نشر أول: 24.08.2011
آخر تحديث: 07.10.2013
  • العاملة الاجتماعية ايمان خلف

تطوّر اللغة وأهميتها لدى الأطفال

للقراءة السهلة
اللغة تخدم الطفل وأهدافه منذ نعومة أظفاره وحتى نهاية حياته، فمن خلال اللغة يتمكّن الطفل من فهم الآخرين، وعبر اللغة نستطيع أن نشرح للطفل ما نريده منه، ويستطيع هو، في المقابل، أن يتعلّم ما يريد قوله والتعبير عن ذاته.
تطوّر اللغة وأهميتها لدى الأطفال

"لقد استبد بي هاجس النهاية منذ أدركت أن الموت النهائي هو موت اللغة إذ خُيِّل إليَّ بفعل التخدير أنني أعرف الكلمات، وأعجز عن النطق بها فكتبت على ورق الطبيب.. لقد فقدت اللغة أي لم يبقَ مني شيء."

                                                                        محمود درويش

هل هناك حدود للغة؟

اللغة هي المعرفة، وهي تعبير عن تجارب الحياة، تحدّد طموحات الطفل وتبني أفكاره التي تبني تصرّفاته التي تؤدّي إلى إنجازاته. وإنجازات الإنسان هي تعبير عن ذاته وتعبير عن تفاعل ذاته مع محيطيه القريب والبعيد.

تعلّم اللغة هو عجيبة من عجائب تطوّر الطفل، وهي عمليّة هامة في سيرورة تطوّره، وأهمّ ما يميّزها عن نواع التعلّم الأخرى لدى الطفل أنّها ترافق كلّ نواحي التعلّم لديه، بدءًا من تطوّر الحركة، مرورًا بالتطوّر الفكريّ والاجتماعيّ. فتطوّر اللغة يرافق أنواع التطوّر الأخرى ويؤثر تأثيرًا إيجابيًّا فيها.

أهميّة اللغة وأهميّة ثرائها:

اللغة تخدم الطفل وأهدافه منذ نعومة أظفاره وحتى نهاية حياته، فمن خلال اللغة يتمكّن الطفل من فهم الآخرين، وعبر اللغة نستطيع أن نشرح للطفل ما نريده منه، ويستطيع هو، في المقابل، أن يتعلّم ما يريد قوله والتعبير عن ذاته.

نجد الأمّ، مثلاً، تقول: "لا أفهم لماذا يبكي طفلي؟ من الممكن أنّه جائع ومن الممكن أنه يتألّم! يا ليته يستطيع التعبير عن ذاته والتكلم، ليقول لي ما يريد أو ما يحسّ به".

اللغة والاستمتاع

اللغة تمكّن الطفل من الاستمتاع والتعلم بواسطة أغنية أو بواسطة قصّة معينة أو من خلال برنامج معيّن يشاهده أو يسمعه، إضافة إلى أن اللغة تمكّن الطفل من التعاطي مع أمور مختلفة والتحدّث عنها.

اللغة والتفكير

اللغة تساعد على التفكير، إذ إنّ الكثير من الأفكار هي عبارة عن "حديث ذاتيّ" يدور داخل الإنسان، أي أنّ التفكير هو بالكلمات. بهذه الطريقة، يُصبح من السهل الربط بين أمور عدّة وتمييز المشترك بينها. مثلاً: كأس وصحن وملعقة متشابهة، لأنّها أدوات نأكل بها، ولهذا تسمّى هذه الأدوات باسم "أدوات الأكل".

اللغة والتمييز

اللغة تمكّن الإنسان من التمييز بين أمور صغيرة جدًّا، وبذلك فهي تُغني طريقة تعاملنا ونظرتنا إلى العالم المحيط بنا. مثلاً: نستطيع عبر اللغة التمييز ما بين الحرّ والبرد، وما بين الحزن والفرح... إلخ.

اللغة والتعبير

اللغة تمكّن من التعبير وشرح المشاعر. كلّما كانت اللغة غنيّة أكثر تكون المشاعر مفهومة أكثر. فعندما يقول شخص ما: "أنا غاضب"، نفهم شعوره فقط، لكن إن أغنى هذا الشعور بتوضيح، فيقول مثلا: "أنا مقهور لأنّ أخي أخذ لعبتي مني"، أو "أنا متألّم جدًّا لأنّ صديقي ضربني"، فهذا التوضيح يمكّن الفرد، والطفل تحديدًا، من التعبير عن مشاعره الدقيقة، وبالتالي التعبير عن ذاته.

هذا الأمر صحيح أيضًا في ما يتعلق بجملة يقولها الوالد أو الوالدة للطفل: "أنت ولد شاطر"!؟ هذه الجملة ليست واضحة للطفل، ولا تشرح، بشكل كافٍ، قصد الأهل، إلا إذا ألحقوها بتوضيح إضافيّ، مثلاً: "أنت ولد شاطر لأنّك انتظرتَ حتى انتهيتُ من تحضير الأكل"، أو "أنت ولد شاطر لأنّك شاركتَ أخاك في اللعب".. إلخ.

هل التمكّن من اللغة هو قدرة مولودة أم مكتسبة؟

القدرة على اكتساب اللغة هي صفة مشتركة لكلّ بني البشر. وهي ممكنة بدون مساعدة المحيطين بالطفل، وخاصة والديه، لكنها لا تتطوّر بدون تدخّل خارجيّ من المحيطين بالطفل.

اللغة التي يتعلّمها الطفل منذ لحظة ولادته هي "اللغة الأمّ"، أي لغته الأساسيّة، لأنّه يتعلّمها من أمّه وأبيه. لذلك، إذا أراد الأهل أن يطوّر الطفل لغته ويثريها فعليهم إسماعه لكلمات وجمل ولأغانٍ، والتحدّث معه وتكرار كلمات وجمل والغناء له وقراءة القصص وطرح أسئلة مختلفة عليه. بهذا الشكل يساعد الأهل الطفل على اكتساب المركّبات الأساسيّة للغة.

بالإضافة إلى اللغة الأمّ، وهي لدينا اللغة العربيّة، هناك لغات عدّة في هذا العالم، منها العبرية، الإنجليزيّة ولغة الإشارات.. إلخ.

أيّ لغة هي في الواقع لغتان، محكية ومكتوبة. المحكيّة تمكّن من التواصل والمشاركة، أمّا المكتوبة فتمكّن من القراءة والكتابة وتناقل اللغة عبر الأجيال.

إذا تحدّث الإنسان لغته المحلية فقط، فإنّ فرصه وتجاربه وإنجازاته ستكون محدودة على الأرجح. أمّا إذا وسّع الإنسان حدود عالمه وتحدّث لغات أخرى، فهذا سيوسّع حدود معرفته وآفاقه وإنجازاته، ليثري حياته أكثر، خصوصًا إذا تكلّم وكتب وقرأ لغة سائدة في العالم، مثل اللغة الإنجليزية.

كيف تتطوّر اللغة؟

• يمتلك الطفل اللغة من خلال مروره مراحل عدّة:

• يتعلّم النغمات ثمّ الكلمات والجمل.

• يتعلّم فهم الأمور ثمّ التعبير عنها.

• يتعلّم إصدار الكلمات دون قصد، ثمّ تصبح مقصودة.

يبدأ الطفل بتقليد الكبار وبإصدار نغمات، وحتى يحفز الأهل الطفلَ على الكلام فهم يقلّدونه (تقليد النغمات)، الأمر الذي يحفّز الطفل على الاستمرار في "التكلّم" أكثر. إضافة إلى ذلك، فالطفل يسمع بالطبع حديث الأهل الذين يبدأون بالتحدّث معه، وليس تقليده، فمثلا عندما يشير الطفل لغرض معيّن من المهمّ أن يذكر الأهل اسم هذا الغرض المشار إليه بكلماتهم وليس بكلمات الطفل. وعليه لا يصحّ أن يقول الأهل "مبو" عن الماء، ويجب أن يقولوا "بدّك مي"، أي إعادة معنى ما يقوله الطفل بكلماتهم.

 في سنّ تسعة أشهر في المعدّل ينطق الطفل الكلمة الأولى. تكون هذه الكلمة عادةً "دادا" (فهي أسهل على الطفل من حيث اللفظ)، ثمّ كلمة بابا وبعدها ماما. هذه الكلمات سهلة ومكوّنة من مقطعين متشابهين.

يبدأ الطفل بلفظ كلمات ذات عدد أكبر من المقاطع حتى يصل في المعدّل إلى سنّ سنتين، فعندها يكون قاموسه قد شمل نحو 50 كلمة. يوسّع الطفل قاموسه مع الوقت حتى يضمّ عددًا أكبر من الكلمات، وتتمّ هذه العملية بوتيرة سريعة جدًّا.

لأمر المهمّ في تطوّر اللغة لدى الطفل منوط بانكشاف الطفل على بيئة غنية تساعده على اكتساب هذه اللغة، فإذا انكشف الطفل على بيئة محيطة به يتمّ فيها استعمال كلمات وجمل بسيطة وأخرى مركبة أكثر فأنّه سيتمكّن من اكتساب اللغة واكتساب القدرة على التعبير عن ذاته وعن عالمه وتحقيق إنجازات أكثر.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني