبشكل اندفاعي وبدون عقلانيه. أو سنجده قد انطوي على نفسه، فنراه، مثلاً يأكل حتى يسكت مشاعره (وفي المستقبل من الممكن أن يصبح مدمنًا على تناول الطعام أو التدخين أو تناول الكحول وجتى الإدمان على المخدرات)، أو  أنه يشعر بالاكتئاب لأنه يحمل نفسه الذنب. ولذلك من المهم هنا التأكيد بأن الخوف والاكتئاب هما "صديقان"،لأن الاكتئاب هو يأس وتذنيب الذات يترافق مع مخاوف وأحاسيس، بأنه لا يتمكن من التعبير عن مشاعره.

■ انت زلمة.. والا بنت

الشعور بالذنب، أو الخوف، ناتج عن التذنيب من قبل الأهل. ومثال بسيط على ذلك فعندما يكسر الطفل غرضًا، ويقوم الكبار بالصراخ عليه، بينما هو في الوقت نفسه خائف مما حصل، وهنا يفهم الطفل بأنه مذنب وأنه طفل سيئ. هذه الوضعية تجعل الطفل غير واثق من نفسه وتجعل شخصيته مهزوزة، حيث يتأثر من كل ما يقال. فعندما يسمع كلمه مهينة من أحد ما، أو يضربه طفل آخر، فيأتي إلى الأم او الأب باكيا، فيسألونه مؤنبين: "شو عملت لحتى انضربت"، أو: "اللي ضربك اضربه وكون زلمه مش زي البنات". تحتوي هذه الجمل، عمليًا، أولا على التذنيب بان الطفل ليس جيدًا بما فيه الكفاية، وثانيا ترشده إلى أن الضرب هو الحل، وثالثا بأن الضرب  قوة، ورابعا بأن الأنثى هي أقل منه، وهذا يثقف على تبني نظرة دونية للمرأة.

لأجل التوضيح، من المهم تعليم الطفل الدفاع عن نفسه وأن لا يكون عنيفا، وهنالك فرق شاسع بين هذا وذاك, الدفاع عن النفس فيها حدود للآخر ولكنها ليست هجوميه.

كما ذُكر من المهم أن تكون الحدود واضحة، فمثلا إذا قالت الأم للطفل ممنوع أن تضرب الآخرين وفي الوقت نفسه قامت بضربه، عندما شعرت بالعجز أمامه، فهي بذلك توصل له رسالة بأنه عند الشعور بالعجز مسموح الضرب. من جهة أخرى فعندما يمنع الطفل من الضرب ويأتي للبيت باكيا ويقول بان المعلمة أو شخص بالغ ضربه، فيسأل الأهل "شو عملت"؟ عمليا نقول بأنه أحيانا مسموح الضرب وهنا تصل للطفل قيم مزدوجة وغير واضحة. الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالذنب والخوف والاكتئاب المربوط، أيضًا، بالشعور بالعجز.

 في المقابل الطفل الذي يفوز باحتواء أهله لمشاعره وتفهمهم له، يستطيع احتواء ذاته بدون الهروب من مشاعره للإدمان أو للعنف، مستقبلا، لأنه يكون واثقا من ذاته ومتفائلا وسعيدا فيكون إنسانا ناجحا بحياته الاجتماعية.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني