نشر أول: 19.06.2013
آخر تحديث: 01.09.2013
  • د. رامي شيبي

المعتقدات الطبية الخاطئة: ابعدوا عنها!

للقراءة السهلة
معتقدات طبية خاطئة: كثر منا يتوجهون أحيانًا بطلبات إلى الطبيبة أو الطبيب بناء على توصيات أصدقاء أو خبر في جريدة، أو نقرر التوقف عن تناول الدواء دون الرجوع للطبيبة. د. رامي شيبي يفند 5 أفكار أو طلبات خاطئة لكنها منتشرة.
معتقدات طبية خاطئة

سنستعرض في هذا المقال بعض الأفكار والمعتقدات الخاطئة والمنتشرة بين الناس ومنهم من يطلبها من طبيبه أو طبيبته. هذه الأفكار من شأنها أن تؤدي لتأخير التشخيص المبكر للمرض أو أن تعيق سير العلاج.  


1. من الأفضل أن لا أكثر من الفحوصات التي تهدف للكشف عن الأمراض، كي أعيش حياة طبيعية بلا هموم!

الحياة "الطبيعية" بلا هموم هي بلا شك مطمح الجميع وفكرة جميلة وجذّابة، ولكن هل إجراء الفحوصات اللازمة والضرورية لسلامتنا تعكر صوف حياتنا؟ هل تجاهل المرض سيمنع حدوثه ومضاعفاته؟

بالطبع كلا، علينا النظر للفحوصات الروتينية من خلال منظور الوقاية من الأمراض والكشف عنها مبكراً لمحاولة علاجها قبل أن تستفحل، وذلك كي ننعم بحياة صحية وطبيعية وقدر الإمكان، قليلة الهموم.

لا بد من التذكير بأن التوصيات بإجراء هذه الفحوصات أتت نتيجة للكثير من الدراسات والأبحاث التي تؤكد لنا أهميتها للحفاظ على صحتنا لننعم بحياة هانئة.

  2. سأقلع عن تناول الدواء لأن ضغط الدم لدي قد عاد لمستواه الطبيعي، فما الحاجة من الدواء بعد اليوم، سوى أعراضه الجانبية؟!

كثيراً ما يقلع المرضى عن تناول الأدوية الموصى بها لعلاج الأمراض المزمنة دون إعلام الطبيب واستشارته، خصوصًا أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم. أحد الأسباب المؤدية لذلك هي قناعة المرضى بأنهم شفوا تماماً من المرض حسبما تظهره فحوصاتهم.

علينا التمييز بين الأمراض المزمنة والأمراض الحادة، فالأمراض المزمنة تحتاج لعلاج دائم لأنها مزمنة وسترافقنا طيلة حياتنا، بخلاف الأمراض الحادة التي يقتصر علاجها على فترة زمنية محددة.

اللبس ينتج كما ذكرنا من نتائج الفحوصات السليمة والتي قد توهم المريض بأن المرض تم علاجه وأنه شفي منه تماماً. ولكن حقيقة ما يحدث أن الفحوصات أصبحت سليمة نتيجة الأدوية مع بقاء مسببات المرض، فإذا أوقفنا العلاج فإن المرض سيزيد من حدته مع الزمن ويزيد من مضاعفاته. لذلك وجب التذكير بعدم الإقلاع عن هذه الأدوية إلا إذا نصح الطبيب بذلك، ولا بد من أن نتذكر بأن الفحوصات السليمة هي نتيجة تأثير الأدوية ولا تعني أنه تم الشفاء من المرض.

ننوه لنقطة مهمة هنا، وهي أنه في بعض الحالات يمكن علاج بعض هذه الأمراض بدون اللجوء للأدوية. وذلك عن طريق اتباع نهج  حياة سليم وصحي عن طريق ممارسة الرياضة واتباع حمية مناسبة.

ولكن لا بد من استشارة الطبيب/ة أولاً.

 3. لو سمحت يا دكتور صف لي دواءً طبيعياً، لأن الأدوية المصنعة كيميائياً تضر بالجسم ولها الكثير من الأعراض الجانبية.

تنتشر فكرة مفادها بأن الأدوية المصنعة كيميائياً ضارة بالجسم ولها آثار جانبية كثيرة بخلاف الأدوية الطبيعية التي لا تضر وذلك لأنها طبيعية. هذه الفكرة قد تكون صحيحة في بعض الأحيان ولكنها كثيراً ما تجانب الصواب. الأدوية "الطبيعية" كمستخلصات الأعشاب والنباتات لها أيضاً آثار جانبية، بل وقد تكون خطيرة جداً، كما أن هذه الأدوية من غير الدقة وصفها بالطبيعية، وذلك لأنها تحتوي على مستخلصات نباتية بتراكيز عالية بخلاف وجودها بالطبيعة.

نقطة مهمة جداً، قد تكون بعض هذه الأدوية ذات تأثيرات جانبية أقل من نظيراتها المصنعة كيميائياً، ولكن السؤال المهم لأي مدى؟ والسؤال الأهم ما مدى نجاعتها العلاجية للمرض؟ إذ يمكننا تناول النعنع ونتجنب بعض الأعراض الجانبية للأدوية، ولكن هل سيفيدنا هذا النعنع في علاج المرض؟

نقطة أخيرة، أغلب هذه الأدوية "الطبيعية" غير مدعومة بدراسات علمية ذات جودة عالية، بخلاف الأدوية المصنعة كيميائياً.

4. رجاءً يا دكتور/ة لا تحلني لطبيب الأمراض النفسية، فأنا لست مجنوناً!

ما زالت هناك رواسب من بعض المعتقدات القديمة تجاه العلاج النفسي وطب الأمراض النفسية. في حياتنا اليومية بتنا نتعرض للكثير من الضغوطات التي نواجهها في العمل أو في الأسرة أو في مجتمعاتنا. ينتج عن ذلك بعض الحالات النفسية والتي قد تضر بصحتنا وسير حياتنا، أهمها الإكتئاب وحالات القلق والخوف.

هذه الحالات باتت منشرة بشكل كبير، وعلاجها يتم عن طريق أطباء الأمراض النفسية، وقد يكون علاجها مقتصراً على جلسات كلامية "العلاج النفسي" وقد يلزم في بعض الحالات الإستعانة بالأدوية.

وهذه العلاجات مثبتة علمياً بمدى مساهمتها لتحسين أوضاع المرضى. لذلك فإن طبيب الأمراض النفسية يمكنه مساعدة العقلاء أكثر مما قد يساعد "المجانين"

 5. دكتور/ة، صديقي أخبرني عن دواءٍ ممتاز لعلاج حالتي، وقد ساعده هذا الدواء سابقاً، سآخذ منه بعض الأقراص لأجربها.

قد تكون هذه الفكرة من أكثر الأفكار المغلوطة خطورة على حياة المرضى، إذ إن تناول أكثر الأدوية العلاجية ملزم بوصفة طبيب حسب القانون وذلك لمنع العلاج الخاطئ. لا يجوز بحال تناول الأدوية بناءً على قرار شخصي أو نصيحة صديق، لأن الدواء ذاته الذي عالج الصديق قد لا يلائم حالتك، وقد يكون هذا الدواء ضاراً جداً بالنسبة لحالتك وقد يكون سبباً في تطور بعض الأمراض التي تعاني منها نحو الأسوأ.

مثال على ذلك، وهو كثيراً ما يحصل، حين يشتكي المريض من آلام في العضلات أو المفاصل، فيعرض عليه أحد أصدقائه دواءً من فصيلة مضادات الإلتهابات اللاستروئيدية كالڤولترين والإيتوبان، لأنها ساعدته سابقاً بالتخلص من أوجاع مشابهة.

لهذه الأدوية ثأثيرات سلبية على العديد من الأمراض المزمنة كضغط الدم المرتفع والفشل الكلوي وتقرحات المعدة والسكري وغيرها.

فإن تناولها من يعاني من أحد هذه الأمراض فإنها قد تؤدي لضرر أكبر بكثير من فائدتها المرجوة من علاج آلام العضلات.

لذلك لا بد من استشارة الطبيب دائماً قبل تناول أي دواء كان، حتى وإن بدا لنا أنه قد يساعدنا كما ساعد غيرنا.

من المنتديات

​مرحبا..انا الان حامل في الاسبوع 21 .هل تنصحيني ان العب رياضة وتحديدا على الدراجة الثابة.؟ وما هو الوقت المناسب والمدة ؟

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني