بحث

dsdsdsd
مشاهدة الشاشات

مشاهدة الشاشات – ماذا تسبب لنا؟

يقضي أولادنا وقتا طويلا أمام شاشات الحواسيب، التلفاز والهواتف الذكيّة (وفي الحقيقة نحن نفعل ذلك أيضا). ربما تكون هذه المشاهدة ممتعة، لكن هل هي صحيّة؟ الحقيقة ليست كذلك

د. عيديت بوزنير

باختصار

01

الجلوس المتواصل أمام الشاشات قد يسبب لنا ولأبنائنا أيضا مجموعة متنوّعة من المشاكل - بعضها جسديّة مثل السمنة والسكريّ وبعضها نفسيّة مثل الاكتئاب.

02

كيف نتجنّب ذلك؟ بكل بساطة – نقوم بتحديد ساعات المشاهدة. حتى جيل سنتين تُمنع المشاهدة إطلاقا. ثم يزيد وقت المشاهدة تدريجيا، إلى ساعتين كحد أقصى في اليوم.

03

وماذا نفعل بدلا من ذلك؟ رياضة! تُظهر الدراسات أننا كلما شاهدنا أقل ومارسنا الرياضة أكثر – تنخفض أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.

​ماذا يحدث إذا شاهدنا الشاشات لمدة تزيد عن اللزوم، ما هي القواعد الصحيحة للمشاهدة، وما عددالساعات التي يُنصح بها في اليوم وما الذي يجب أن نتجنبه؟

لا زالت مطبوعة في ذهني ذكريات من طفولتي في الستينات من القرن الماضي، حين كانت أمي في أمسيات الصيف الحارة تغلّف بعض الساندويتشات وتأخذني مع أختي إلى البحر. على الرغم من أن هذه الرحلات لم تكن مثاليّة، حيث كانت الرمال تدخل في ثيابي وكان طعم الفاكهة مالحا، إلا أنهاتظل ذكريات حلوة تضفي على طفولتي ألوان الغروب الرائعة.

كذلك أولادي أيضا يتمتعون بذكريات مشابهة، حيث اعتدنا في أمسيات الصيف الخروج معا، كل الأسرة، إلى الحديقة العامة مع الساندويتشات والدراجات وكنا نقضي هناك الساعات قبل أن نعود ونستحم ثم نأوي إلى فراشنا. نجحنا بأن نفعل ذلك على الرغم من أننا كنا في بداية مسيرتنا المهنيّة المرهقة، واكتشفنا أن هذا الأمر يعوّضنا وينعشنا، وأنه كان في نهاية المطاف أرخص وأكثر نزهة مريحة قضيناها مع العائلة.

لم يكن هذا الشعور من نصيبنا نحن فقط، إذ يتضح من دراسة شملت أكثر من 8،000 طفلا أنّه كلما زادت النشاطات العائليّة كلما تحسّنت الصحّة النفسيّة والاجتماعية للأطفال.

من الواضح أنّ أطفال اليوم يشاركون الأسرة في الرحلات ولا يقضون الوقت فقط أمام الشاشات. مع ذلك، يظهر من دراسات واستطلاعات عديدة أن جيل الشبيبة والأهالي يقضون اليوم الساعات الطويلة أمام شاشات التلفاز، الحاسوب والهاتف.

تتناول العديد من المقالات التي تمّ نشرها في السنوات الأخيرة أيضا،الأضرار النفسيّة المعيّنة الناجمة من الانشغال بالشاشات ومشاهدة التلفاز. ليس هذا فقط، فيتم في الآونة الأخيرة التطرّق أيضا إلى الأضرار الصحيّة المختلفة الناجمة عن هذه الممارسة.

ما هي الأضرار الناجمة عن مشاهدة الشاشات؟

الجلوس المتواصل:

1. تُظهر الدراسات أنّ الجلوس أمام الشاشات يزيد من خطر الإصابة بالسمنة.

2. يقلّل الجلوس المتواصل أمام الشاشة النشاط البدنيّ، ويكون الجلوس في بعض الأحيان مصحوبا بتناول الأطعمة الدسمة غير الصحيّة. لماذا يحدث هذا؟ لأننا لا ننتبه إلى ما نأكله وإلى كميّة الطعام التي نتناولها، لذلك لا يتطوّر لدينا شعور الشبع، وبالتالي نأكل أكثر أمام الشاشة ونزيد مسببات السمنة.

مشاكل النوم:

يقلّل الانشغال بالشاشات ساعات النوم ويؤدي إلى صعوبة النوم. لماذا يحدث ذلك؟ لأنّ الشاشات تزيد من التيقّظ والانفعال وبالتالي يكون من الصعب على الطفل الخلود إلى النوم بعد قضاء وقت متواصل أمام الشاشة.

ارتفاع نسبة الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكريّ:

أظهرت إحدى الدراسات التي أجرتها أخصائيّة تغذية وسكريّ أن الانشغال بالشاشات يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، يزيد إلى جانب السمنة الناجمة عن مشاهدة الشاشات، خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدمويّة والسكريّ.

التعرّض لمحتويات ضارة:
1. قد يتعرّض الأطفال عبر الإنترنت إلى محتويات مثل العنف، المواد الإباحيّة والبيدوفيلياالغلمانيّة وأنواع الإغواء المختلفة عبر شبكة الإنترنت. أظهرت دراسة أن مشاهدة الأطفال في سن الخامسة للتلفاز لمدة ثلاث ساعات في اليوم مرتبطة بزيادة المشاكل السلوكيّة في سن السابعة.

2. كما أن هناك بعض المحتويات غير الإيجابيّة بشكل خاص، على سبيل المثال الصور المتحرّكة مفرطة الانتقال، التي تضر بقدرة الانتباه، أو المسلسلات التي تفتقر إلى العنصر التربويّ.


الفيسبوك، التعقيبات وما تنطوي عليه

يتم تسويق الشبكات الاجتماعيّة بطريقة جنسيّة وجذابةوتمنحنا الشعور "إذا كنت غير موجود هناك، فأنت غير موجود"، لكن هذه الشبكات الاجتماعيّة ليست لصالحنا دائما، فقراءة التعقيبات والتصادم مع المعقبين تؤدي إلى التطرّف في المشاعر، فمن جهة هي تفرز عبارات عاطفية خالية من المعاني، ومن جهة أخرى جرح مشاعر، تحقير، عزلة، إهانات واكتئاب.

بالتالي قد يؤدي الانشغال بوسائل الإعلام، التي من المفترض أن تجعلنا أفرادا اجتماعيين متواصلين، إلى تقليل ملكة التعاطف لدى الإنسان وتزيد من شعوره بالعزلة. يظهر من دراسة أنه كلما قل وقت التعرّض للشاشة الصغيرة، وازداد وقت النشاط البدني، كلمت قلّت أعراض الاكتئاب لدى الشبيبة.

لكن انتظروا لحظة قبل أن تتخلوا عن وسائل الإعلام! يمكنكم استخدامها لكن مع التقيّد بالقواعد التالية:

من المهم أن نضع في اعتبارنا أن التكنولوجيا الرقميّة أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا، ولن تختفي، لهذا يلزمنا فقط معرفة كيفية التعامل وكيفية المحافظة على أنفسنا. التوصيات المقبولة هي:

1. حتى جيل سنتين: عدم التعرّض للشاشات إطلاقا. تعتبر هذه السنوات حاسمة للتطوّر النفسيّ لدى الأطفال.

2. من جيل 3-7:يمكن التعرّض لمدة تتراوح ما بين نصف ساعة إلى ساعة في اليوم.

3. من جيل 8-11:يمكن التعرّض لمدة تتراوح ما بين ساعة إلى ساعة ونصف في اليوم.

4. من جيل 12-15: يمكن التعرّض لمدة لا تزيد عن ساعة ونصف في اليوم.

5. من جيل 16 فما فوق: التعرّض لمدة لا تزيد عن ساعتين في اليوم كحد أقصى.


هل تعتقدون أنه لن يكون بمقدوركم تحمّل هذا الأمر؟ نعم، ربما يكون الأمر مخيفا وصعبا، لكننا يجب أن ننتبه إلى أنفسنا، لأننا نشكّل قدوة لأبنائنا. علاوة على تقييد المشاهدة علينا الحرص على استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة بالطريقة الصحيحة. من المفضل استخدام سماعات الأذنين عند التحدّث بالهاتف، إبعاد الحاسوب المحمول عن الركبتين، نقد المحتويات التي نشاهدها على الشاشة ومراقبة المحتويات التي يتعرّض لها أطفالنا.

خلاصة الأمر، أوصي أهالي الأطفال المتعالجين لديّ أن يضعوا في اعتبارهم واجبهم العميق نحو أهمية علاقتهم مع أبنائهم.عندما نعود إلى المنزل من العمل منهكين، فبدلا من الجلوس ومشاهدة التلفاز، اصطحبوا الأولاد معكم في جولة خارج المنزل. هكذا ننشّط الجسم، نحسّن مستوى ضغط الدم وأداء القلب، نأكل أقل، وفي نفس الوقت نتحدّث مع الأولاد (ومع أنفسنا...)، نلعب معهم، نتنفّس الهواء الطلق، نتمتّع بالقليل الموجود حولنا: شجرة خضراء، عصافير تقفز هنا وهناك، غروب الشمس، عناق، حب – ذكريات حلوة لمستقبل حلو.


دكتور عيديت بوزنير أخصائيّة أعصاب أطفال في خدمات الصحّة العامّة كلاليت في لواء شارون وشومرون  

الانضمام إلى كلاليت

الانضمام إلى كلاليت

كلاليت بحر مليء بالثروات....ترغبون بالحصول على بعضها؟

املأوا البيانات ومندوبنا سيتصل بكم

املأ بياناتك وسنرد عليك في أقرب وقت ممكن

الحقول المطلوبة

قم بالتحديد على الخيار الأمني
 

يرجى ملاحظة أنه تقدم معلومات شخصية حساسة في النموذج