نشر أول: 14.05.2009
آخر تحديث: 04.11.2013

اضطرابات الإصغاء والتركيز والنشاط الزائد

للقراءة السهلة
5% - 7% من الأطفال يعانون من هذه الظاهرة، فكيف ستؤثر على مستقبلهم؟ ما هو الريتالين وهل يسبب الادمان ؟ اخصائي الاعصاب الدكتور جميل اندراوس يوضح لنا سبل التشخيص والعلاج
علاج اضطرابات التركيز والنشاط الزائد

"قبل فترة  وصلتني حالة مركبة، ثلاثة تلاميذ إخوة، جميعهم كانوا في مرحلة ما قبل الفصل من المدرسة، وبطبيعة الحال فهذا الأمر يُدخل الوالدين في حالة صعبة، من حيث القلق على مستقبل الأولاد ومن حيث نشاطهم وسلوكياتهم، بعد تشخيص الحالة لدى هؤلاء الأطفال، وتقديم علاج دوائي لهم، ليس فقط أنهم استمروا في دراستهم، بل تحسنت انجازاتهم العلمية بشكل كبير، وبالتأكيد فإن علاج هؤلاء الأطفال سيؤثر على مستقبلهم وانجازاتهم في الحياة وعلى تقييمهم الذاتي.." هذه الحالة التي واجهها الدكتور جميل إندراوس، أخصائي الأعصاب، والتي تشير من جهة إلى الآثار الصحية والاجتماعية التي تواجهنا كمجتمع أمام ظاهرة "الاضطرابات في التركيز والإصغاء"، والإمكانيات الهائلة التي تُفتح أمام الطفل بعد تشخيصها وعلاجها.   

حول هذا الموضوع الذي يشغل بال الكثيرين ويشهد الاهتمام المتزايد في الآونة الأخيرة وهو ما نسميه: "اضطرابات في الإصغاء والتركيز والنشاط الزائد" ADHD، التقينا الدكتور جميل إندراوس، أخصائي الأعصاب، ومدير مركز تطور الطفل في المستشفى الافرنسي، ويعالج في عيادة كلاليت "أ" في الناصرة، للحديث عن موضع يشغل بال الكثيرين.

ماذا نعني بالضبط عندما نصف شخص ما بأنه يعاني من اضطرابات في الإصغاء والتركيز وما مدى انتشار هذه الظاهرة؟

أولا يجب التأكيد أننا نتحدث عن ظاهرة منتشرة بشكل جدي بين الأطفال، فهنالك حسب الإحصائيات ما بين 5% إلى 7% من الأطفال في سن الدراسة يعانون من هذه الظاهرة.   

إن هذه الحالة هي اضطرابات مزمنة تتميز بقلة الإصغاء والاندفاعية والنشاط المفرط لدى الطفل.   

 كيف بالإمكان، من الناحية الطبية، تشخيص هذه الحالة؟

هنالك ثلاثة مؤشرات تدل على هذه الحالة:

1- خلل في الإصغاء، أولا بالمعنى الحرفي، وينعكس الأمر أيضًا في التوقف سريعًا عن أداء المهمات، وأيضًا نجد لدي الطفل حالة من الانتقال المستمر من نشاط إلى آخر، ، وكذلك فقدان الاهتمام بسبب انصراف نظر الطفل لمواضيع أخرى.

2- النشاط الزائد- فقدان الهدوء (ويبرز ذلك في الأساس في الأوضاع التي تتطلب الهدوء)، الركض، القفز، الضوضاء والثرثرة (ويبرز ذلك في أوضاع مركبة تتطلب السيطرة الذاتية)

3- سمات أخرى: فقدان الأثر في العلاقات الاجتماعية، انعدام الحذر في الأوضاع الخطرة، التجاوز الاندفاعي للقوانين والأنظمة.  

هذه المؤشرات التي تحدثت عنها كيف تؤثر على نشاط الطفل وتفاعله مع المحيط به؟

الاضطرابات في الإصغاء: تؤدي إلى انعدام التوافق مع الآخر، الشعور بعدم تجاوب الطفل، بأنه منشغل بذاته ولا يحترم من يتوجّه إليه. ومن هنا فيستصعب الأصدقاء والأقارب، التواصل معه ويفقدون الصبر.

الاندفاعية: سرعة الاندفاع  لدى الطفل تترافق ذلك مع انعدام الصبر لانتظار دوره. ويُفسَّر الأمر من قبل الآخرين وكأنه أنانية وفظاظة وعدم اهتمام بمشاعر الآخر. وأمر آخر هو قيام الطفل بالتحدث أو القيام بأعمال بدون تفكير، وفيما بعد يأسف لذلك.

النشاط الزائد: يصعّب على مشاركة الطفل في فعاليات كثيرة مثل مشاهدة فيلم، المشاركة في دورات، احتفالات، اللهو مع العائلة في المطعم، وحلال مشاركة أقرانه في فعاليات الحركات الشبابية. يبدو على الطفل وكأن الطفل "لحوح" (نودنيك)، ويظهر بمظهر الولد "قليل التربية".

ما هو هذا الاصطلاح،  ADHD،؟

هذا هو اختصار يمكن ترجمته ل: "مشاكل في الإصغاء والتركيز مع النشاط الزائد". وهناك اصطلاح آخر هو ADD، ويعني مشاكل في الإصغاء والتركيز.

هنالك من يقول إن هذه الحالة "اضطرابات في الإصغاء"، ما هي إلا موضة، والدليل على ذلك  أن الناس، عاشت على مدى السنين الماضية، جيدًا، بدون التعرف عليها؟

نعم للأسف نسمع مثل هذه الادعاءات، ونسمع أكثر من ذلك، بأن الموضوع برمته ناتج عن تسرع المعلمين في إرسال أي طفل، لا يروقهم سلوكه أو لأنه "كثير الغلبة"، للتشخيص والعلاج، وهنالك إدعاء آخر، فهنالك من يقول إن الأطفال أصبحوا اليوم أكثر دلالاً، وهنالك من يقول، أيضًا، إن هذه الحالة ليست بحاجة لعلاج، فالجميع يستصعب التركيز..

صحيح أن الناس في الماضي لم يشخصوا ولم يعالجوا الاضطرابات في الإصغاء والتركيز، كما تم الأمر بالنسبة لحالات طبية أخرى، ولكن ما وجده الباحثون في موضوع ADHD، أن لهذه  الاضطرابات هنالك خلفية وراثية.

هل هنالك أبحاث طبية حول هذا الأمر في الماضي؟

من الجدير أن نعرف أنه في القرن التاسع عشر تم تشخيص هذه الاضطرابات وسميّت آنذاك بأنها: "خلل دماغي ضئيل"، ومع تطور الأبحاث تم تغيير الاسم.

لقد كان الانطباع لدى الباحثين، على مدى سنين طويلة، بأن الاضطرابات السلوكية ناتجة على خلفية الاضطراب في وظائفية الدماغ.

ولكن في أبحاث محاكاة كثيرة وُجد أن هنالك تغييرات بنيوية في جهاز الأعصاب المركزي في الأطفال الذين يعانون من اضطراب في الإصغاء والتركيز.

ولذالك توصل الباحثون إلى أن هذه الاضطرابات ناتجة عن اضطراب عضوي، حيث، وبلغة علمية وباختصار يمكن القول، بأن هنالك صعوبة في الدماغ في تنظيم مادة "الدوفمين" الأمر الذي يؤدي إلى صعوبات في تنظيم الردود على المحفزات.

هل هذه الاضطرابات هي فقط من نصيب الطلاب وتتلخص في مجال التعليم؟

مما لا شك فإن مجال التعليم يتأثر بشكل كبير من هذه الحالة، ولكن عملية التعليم لدى الطفل تستمر حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي في المدرسة، فالتلاميذ مطالبون بالقيام بفعاليات عديدة تتطلب التركيز والإصغاء، لأن عملية التعلم، الغير الرسمية إن جاز التعبير، تستمر خلال كل ساعات يقظة الطفل.

ولكن، إذا تناولنا الموضوع بشكله الواسع، فإن هذه الحالة تشمل جميع الأجيال، فنجد إن هنالك عددًا كبيرًا من المجالات الحياتية التي قد تتأثر بسبب وجود الشخص في هذه الحالة:

لدى الأطفال: إقامة علاقات اجتماعية، تقييم ذاتي منخفض، إصابات.

لدى الفتيان والفتيات: إصابات، التوجه نحو التدخين والسموم، بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه.

لدى الكبار: حوادث الطرق، مخالفة القوانين، تغيير أماكن العمل، إشكالات في المجال الأكاديمي.

ننتقل الآن للحديث عن قدرة الطفل أو الفتى على التواصل مع الآخرين أي القدرة على إقامة علاقات اجتماعية؟

بادئ ذي بدء، بودي التأكيد بأن مقدرة الطفل على إقامة علاقات سليمة مع أبناء جيله، أي مع إخوته ومع بالغين يخصون حياته، هي من العناصر بالغة الأهمية في تطوره. وتشير الأبحاث إن 60% من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في الإصغاء والتركيز يواجهون صعوبة في إقامة علاقات اجتماعية.

وبشكل عام فإن الصفة المميزة للأطفال ذوي اضطرابات في التركيز والإصغاء، هو عدم القدرة على اكتساب هذه المهارات الاجتماعية، وبشكل خاص فإن الطفل يستصعب التفاعل في أطر غير منظمة، مثل التفاعل مع الآخرين في حفلة، أو اللعب مع الأصدقاء أو التواجد مع العائلة، أو خلال الاستراحة في المدرسة.  

ما هي تأثير هذه الحالة، على المدى البعيد في حياة الطفل؟

على المدى البعيد فإن عدم القدرة على التعليم تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الشخص في جميع المجالات الحياتية، وبالتالي يعاني الكبار، ذوي هذه الاضطرابات، من عدم القدرة على الاستمرار في مكان عمل واحد، ويوجهون كذلك صعوبة في تطوير المجال المهني، ويعانون من تقييم ذاتي منخفض، بالإضافة إلى الصعوبات في الحياة الشخصية، مع شريك/ة الحياة وكذلك، يعاني من الإصابات ومن حوادث الطرق.

يكفي أن نعرف، وحسب دراسات أن الإمكانية أن يكون الشخص الذي يعاني من ADHD، مشاركًا أو جريحًا في حوادث طرق، تفوق أربع مرات الشخص العادي.

كيف يتم العلاج؟

أولاً يجب تشخيص الحالة من خلال استمارات نقدمها للأطفال أنفسهم وللأهل وللمعلمين، وبعد دراسة هذه النماذج يتم إجراء تقدير عام لقدرة الطفل على التعلم ومراقبة تصرفاته والوضع الوراثي. وهنالك أيضًا الجانب الطبي، حيث تتم دراسة التاريخ الطبي للطفل، إجراء فحوصات جسمانية، للتأكد من عدم وجود مشاكل في السمع أو النظر، وكذلك التأكد من عدم وجود مشاكل في محيط الطفل، أو فيما إذا كان يستعمل عقاقير طبية تؤثر على نشاطه.

فيما بعد تجري فحوصات مكملة، حيث يستعين الأطباء بفحوصات عديدة التي من شانها أن تؤكد عدم وجود أمراض في الأعصاب، أو أمراض نفسية من خلال امتحان محوسب في موضوع التركيز والإصغاء، ومن خلال تدريج تقييمات الأهل والمعلم.

هل المقصود هنا هو فحص توفا؟

نعم، حين يجلس الطفل أمام برنامج معين في الحاسوب، ومن المفترض أن يتجاوب الطفل مع الأشكال التي تمر أمام ناظريه، فهنالك طلاب إندفاعيون يقومون بالضغط على لوحة المفاتيح، باستمرار وهنالك الأطفال غير المركزين الذين يتأخر رد فعلهم.. ومن خلال ذلك، وبأسلوب علمي نفحص مدى الاندفاعية أو القصور في الانتباه والتركيز. فيما بعد نقدم دواء "الرتالين"، ونفحص تأثيره على الطفل.

ما هو الرتالين؟

أولًا على هذا أساس التشخيص يمكن البت في قضية تقديم علاج دوائي، أي رتالين، للطفل وكميته. والرتالين هو دواء كيماوي، الذي يؤثر على "الدوفمين" في الدماغ، سلباً أو إيجابًا من اجل توازنه.

هنالك من يقول أن علاج هذه الاضطرابات هو أمر خطر، فيُقال، إن هذا العلاج يضر بتطور الطفل، أو إنه قد تنشأ حالة من الإدمان على الأدوية، وأن العلاج الصحيح هو فقط من خلال اهتمام الأبوين بالطفل؟

أولا يجب التأكيد ما قلناه سابقًا، إن هنالك خلفية عضوية لهذه الاضطرابات في التركيز والإصغاء وهي اضطرابات مولودة، وليست ناتجة عن دور أبوي غير جدي، أو ناتجة عن المحيط الذي نشأ فيه الطفل.

ولذلك على الوالدين أن يدركوا هذه الحقيقة من أجل تفادي الشعور بالإحباط وتأنيب الضمير، ومن أجل تهيئة أنفسهم لمساعدة أبنائهم، بشكل فعال.

ما هي الأعراض المرافقة لتناول الدواء؟

يمكن الحديث عن أمرين، الأول: قلة النوم، والثاني: هبوط الشهية لتناول الطعام, ولكن بموجب الأبحاث الطويلة الأمد، حيث شارك الأولاد المعالَجون بالأدوية، تبين أن 74% من الأهالي وصفوا نوعية نوم أبنائهم بأنها جيدة أو ممتازة، وبأن الهبوط في الشهية في الشهرين الأولين خفتت مع مرور الوقت. وفي بداية العاج أحيانًا تظهر آلام خفيفة في البطن والرأس، ومن الضروري الإشارة هنا أنه لا يمكن الإدمان على الدواء، بالعكس فهذا الدواء  يمنع الإدمان على المخدرات أو حتى التدخين.

وأخيرًا ما هو مدى الوعي لهذه الحالات بين الجمهور العربي في البلاد؟

يزداد الوعي في السنوات الأخيرة لهذه الحالات بشكل كبير جدًا، ووصل الأمر أن 60-70-% من الحالات التي تصلني هي في مجال "الاضطرابات في الإصغاء والتركيز". و من المهم الإشارة هنا، أن  30% من حالات الاضطرابات في التركيز مرتبطة بالعسر التعليمي ومرافقة له. العسر التعليمي الذي ينعكس في الصعوبة الكبيرة التي تواجه الطفل لاستيعاب أسس اللغة، القراءة والكتابة أو فهم المقروء، يدعى "دسلكتسيا" أو عسر تعليمي، وفقط في الحساب يدعى "ديسكلكوليا". يجب التأكيد هنا أن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في الإصغاء، أو أطفال يعانون من عسر تعليمي هم أطفال ذوي IQ ومستوى أداء عقلي سليمين. وجود هاتين الحالتين سوية، أي اضطرابات في الإصغاء والتركيز إلى جانب العسر التعليمي، تصعّب الأمور على الطالب وتستوجب علاجًا مركبًا، دوائيًا وتربويًا، وتستوجب، كذلك الدعم بواسطة التعليم المصحح.

الدكتور جميل إندراوس، أخصائي الأعصاب لدى الاطفال في مركز صحة الطفل في عيادة الناصرة أ في كلاليت.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني