نشر أول: 07.08.2013
آخر تحديث: 27.11.2013

الرياضة بعد الولادة: العودة إلى الرشاقة

للقراءة السهلة
مرحلة الحمل والولادة لا تنتهي بعد وضع الجنين بل تستمر لأشهر وحتى سنة حتى يستعيد الجسم توازنه. أخصائي العلاج الطبيعي محمد منصور يقدم توصياته لاستعادة إتزان وقوة ورشاقة الجسم بعد الولادة. كل الأسئلة وكل الأجوبة!
الرياضة بعد الولادة

تأثير الحمل والولادة -

عملية الحمل تُحدث تغير كبير على جسم المرأة من حيث التوازن الهرموني واستعداد الجسم للحمل واستقبال الجنين. التغييرات الحاصلة للمفاصل العضلات ومبنى الجسم، تحتاج إلى فترة من الإنتعاش حتى يستعيد الجسم نشاطه وقوته واتزانه. سأتطرق في هذا المقال أكثر إلى التغييرات الحاصلة في المفاصل العضلات ومبنى الجسم.

يعمل الجسم على إفراز هرمون يدعى  relaxin الذي يعمل على ليونة المفاصل وبالأخص مفاصل الحوض والوركين من أجل تسهيل عملية الولادة. هذا الهرمون يؤثر أيضاً على مفاصل لأخرى كالفقرات حيث تتغير الضغوطات الحاصلة على الظهر، كما يؤثر على إرتخاء الأوتار في كفة القدم مما يسبب إلى تغير مبنى كفة القدم لحالة ما يشبه الإنتفاخ.

هناك ظاهرة الضغط على الأعصاب المارة في الرسغ ما يدعى carpal tunnel syndrome، ويمكن أن يحدث ذلك بسبب الانتفاخ مما يسبب الشعور بتيار كهربائي أو التنميل في اليد أو الأصابع.

عضلات البطن وقاع الحوض تتمدد وتصبح أطول نتيجة الحمل، الأمر الذي يحتاج إلى فترة 8 أسابيع بعد الولادة لتستعيد هذا العضلات قدرتها على العمل السليم. كما هناك نسيج في مقدمة البطن يدعى linea alba وهو النسيج الذي يمتد بصورة كبيرة وقت الحمل.

يقع الكثير من الضغط على عضلات الظهر بسبب التغير الحاصل بمركز ثقل الجسم كذلك ارتخاء العضلات، الأمر الذي يحتاج إلى دراية وعناية لتجنب الأوجاع. ولا ننسى أن الجسم يحاول التغلب على التغيرات في انتصاب الجسم عن طريق تغيير وضعة القسم العلوي من الظهر وتحدبه، كما يمكن أن يكون نتيجة حجم الصدر الذي يشد الجسم إلى الأمام.

هذه التغييرات تعمل على تقليص القفص الصدري وحركته وقت التنفس مما يجعل عملية التنفس أصعب.

 الرياضة وقت الحمل -

للرياضة وقت الحمل التأثير الإيجابي على الجسم اذا كانت الرياضة في الوتيرة الملائمة والصعوبة الملائمة. يوصى بأن تكون درجة الصعوبة حتى 60 من الصعوبة التي كانت تمارس قبل الحمل.

تعمل هذه الرياضة على تقوية العضلات والمحافظة على ليونتها، الأمر الذي يخفف من ظاهرة التعب والألم في منطقة الظهر أو مناطق أخرى. كما أن ممارسة الرياضة من أجل المحافظة على الإنتصاب السليم للجسم وتخفيف حدة التقعر في الظهر والتحدب في الظهر العلوي.

بسبب صعوبة التنفس وقت الحمل، فإن درجة الصعوبة للرياضة التي تمارس الحامل تكون أقل. ممارسة الرياضة تساعد تحسين قدرة الرئتين التنفسية.

تعمل التمارين الرياضية على تجهيز الجسم للولادة وتعمل على تحسين الليونة أيضاً. ممارسة الرياضة بشكل ثابت وملائم وقت الحمل يمنع ازدياد وزن الجسم بصورة مبالغ فيها كذلك يمكن المرأة الحامل العودة إلى ما كانت عليه قبل الولادة بسرعة.

ماذا بعد الولادة مباشرةً ؟

عملية الولادة مجهدة وتٌحدث أيضاً  تغيير في مبنى الحوض والعضلات والأنسجة المحيطة، ناهيك عن التغييرات الحاصلة وقت الحمل. غن التغييرات تعتبر كجهد جبار للجسم في وقت قصير ومحدد، الأمر الذي يستدعي فترة انتعاش واستراحة. فالأطباء يوصون باستراحة لمدة 6 أسابيع حتى يستعيد الجسم عافيته ويعود للعمل المطلوب دون إي ضرر أو أي عوارض جانبية، لذا فإن فترة الإستراحة مطلوبة وضرورية.

إن الرياضة الموصى بها بعد فترة الإستراحة هي الرياضة المعتدلة مثل المشي، السباحة أو الدراجة الهوائية بمستوى صعوبة ملائمة. يمكن البدء بتمارين تقوية العضلات، خصوصًا عضلات البطن بشكل تدريجي. يجب الأخذ بعين الإعتبار أن الجسم ما زال تحت تأثير التغييرات الهرمونية التي ستعود إلى الإتزان السابق بعد ما يقارب السنة. والمقصود هنا أن فترة استعادة الجسم نشاطه وعودته إلى الحالة السابقة تمتد إلى فترة سنة.

من المهم المحافظة على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، فمن ترغب بالعودة إلى جسمها الرشيق يجب عليها المتابعة كذلك الإتزان من ناحية الغذاء.

 إن موضوع التغذية مهم جداً, وعلى المرأة المرضعة تناول الوجبات بمركباتها الأساسية المهمة والمطلوبة. الأمر لا يتعلق بكمية الغذاء. فالإعتقاد الخاطيء بأن المرأة المرضعة يجب أن تتناول كميات من الغذاء يجب التخلي عنه، ومن الأفضل استشارة اخصائية التغذية.

في حالات  الحمل متعدد الأجنّة، الولادة قبل أوانها، السكري وقت الحمل وأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى أو أي إرشاد آخر من الطبيب، يمنع القيام بالرياضة دون المراقبة والمتابعة للطبيب المختص. هذا لا يعني أن المرأة لا يمكنها القيام بالرياضة لاحقاً، بل بمقدورها لكن بإرشاد مدرب أو مدربة مؤهلة وبتوصية من الطبيب.

الرياضة المفضلة ونصائح -

المرحلة الأولى: الرياضة المفضلة في بداية المشوار هي رياضة الأيروبك (الهوائية)، كالمشي والسباحة والدراجة وأنواع الرياضة التي لا تتطلب من المرأة جهد جبار، فهذه الرياضة تعمل على تسريع عملية إتزان الجسم واشفائه بعد الولادة.

المرحلة الثانية: لا بد من ممارسة تمارين تقوية العضلات، مثل عضلات الكتفين والرقبة، تمارين لتقوية عضلات الظهر والبطن، العمل على نجاعة عمل قاع الحوض فهنالك تمارين خاصة لذلك، كذلك العمل على تقوية عضلات القدم. إن التمارين هنا أيضاً بدرجة صعوبة معتدلة، والإرشاد من قبل مدرب لياقة بدنية مؤهل لمثل هذا النوع من الرياضة أو معالج طبيعي مختص.

المتابعة والتوازن  -

عملية الحمل والولادة لها اثر كبير على الحامل من الناحية الجسمانية والنفسية، فإن المرأة بعد الولادة تحتاج إلى مرافق في دربها الجديد ويكون ذلك بالعادة العائلة والزوج. يجب إعطاء المرأة الفرصة لرعاية نفسها أيضاً والالتفات إلى ذاتها وحالتها الصحية والعودة إلى ما سبق. يجب توفير الأطر والوقت إذا أمكن. تتوفر طرق تدريب حديثة مقترحة للنساء بعد الولادة والتي يمكنها لأن تكون إطاراً جيدً لتحسين الوضع الجسماني.

كذلك على المرأة أن تكون على وعي كاف بما حصل لجسمها وما هو المسار الذي يجب أن تمر فيه حتى تحقق اهدافها.

الخلاصة -

عملية الحمل والولادة لا تنتهي في لحظة وضع الرضيع.  يجب على المرأة أن تعطي جسمها حقه للعودة الى ما كانت عليه. بمقدور كل إمرأة بعد الولادة العودة إلى الحالة السابقة والتمتع بجسم رشيق وقوي. من أجل الحصول على ذلك يجب اتباع خطوات بسيطة والمتابعة. يفضل استشارة مدرب مؤهل أو مدربة وبناء برنامج يلائم المرأة بعد الولادة فكل امرأة لها وضعها الخاص وقدرتها بعد الولادة.

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني