نشر أول: 14.04.2011
آخر تحديث: 01.10.2013
  • أخصائية التغذية رامية جابي - جريس

التغذية والسمنة لدى الأطفال

للقراءة السهلة
السمنة هو خطر صحي يهدد بشكل مباشر حياة الانسان وعافيته. ولكن يمكننا ان نعالجها من الصغر, وبهذا نتجنب مخاطرها وتأثيرها على صحتنا!
التغذية والسمنة لدى الأطفال

أصبحت ظاهرة السمنة أو زيادة الوزن, سمة هذا العصر، وهي تنتشر بين الأطفال بشكل كبير في العالم بما يشبه الوباء، كما أنّها تمثل مشكلة صحية على مستوى عالمي، فبينما يعاني نصف أطفال العالم من السُمنة، يعاني النصف الآخر من المجاعة ومن سوء التغذية.

السمنة: تاريخ من الابحاث حافل بالمخاطر

أثبتت الدراسات أن نسبة الأطفال الذين يصابون بأمراض، كارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والسكري من النوع الثاني، هي في ازدياد، والسبب المباشر هو السمنة. كما بينت أن الأطفال البدينين هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية عندما يكبرون.

بالإضافة إلى مخاطرها الصحية فللسمنة تأثير نفسي على الأطفال، وغالبًا ما يكون الطفل البدين محطّ سخرية من قبل الآخرين، وأقلّ تقبلاً من جانب الأطفال الآخرين، الأمر الذي يسبّب عدم ثقة بالنفس وقلة مشاركة في الأنشطة الرياضية، ويساهم في زيادة السّمنة أكثر. إنّ الأطفال الذين يعانون من السمنة في مرحلة الطفولة يميلون إلى السمنة في مرحلة البلوغ، ومن هنا تنبع أهمّيّة الاهتمام بالسمنة منذ مرحلة الطفولة.

وترجع السمنة، أيضًا، إلى العادات الغذائية السيّئة التي يتعلّمها الطفل من الأهل، إضافة إلى العادات الغذائيّة المكتسبة. إجمالاً، إنّ النظام الحياتيّ، وما ينطوي عليه من رفاهية، أسهم بصورة مباشرة في ازدياد المصابين بالسمنة المفرطة. وبما أن الوقاية من السمنة عند الأطفال أسهل من معالجتها، فيجب متابعة نمو الطفل ومقارنته مع منحنيات النمو المناسبة لعمر الطفل. إذا حصل أي تغيّر نوعيّ أو مفاجئ في وزن الطفل يجب التدخّل فورًا.

تعريف ما هي السمنة 

تعتبر السمنة أحد أكثر أمراض سوء التغذية انتشارًا. السمنة هي زيادة تراكم الموادّ الدهنية عن المعدّل الطبيعي في الجسم. تنشأ السمنة لدى الأطفال عن طريق زيادة عدد أو حجم الخلايا الدهنيّة في الجسم. أمّا البالغون فتقلّ لديهم بصورة كبيرة القدرة على زيادة عدد الخلايا الدهنيّة، ويختزنون الدهون الزائدة بصورة أساسيّة عن طريق زيادة حجم الخلايا الدهنيّة الموجودة. الطفل البدين هو الذي يزيد وزنه بـ 20% عن المعدّل بالنسبة لطوله، وهناك نوعان: نوع يظهر في السنوات الخمس الأولى، ونوع يظهر ما بين سنّ 9 و11 عامًا. ولا تزال السمنة تشغل العلماء لما تسبّبه للطفل من مضاعفات في الحاضر وفي المستقبل.

النوع الأول: يبدأ في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل، وخاصة في السنة الأولى، إذ إنّ بعض الأطفال يولدون مع وزن يتعدّى المعدل 3500- 4500 غرامًا. فالطفل البدين هو الذي يأكل أكثر ممّا يجب، وذلك نتيجة لأسبـــــــــــــاب عديدة نذكر منها:

أ‌. نفسيّة الأمّ المضطربة التي تخشى على طفلها من ضعف وزنه، ولذلك تكثر من إطعامه بشكل أكثر من الكمية التي حدّدها لها الطبيب من مادتي الحليب والدقيق، ظنًّا منها أنّ الوزن الزائد يساعد الطفل على مقاومة المرض في حال أصيب به.

ب‌. ومن الأسباب أيضًا أنّ الأمّ تجد ابن الجيران، والذي هو من نفس عمر ولدها، أسمن من طفلها، لذلك تعمل جاهدةً حتى يصل وزن طفلها إلى نفس وزن ابن الجيران، ولكن ما لا تعلمه الأمّ هو أنّ الطفل البدين يتأخّر في الجلوس والوقوف والسير، وهو معرّض أكثر من سواه للإصابة بالأمراض، وإلى جانب ذلك نجد الطفل البدين قليل الحركة.

النوع الثاني: وهو عادة ما يحصل في جيل 9 سنوات و11 سنة، وهذا العامل النفسيّ يلعب دورًا مهمًّا. ومن أسباب السمنة: موت أحد الأقارب، ولادة أخ جديد، تغيير المدرسة، حالة الطفل مع رفاقه وعدم انسجامه معهم، مشاكل منزلية بين الطفل وأهله، تمييز الأهل بين الطفل وأخيه الأمر الذي يسبّب كآبة للطفل كذلك، بعض الأمراض كالتهاب المفاصل الحادة، أو بعض العمليات الجراحية كاستئصال اللوزتين. في معظم الحالات يحاول الطفل أن يتهرّب من هذه المشاكل وأن ينساها ويتلهّى عنها بالأكل، ومع الوقت يصبح الأكل عادةً عنده، الأمر الذي يؤدّي إلى السمنة.

ومن الأسباب الأخرى التي تؤدّي إلى السمنة: العادات الغذائية غير الصحية، مثل الإفراط في تناول الحلوى بما تحتويه عادة من كميات كبيرة من الدهون والسكريات؛ تناول الطعام بين الوجبات الرئيسية؛ الإكثار من شرب العصائر المحلاة والمشروبات الغازية، ومن العادات الضارة التي شاعت مؤخرًا تناول الطعام أثناء الجلوس لساعات طويلة أمام أجهزة التلفزيون ويصاحب ذلك تناول كميات كبيرة من المسليات، وهي موادّ تحتوي على سعرات حرارية عالية. تُعتبر هذه السلوكيّات الخاطئة بمثابة تشجيع للطفل ومكافأة له فيقترن لديه الطعام بالشعور بالرضا والسعادة.

السمنة وصفات الطفل البدين

الطفل البدين يكون مغرمًا بأكل السكريات والنشويات، وهو يقلّل من أكل البروتينات والدهنيّات، وعادة يكون قليل الحركة لا يمارس الرياضة باستثناء السباحة، وعدم ممارسته الرياضة يؤدّي إلى خزن الوحدات الحرارية في الجسم، الأمر الذي يؤدّي إلى زيادة وزن الطفل، وبالتالي إلى الكسل والخمول. وهكذا، يدخل الطفل في دوامة يصعب الخروج منها، وتؤدّي السمنة أو البدانة في كثير من الأحوال إلى ارتفاع في ضغط الدم حتى في سنّ مبكّرة.

الطفل السمين قبل سنّ السادسة أقلّ حضورًا من الطفل النحيل، ومن المهمّ معالجة هذا الوضع قبل فوات الأوان. إنّ زيارة طبيب الأطفال، أو طبيب العائلة، تمكًن الوالدين من متابعة ومراجعة تطوّرات السمنة لدى أطفالهم. إذا كان الوزن زائدًا يصبح من الضروري تجربة إنقاصه بضعة كيلوغرامات، وتغيير نمط حياته، وعاداته الغذائيّة. هناك عدة أبحاث دلت على أن الطفل السمين يجب أن يتمرّن أكثر ويقلّل من مشاهدة التلفزيون مع أنه لا يأكل أكثر من سواه.

إنّ اكتشاف سبب السمنة أمر مهمّ من أجل علاج شؤونه الغذائيّة بنفسه، لأنّ الطفل الذي يأكل لإرضاء حاجته في ميله إلى الطعام، تكون استجابته قليلة بالنسبة للقيود على غذائه. الطفل الذي يأكل كثيرًا، لأنّ من حوله يفعلون ذلك، يستجيب بشكل أفضل.

الوقاية من السمنة:

1. التوعية الغذائية: الاعتياد على تناول غذاء متوازن وكافٍ، وعدم الإسراف في تناول الدهون والسكريات، وتجنّب تناول الطعام بين الوجبات والإكثار من الخضار الطازجة والسلطات التي تحتوي على سعرات حرارية منخفضة، حيث يؤدّي كبر حجمها إلى الشعور بالشبع.

2. تشجيع مزاولة الرياضة بصورة منتظمة لحرق السعرات الزائدة.

3. تشجيع الرضاعة الطبيعية، حيث يحتوي حليب الأم على كميات متوازنة من المواد الغذائية والسعرات الحرارية، والتمهل في إدخال الأطعمة الصلبة، وتشجيع الأمهات على تقديم الطعام للطفل فقط عند شعوره بالجوع، وليس كوسيلة لتهدئة الطفل، وتجنّب استخدام الطعام بصورة متكرّرة كوسيلة لتشجيع الطفل ومكافأته.

علاج السمنة:

يهدف العلاج إلى تقليل السعرات الحرارية التي يتناولها الإنسان، وفي الوقت نفسه استهلاك كمية أكبر من الطاقة، وبالتالي يحتاج الجسم إلى استخدام الدهون المختزنة.

نمط حياة سليم يبدأ بتلقي مجلة كلاليت على الـ e-Mail! اضغطوا هنا للتسجيل>>>

1. التنظيم الغذائي: عن طريق تناول وجبات منخفضة السعرات الحرارية بصورة متناسبة مع السن والجنس ودرجة البدانة وطبيعة العمل، مع مراعاة تقليل كميات الدهون والسكريات وزيادة كمية الخضار الطازجة والسلطات.

2. ممارسة الرياضة المناسبة: على أن يتمّ ذلك بصورة منتظمة وتلعب الرياضة دورًا حيويًّا في التخلّص من الوزن الزائد، فالمشي السريع يستهلك حوالي 250 سعرة حرارية في الساعة.

3. التشجيع والدعم المعنوي والعلاج النفسي: تتسم الفترات الأولى من محاولات إنقاص الوزن بصعوبات ملحوظة في التغلب على الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، لهذا يحتاج الشخص البدين إلى تشجيع ودعم المحيطين به خلال هذه الفترة، وتدريجيًّا يبدأ الوزن في الانخفاض بصورة ملحوظة فيزداد الحماس للاستمرار، وإذا كانت السمنة تظهر لوجود اضطرابات نفسية فإن علاج الاضطرابات أساسيّ لاستعادة الوزن المثالي.

قلة الشعور بالسعادة قد تكون سببًا في بعض الحالات، ويحدث ذلك في سنّ السابعة تقريبًا، أي في المرحلة التي يبدأ الولد خلالها باستقلاله العاطفي عن والديه، فإذا لم يتمكّن من إنشاء علاقات ودية مع غيره من الأولاد، يغمره شعور بالعزلة، فينصرف إلى الحلوى وغير ذلك من الأطعمة الدسمة، كبديل عن الصداقة، لذلك يجب على الأمّ مراعاة نفسية الطفل وأن تحاول أن تدلّه على أساليب جديدة لكسب الأصدقاء كإلقاء السلام عند دخوله إلى الصفّ وعند المرور بالآخرين والابتسامة للآخرين، فربّما خجل الطفل من الآخرين يجعله يبعد عنهم وبذلك يبعدون عنه.

من المهمّ أن ترسّخ الأم لدى الطفل أنّ السمنة ليست نقصًا في ذاته عن الآخرين، بل هي مرحلة ويمكن التغلّب عليها.

4. الغذاء الرئيسيّ يجب أن لا يحذف: الحليب، اللحم، الفواكه، الخضار. من جهة أخرى يمكن التخلّي عن عدد قليل من الوحدات الحرارية، ويمكن استبدالها ما دامت نوعية المغذّيات تُستهلك. بعض الطعام غير النافع، مثل الحلويات، يمكن أن يحذف. من المهمّ الإشارة إلى أن حمية الطفل الغذائية لا تعني، بحال من الأحوال، حرمان الطفل من تناول الطعام أو تجويعه، وإنّما تعني بشكل أساسيّ تعديل نمط تغذيته تدريجيًّا، فقد يكون من الصعب منع الطفل عن تناول الحلويات أو المعجّنات أو الأطعمة الجاهزة كالبطاطا المقلية، لذلك يُنصح باستشارة أخصائيّ تغذية مختصّ بالأطفال .

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني