نشر أول: 18.07.2007
آخر تحديث: 28.11.2013
  • د. سرجي جيردشتاين

خطر موت المهد عند الأطفال

للقراءة السهلة
الموت السريري يمكن تجنّبه: يدّعي الباحثون بأن التعليمات التي تنص على وضع الطفل على ظهره تقلل من حدوث هذه الظاهرة بنسبة 40 بالمئة. كما وينصحون بوقف التدخين أثناء الحمل.
ضعوهم على ظهورهم

"الموت السريري" أو الموت في المهد هو اسم عام يشمل حالات الوفاة غير المبررة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم أقل من سنة خلال النوم. وهي ظاهرة غير شائعة (أقل من حالة واحدة لكل ألف طفل)، إلا أن هذا الخطر كان وما زال مصدر قلق كبير في أوساط الأهالي.

ولصب الزيت على النار، يتعرض الأهالي القلقون إلى العديد من التعليمات المتناقضة التي تزيد من قلقهم: توصيات من المؤسسة الطبية ومصادر غير مهنيّة تهدف إلى الوقاية من هذه الظاهرة على ما يبدو. وفي بعض الأحيان لا تكون هذه التعليمات متضاربة فحسب، بل أنها تتغير بشكل كبير خلال عدة سنوات. فعلى سبيل المثال قبل عشر سنوات كان هنالك من يوصي بوضع الطفل على بطنه غير أنّ هذه التوصية تغيرت الآن: حيث يجب وضع الطفل على ظهره.

ما هي الأمور المعروفة عن ظاهرة الموت السريري ؟

مع تراكم المعطيات التي تعتمد على النتائج المستخلصة من الأطفال المتوفين يتبيّن بأن قسما من الأطفال تعرضوا لإصابة في الدماغ تزيد من مخاطر الموت السريري. هذه الإصابة هي إصابة بسيطة لا يمكن تمييزها من خلال فحوصات مسح الأعضاء العادية وبفحوصات التصوير مثل فحص الأولتراساوند للدماغ أو التصوير المقطعي ( CT ). يجري الحديث هنا عن خلل وظيفي يتدخل فيه نظام التحكم بالتنفس والاستيقاظ لدى الطفل.

ما هو سبب هذا الخلل؟

يحتمل في عدد من الحالات أن الإصابة تنجم عن التعرض لمواد سامة خلال الحمل كالمواد الموجود في الدخان التي تدخل إلى جسم المرأة المدخنة. بالإضافة إلى ذلك هنالك إفادات تفيد بأن وجود تلوّث فيروسي في مجاري التنفس أو أي مرض تلوثي آخر يؤدي إلى تنشيط جهاز المناعة. ونتيجة لذلك تفرز مواد في الجسم من شأنها أن تؤدي إلى إصابة مراكز التحكم المذكورة أعلاه. كما أن الارتفاع الزائد لدرجة حرارة الطفل نتيجة لارتفاع درجة حرارة محيطة، دون أن يكون لذلك علاقة لمرض أو تلوث، من شأنه أن يتسبب بأضرار لمراكز التحكم الدماغي لدى الطفل.

هل النوم على البطن خطير؟

إن النوم على البطن يرغم الطفل على التنفس داخل الملاءات (اللحاف) حيث يكون رأسه موضوعا عليها ، الأمر الذي يزيد من خطر الموت السريري مقارنة بالأطفال الذين ينامون على ظهورهم. منذ ظهور التعليمات التي توصي بوضع الطفل على ظهره أثناء النوم طرأ انخفاض بنسبة 40 بالمئة على حالات الموت السريري في الولايات المتحدة. وفي المقابل طرأ انخفاض على نوم الطفل على بطنه بنسبة 70 إلى 20 بالمئة. ويجمع معظم الباحثين على أن الانخفاض في حالات الموت السريري تعزى إلى تغيير عادات النوم لدى الأطفال.

 ما هي الأمور التي تزيد من خطر الموت السريري؟

يزيد التدخين أثناء الحمل من خطر الموت السريري 3 أضعاف، والتدخين السلبي، إذا كان أحد أفراد العائلة مدخنا، يزيد من الخطر ضعفين. كما أن هذه الظاهرة منتشرة بشكل أكبر لدى الأمهات الصغيرات اللواتي تبلغ أعمارهن أقل من 20 سنة، والنساء اللواتي لم يخضن لمتابعة أثناء الحمل، والأطفال الخداج الذين ولدوا بأوزان منخفضة ولدى الأمهات اللواتي يعانين من انفتاح أو انفصال المشيمة قبيل الولادة.

ما هي الأمور التي لا تعتبر خطيرة للأطفال؟

1. وضع الطفل على بطنه حين يكون مستيقظا لا يشكل خطرا على الطفل. بل على العكس فإنّ هذه الوضعية تشجّع تطوّره الحركي. كما أنها تمنع تسطّح الجمجمة في القسم الخلفي من الرأس والتي تلاحظ في كثير من الأحيان لدى الأطفال الذين ينامون على ظهرهم معظم الوقت. هذا التسطح لا يعتبر حالة مرضية وهو أمر عابر، غير أنه يشكل مشكلة جمالية معينة يثير قلق وخوف الوالدين.

2. لم يجد الباحثون أي علاقة ما بين التطعيم وارتفاع معدل حالات الموت السريري. وفي المقابل، هنالك أبحاث تبين وجود انخفاض في حالات الموت السريري لدى الأطفال الذين تلقوا التطعيمات المتبعة.

3. إن وضع الطفل في سرير الوالدين هو أمر إيجابي بشكل مبدئي، وذلك لأنه يشجع الطفل على الرضاعة ويقوي علاقته بالأم. رغم ذلك، توجد في سرير الوالدين لحافات وقطع قماش أطرى (مقارنة بسريره ذو الفرشة القاسية نسبيا والذي لا يوجد فيه قماش طري) وهي قد تؤدي إلى أن يحبس وجه الطفل داخل اللحاف أو البطانية أو المخدة ويصعب عليه عملية التنفس.

لذا، إذا ما وضع الطفل للنوم في سرير والديه يجب الحرص على وضع فرشة قاسية وأن يكون اللحاف مثبتا بالفرشة بشكل جيد، ويحبذ عدم استعمال شراشف طرية جدا أو مرنة جدا.

وفي النهاية، كيف نستطيع تقليل خطر حالات الموت السريري؟

1. يبدأ كل شيء من متابعة منتظمة للحمل، حيث يتم الوقاية من ولادة أطفال خداج أو حدوث مضاعفات إضافة إلى تلقي تعليمات بالتوقف عن التدخين.

2. يجب أيضا الامتناع عن التدخين بعد ولادة الطفل ويفضل أيضا الإقلاع التام عن التدخين حيث أنّ تدخين الوالدين (خارج البيت أيضا) له علاقة بالأمراض التنفسية اللي تصيب الأطفال كالأزمة (الربو) الذي يصيب الأطفال الأكبر سنا.

3. يجب الحرص على عدم تدفئة الطفل بشكل مبالغ به عن طريق اللباس في الأيام الدافئة أو تدفئة غرفته. والقاعدة السهلة التي يجب إتباعها هي: ما هو مريح للبالغ مريح للطفل أيضا. أي أنه يجب عدم تدفئة غرفة الطفل أكثر مما كنتم ستدفئون غرفتكم أنتم. ويجب عدم إلباس الطفل ملابس ما كنتم لتحتملوها أنتم بأنفسكم.

4. الرضاعة الطبيعية أفضل من الرضاعة الصناعية.

5. احرصوا على وضع الطفل على ظهره وقت النوم.

هل ينصح باستخدام أجهزة مراقبة لتنفس الاطفال؟

إن جهاز مراقبة التنفس هو جهاز يحتوي على مجس يقيس وتيرة تنفس الطفل. وكي تكون عملية القياس مأمونة يجب أن ينام الطفل على المجس الموضوع على السرير. غير أنه لم يثبت أن استعمال هذا الجهاز يقي من الموت السريري. وهذا الجهاز قد يكون سببا في قلق الوالدين الشابين حين يقوم بإصدار تنبيه في منتصف الليل حين يتحرك الطفل ويصبح الجهاز غير قادر على قياس تنفسه.

أصبح من المتعارف عليه اليوم ألا يقوم الأطباء بتوصية الأهل باستعمال أجهزة الرقابة هذه للأطفال الأصحاء. ولا يوصون بالجهاز إلا للأطفال الذين يعانون من مشاكل في التنفس خلال النوم: كالأطفال الخداج الذين كانوا تحت التنفس الاصطناعي لفترة طويلة ويعانون من أضرار خطيرة في الرئتين بعد خروجهم من الحاضنة.

بالإمكان التقليل من خطر الموت السريري بشكل ملحوظ بوسائل بسيطة: فعن طريق وضع الطفل على ظهره فقط طرأ انخفاض بنسبة 40 بالمئة على حالات الموت السريري. ويعتبر إقلاع الوالدين عن التدخين عاملا مهما ليس لسلامة الطفل فحسب.

من المنتديات

​مرحبا..انا الان حامل في الاسبوع 21 .هل تنصحيني ان العب رياضة وتحديدا على الدراجة الثابة.؟ وما هو الوقت المناسب والمدة ؟

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني