نشر أول: 05.11.2014
آخر تحديث: 05.11.2014
  • د. قاسم كيّال

الإمساك عند الأطفال: هل توقيف الحليب هو الحل؟

للقراءة السهلة
​الإمساك المزمن هو مشكلة شائعة لدى الأطفال وله تأثيرات نفسية سلبية عليهم وعلى أمهاتهم! وتتساءل الكثير من الأمهات في هذه الحالة "أين عساني أخطأت؟" و"ماذا أفعل الآن؟" لنتعرّف على الأسباب الحقيقية للمشكلة والحلول المتوفرة

باختصار

1.

أن الأطفال الذين يشربون أكثر من كوب حليب يوميا ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالإمساك والبواسير بثمانية أضعاف

2.

الأطفال الذين يتوقفون عن الرضاعة باكرا يتعرّضون للإمساك بنسبة خمس أضعاف مقارنة مع أولئك الذين يستمرون بتلقي الرضاعة لفترة أطول.

3.

لحماية الأطفال من الإمساك، ينصح بالالتزام بالرضاعة لمدة سنة على الأقل. حيث يحتوي حليب الأم على أكثر من 700 نوع من البكتيريا الحميدة التي تحمي من الإمساك.

في الخمسينات تم الإقتراح أن بعض حالات الإمساك لدى الأطفال قد تكون مرتبطة باستهلاك حليب الأطفال، الا أنه لم يتم فحص هذه العلاقة عن طريق البحوث العلمية إلا بعد أربعين عاما. وكان يعتقد قديما أن حالات الإمساك لدى الأطفال كانت تتعلق غالبا بحالات نفسية أو باضطرابات في حركة الأمعاء، وكانت علاجات الإمساك لدى الأطفال تتمحور حول حلول ذات فعالية محدودة مثل إعطاء كمية أعلى من السؤال والألياف الغذائية والمسهلات. وتشير الدراسات أن هذه الطرق التقليدية في علاج الإمساك لدى الأطفال تترك 35-45% من الأطفال مع مشكلة الإمساك بعد خمس سنوات من ظهوره وقد تستمر أيضا إلى فترة المراهقة والشباب، مما يناقض الإعتقاد السائد بأن الإمساك لدى الأطفال يختفي عادة لوحده كلما كبر الطفل.

 العلاقة بين حليب البقر والإمساك

دراسة أيطالية عام 1995 ألقت الأضواء من جديد على العلاقة بين حليب البقر والإمساك لدى الأطفال. وقد اشتملت الدراسة على 27 طفل متوسط عمرهم 20 شهرا يعانون من الإمساك المزمن والذين قام الباحثون بتغييرات في نظامهم الغذائي بحيث تم إزالة الحليب وجميع المنتجات التي تحتوي على بروتين الحليب خلال فترة شهر، مما أدى إلى زوال الإمساك كليا لدى 21 طفل خلال ثلاث أيام من توقيف الحليب، يصحبه زوال لأعراض المغص والانتفاخات والحساسية الجلدية وأعراض الأزما (الربو). وقد تخللت الدراسة محاولتان لإعادة ادراج منتجات الحليب في غذاء الأطفال بعد زوال الإمساك، الا أن أعراض الإمساك سرعان ما عادت للأطفال فور استهلاك الحليب ومنتجاته. قد استنتج الباحثون في هذه الدراسة أن ثلاثة أرباع حالات الإمساك لدى الأطفال خلال السنوات الثلاث الأولى من حياتهم قد يكون مرتبطا بالمركبات البروتينية في حليب البقر.

حليب الصويا أم حليب البقر؟

دراسة إيطالية هامة أخرى في هذا المجال أجريت عام 1998 واشتملت على 65 طفل تترواح أعمارهم بين 11 شهر و 72 شهر يعانون من إمساك مزمن لم يتجاوب مع العلاجات التقليدية و49 طفل منهم يعاني من البواسير والآلام الحادة. وقد تم تقسيم الأطفال فس هذه التجربة بشكل عشوائي إلى مجموعتين، مجموعة تلقّت حليب صويا وأخرى حليب بقر لمدة أسبوعين ثم العكس في الأسبوعين التاليين. أعطت نتائجها استنتاجات واضحة بالنسبة إلى العلاقة حليب البقر والإمساك لدى الأطفال حيث كشفت أن 68% من الأطفال الذين تلقوا حليب الصويا شهدوا زوالا تاما للإمساك وكذلك اختفاء البواسير والآلام المصاحبة لها بينما لم يرى أحد من الأطفال الذن تلقوا حليب البقر أي تحسّن في أعراض الإمساك والبواسير. أما عند إعادة إطعام الأطفال حليب البقر، عادت جميع أعراض الإمساك والبواسير خلال 2-10 أيام من تناوله. 

علاقة الحليب بالبواسير

وهذا ما يفسر نتائج دراسة أخرى عام 2003 كشفت أن الأطفال الذين يشربون أكثر من كوب حليب يوميا ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالإمساك والبواسير بثمانية أضعاف وأن الأطفال الذين يتوقفون عن الرضاعة باكرا يتعرّضون للإمساك بنسبة خمس أضعاف مقارنة مع أولئك الذين يستمرون بتلقي الرضاعة لفترة أطول. أما عن العلاقة بين البواسير لدى البالغين وحليب البقر، فقد أظهرت دراسة عام 2013 اشتملت على 161 شخص  أن التوقف عن حليب البقر يساهم بشكل ملحوظ في اختفاء البواسير لدى 69% من المشاركين خلال أيام معدودة. أما عند استهلاك حليب البقر مرة أخرى عادت البواسير والآلام المصاحبة لها بحدة عالية.

تناول الأجبان بدل الحليب

 دراسة أجريت في ايران عام 2012 أعطت نتائج أكثر تفاؤلا حيث وجدت أن استبدال حليب البقر بحليب الأرز أو الصويا أدى إلى زوال الإمساك لدى 80% من الأطفال خلال مدة شهر. دراسات عديدة حول العالم أكدت بأهمية محاولة توقيف حليب البقر ومنتجاته لدى الأطفال الذين يعانون من إمساك مزمن لا يتجاوب مع العلاجات التقليدية، الا أن جميع هذه الدراسات لم تلغي جميع منتجات الحليب بشكل كامل ومطلق من غذاء الأطفال حيث توقف الأطفال عن استهلاك الحليب بينما استمروا بتناول الأجبان ومنتجات الحليب أخرى. وفي عام 2013 ظهرت أول دراسة في العالم أجريت في استراليا تم فيها الغاء جميع منتجات الحليب من غذاء الأطفال الذين يعانون من الإمساك المزمن، وقد كشف الباحثون أن 100% من الأطفال شهدوا زوال الإمساك بعد الغاء بروتين حليب البقر بشكل كامل من غذائهم.

هل يمكن توقيف الحليب؟

وبينما يبدو أن الحل الذي يكمن في توقيف منتجات الحليب للأطفال سهلا، الا أن تطبيقه يشكل تحديا كبيرا في وذلك لأن بروتين حليب البقر يدخل في تركيب الكثير من الأغذية بالإضافة إلى أن منتجات الحليب توفّر كميات كافية من البروتين والمعادن مثل الكالسيوم والفوسفور الضرورية للنمو. وربما لا يجب التسرّع بتبني هذا الاتجاه، خاصة بعد أن كشفت نتائج دراسة هولندية عن وجود حل أسهل، حيث أظهرت أن أعراض الإمساك اختفت كليا لدى الأطفال الذين تناولوا منتجات الحليب المخمّرة والتي تحتوي على جراثيم حميدة حية، في الوقت الذي استمر فيه الأطفال في استهلاك الحليب ومنتجاته. دراسة دنماركية أخرى أظهرت أنه يمكن الحصول على نفس النتائج عن طريق إعطاء الأطفال جرعات من الجراثيم الحيّة (probiotics) دون أية حاجة لتوقيف منتجات الحليب.

الرضاعة تحمي  من الامساك

ولحماية الأطفال من الإمساك، ينصح بالالتزام بالرضاعة لمدة سنة على الأقل، حيث يحتوي حليب الأم على أكثر من 700 نوع من البكتيريا الحميدة التي تحمي من الإمساك، ومن جانب آخر، من المعهم اعطاء الأطفال كميات كافية من الماء، وغذاء غني بالألياف الغذائية الموجودة في الخضار والفواكه والحبوب الكاملة. وكذلك بتشجيع الأطفال على الحركة.

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني