نشر أول: 09.10.2012
آخر تحديث: 19.01.2014
  • أخصائي العلاج الطبيعي محمد منصور

هل الرياضة أمر جيد؟!

للقراءة السهلة
من قال إن الرياضة هي أمر جيد ومفيدة صحياً؟ سؤال غريب يجيب عليه أخصائي العلاج الطبيعي محمد منصور، ويحذر من مخاطر الرياضة غير المدروسة والتي تفوق قدرات الجسم
هل الرياضة أمر جيد ؟

تناولنا كثيراً في مقالات سابقة الجوانب الإيجابية للرياضة وأهميتها ومدى تأثيرها على حياتنا وجودتها. ومن جهة أخرى "تجاهلنا" ولم نقدم الوجه الآخر للرياضة في الحالات الخاصة التي تصبح فيها ممارسة الرياضة فعلاً سلبياً وغير صحي.

فبالرغم من إيجابيات الرياضة وأهميتها ، لكنها ليست جيدة في بعض الأحيان. التعامل مع الأجسام يرتبط بالحالة النفسية والقوة العقلية. إنّ قدرتنا العقلية والنفسية والجسمانية تمنحنا اليوم القدرة على ممارسة رياضة معينة بحسب الناتج النهائي من القدرات المذكورة. يوجد حد فاصل بين الرغبة بالفوز أو الحصول على نتيجة رياضية نرغبها وبين الإفراط والمبالغة في الطلب من الجسم وقدراته، وبالتالي حصول ضرر يعود على الجسم ويؤثر على قدراته. عند خروجنا من نطاق السيطرة على قدراتنا  إلى العشوائية، علينا أن نعلم بأن الضرر واقع لا محالة قريباً، والضرر يمكن أن يلازمنا طيلة الحياة. فمن قال إن الرياضة هي أمر جيد؟!

أمثلة على رياضة وطريقة رياضية غير جيدة

- ذلك الطفل أو المراهق الذي يرغب في النجاح في مسابقة معينة ويطلب من جسده وطاقاته ما لا يتوفر لديه.

- النجاح وبأي ثمن، للفرق الرياضية أو المتنافسين الأفراد، فلا تعد المسابقة رياضية، في هذه الحالة استعمال كل الوسائل للحصول على النجاح وبأي ثمن سيأتي على حساب الجسم ناهيك عن الغش وعدم المحافظة على النزاهة في المنافسة.

- هناك من يؤمن بأن التدريبات يجب أن تكون عنيفة ومؤلمة وبوتيرة عالية، هذا الإيمان يضر الجسم حتماً، فالجسم سيصل إلى حد قدرته الأقسى وسينهار في مرحلة ما حتى وإن لم تروا ذلك اليوم. الإصغاء إلى الجسم والتعامل معه بحساسية أمر لا غنى عنه بتاتاً.

- هنالك الكثير من الضربات والأضرار نتيجة الرياضة ونتيجة عدم الإكتراث من الأخطار أو كون الجسم جاهز لمثل هذه الرياضة، مثل التزلج، لعبة كرة القدم في نهاية الأسبوع مع الأصدقاء، الركض بوتيرة متصاعدة وبحدة وغيرها من الحالات التي نواجهها في عيادة العلاج الطبيعي.

 - من أصيب جسمه بضربة لا يستطيع جسمه الشفاء منها، فعليه ممارسة رياضة لإعادة تأهيله من جديد ومحافظة على جسمه بصحة ثابتة قدر الإمكان، أضف إلى ذلك حاجته للأدوية المسكنة للألم بصورة دائمة أحياناً.

وفي حالات اخرى يبدأ الشاب متلهف للرياضة، ومن دون استشارة أو استشارة سطحية، يبدأ مشواره الرياضي بأعنف ما يملك وسرعان ما يجد نفسه إما قد تضرر جسمه أو ما عادت لديه اللهفة للاستمرار، فقد نسي أهمية المدرب والمراقبة من قبله في هذه الرحلة القصيرة التي بدأ.

التعامل مع الرياضة بحكمة

الطبع الصلب، البساطة، الإصرار، التركيز والانضباط، تلك هي الميزات التي تؤدي الى التنفيذ المتكامل في الرياضة.

السيطرة، الهدوء، التوازن والسكينة. هي الطريقة الأفضل للوصول إلى الغاية حتى في الحياة اليومية ومهماتنا، فإن إتباع هذه المبادئ تؤدي بنا إلى الوصول للهدف مع فائض طاقة وقدرة على الإستمرار وطلب المزيد، فلا نصل النهاية منهكين  دون حتى التفكير بالعودة على ما قمنا به.

إن نمط حياتنا السريع والرغبة بالحصول على النتائج وبأسرع وقت ممكن، باتت المسبب الأساسي للتأثير السلبي علينا للحصول على ما نرغب وبأسرع وقت، فالتفكير بالرياضة  والبدء بممارسة رياضة الدراجة مثلاً، تجعلنا نبدأ وكأنما نحن أبطال العالم في سباقات الدراجات والنتيجة في النهاية الإصابات والإحباط، أو من الجهة الأخرى لا نبدأ أصلاً ممارسة هذه الرياضة بسبب الإحباط الداخلي الذي نعيشه بأننا غير قادرين وأجسامنا ضعيفة. لقد فقدنا التوازن النفسي والجسدي للحصول على هدفنا الرياضي الذي نبغاه.

 تحديد الهدف أمر مهم والمتابعة

لماذا لا نحاول جعل الرياضة أمر يخدمنا ويساعدنا على تحسين وظائف جسمنا وأدائه. ككل الأمور في الدنيا فالرياضة سيف ذو حدين. علينا وضع آلية استعماله وبنجاعة. يجب تحديد الهدف  الواقعي والقريب الذي نريد، ربما نحلم بالحصول على البطولة أو على أجسام الأبطال. لكن الطريق يتخللها مراحل مهمة واهداف مرحلية يجب أن نصلها أولاً وبهدوء، والمتابعة هي أساس النجاح لكل ما نبغاه، فتابعوا وبمراقبة من لديه الخبرة.

تذكر إلى أي مدى سيخدمك جسمك

من الطبيعي أن يكون الشباب متلهف ومندفع في ريعان شبابه، لكن ليقف برهة من الزمن وليفكر في حاله وهدفه وهدف حياته ككل. إن أجسامنا ستخدمنا سنين عديدة وعلينا اتخاذ القرار كيف نرى أنفسنا في المستقبل. هل ستصل إلى جيلك المتقدم بصورة تعجز بها عن القيام بحاجاتك اليومية؟ أم تكون مستقل وفعال بكل فعالياتنا اليومية. يمكنكم متابعة ما كانوا عليه  الأبطال يوماً ما، وبعد إهمال صحتهم ورشاقتهم, باتوا بلا قدرة للقيام بأمورهم اليومية بشكل مستقل.

حالات نشاهدها في عيادة العلاج الطبيعي

نستقبل في عيادات العلاج الطبيعي الكثير من الحالات والتي يعاني أصحابها من ضربات أو أضرار بسبب الرياضة التي يمارسون. وهذا يثبت ما نقول. فالرياضة ليست جيدة كما تظنون  في الحالات التي تفقدون فيه السيطرة أو في حال خرجتم من الهدوء وزاد حس الحماسة بلحظة معينة أو لم تكونوا مستعدين لمثل هذا النوع من الرياضة، أو في حال أخضعتم أجسامكم لضغوطات ما عاد ليحتملها والكثير من الأسباب، مثل النشاط الزائد في رياضة التنس أو كرة اليد، أو السقوط بصورة عشوائية أثناء اللعب أو تلقي ضربة من الخصم أو التزلج وعدم احتمال الركب للضغط والحركات المركبة خلال التزلج،  حيث أجسامنا  لا تحتمل العبء الواقع عليها، كسور وتمزق أنسجة وغيرها من الحالات.

في مثل هذه الحالات يحتاج الشفاء إلى فترة طويلة، وربما يكون العلاج بعد اجراء عمليات لإعادة الميكانيكية والألية للمفصل ـو المنطقة المصابة وهذا يتطلب فترة طويلة لإعادة التأهيل. وفي بعضها لا يمكن اعادة الجسم إلى العمل بصورة مطابقة لما كان عليه قبل الإصابة.

 الخلاصة

لم يكن الهدف الترهيب وعدم التشجيع على القيام بالرياضة، بل هدف المقالة الإرشاد والتشديد على أهمية الرياضة وفهمها. الرياضة هي ثقافة وتربية ونهج حياة، ليس صدفة تنزل علينا في معمعة الحياة لا نعرف كيف نحتويها أو نبالغ في احتوائها ومن ثم تفر الفرصة من أيادينا. علينا التمعن في حالنا وحال أجسامنا وقدراتنا وإمكانياتنا والبدء المهني بارشاد ومتابعة. لا مكان أو مجال للهواة.

الترابط بين النفس والعقل والجسد واضح ويجب أن نقويه ونرقى بحالنا إلى مرحلة  لم نعتاد عليها حتى اليوم. توجهوا إلى من يمكنه إعطاءكم الإطار الملائم للبدء في المشوار الرياضي، فهذا ليس مجرد عرض لفترة وجيزة، إنما إلتزام طوال الحياة.

من المنتديات
تصغير المعدة

​مرحبا أنا عندي سمنة مفرطة ووزني 105 وطولي 1.64 سم .هل من الممكن اجراء عملية قص مع العلم ان عمري 17 سنه وأعاني الكثير من المشاكل مثل الالام الظهر الشديدة... للمزيد

لمعلوماتك

حجز دور سريع

بمقدورك حجز دور سريع للطبيب دون الحاجة لاسم مستخدم أو رمز سري... فوت وجرب

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني