نشر أول: 12.04.2011
آخر تحديث: 04.11.2013
  • أخصائية التغذية رامية جابي - جريس

التغذية السليمة واضطرابات نقص التركيز والانتباه

للقراءة السهلة
اضطرابات التركيز والاصغاء, هي ظاهرة طبية آخذة في الانتشار في عصرنا هذا. على الاطفال الذين يعيشون في هذا العصر مواجهة كم هائل من المعلومات مما يجعل من مهمة قدرتهم على التركيز صعبة للغاية.
التغذية السليمة لمواجهة اضطرابات التركيز لدى الأطفال

ADHD: هو الاسم العلمي لمشاكل الإصغاء والتركيز والحركة الزائدة عند الأطفال. يتمّ تشخيص هذه الظاهرة عند الأطفال من قبل أخصّائي في الموضوع، ويفضّل أن يكون أخصائيًّا نفسيًّا، فهو الذي يقرر ما إذا كان سلوك الطفل هو مجرّد حركة زائدة أم أنه إفراط فيها. فالحركة الزائدة هي من علامات الإفراط بالنشاط، وليس بالضرورة أنّ كل حركة زائدة هي إفراط في النشاط.

 ومن علامات الإفراط في النشاط ما يلي:

عدم القدرة على التركيز.

عدم القدرة على الجلوس بهدوء.

عدم الانصياع لتعليمات الكبار.

عدم التأقلم مع مواقف جديدة.

عدم الاهتمام بالممتلكات: تخريب وتكسير.

صعوبة الانتظار في الدور ضمن المجموعة.

عدم الاستجابة لطلبات الأهل.

عدم القدرة على القيام بفعاليات يقوم بها أصحابه.

سرعة الغضب والانفعال وردود فعل تلقائيّة وغير متوقّعة.

الصراخ وإسماع أصوات عالية.

أثبت الكثير من الدراسات أنّ 5-7 % من الأطفال يعانون من هذه الظاهرة في العالم الغربيّ. وفي البلاد، أثبتت الدراسات أنّ نسبة الأطفال قد تصل في المدن العربية إلى 15%، أمّا في القرى العربية فقد تصل إلى 25%، وهي أكثر انتشارًا بين الذكور.

أسباب ظاهرة عدم التركيز والإفراط في النشاط

تختلف وجهات نظر العلماء في هذا المجال كثيرًا، فمنهم من يرى أنّ السبب يعود إلى البيئة التي يعيش فيها الطفل، ومنهم من يرى أنّ مردّ ذلك هو خلل فيسيولوجي، ومعنى ذلك أنه خلل في منطقة معيّنة في الدماغ . ومنهم من يعتقد أن السبب يعود إلى نقص أملاح معيّنة أو نقص فيتامينات معيّنة، ومنهم من يرى أن السبب هو الحساسية لبعض الموادّ الموجودة في الأغذية التي يتناولها الأطفال. لذلك، فالمشكلة معقّدة وليست بسيطة، وعليه نجد عدة نظريات وعدة توجهات للعلاج، فمَن يؤمن بالتأثير النفسيّ يوجّه للعلاج النفسي، ومَن يؤمن بالنظرية الفيسيولوجية يوجّه للعلاج بالأدوية. والحقيقة أنّ سبب ذلك في حالات معيّنة يكون فيسيولوجيًّا وفي حالات أخرى نفسيًّا أو بيئيًّا، وفي حالات كثيرة يكون السبب غذائيًّا. وهذا ما سنتحدّث عنه عنا، اعتمادًا على آخر الأبحاث في هذا الموضوع، وعن طرق العلاجات الغذائيّة التي ساعدت الكثير من الاطفال المفرطين في النشاط.

علاج الاطفال المفرطين في النشاط

العلاج المتّبع اليوم في كثير من الحالات هو دواء كيميائيّ يدعى ريتالين. هذا الدواء يهدّئ الاطفال المفرطين في النشاط، لكن له أعراض جانبية كثيرة منها: فقدان الشهية (وصف هذا الدواء في السابق لتخفيض الوزن)، الرجفة، إفراز عرق زائد، النبض السريع، قلة النوم وانقباض العضلات بشكل غير إرادي، خاصة عضلات الوجه. وقد وصف هذا الدواء في مرشد الأدوية بأنه يسبّب الإدمان، كما ظهرت علامات التخلّف العقلي والجسماني على قسم من الاطفال الذين تناولوا هذا الدواء لمدّة طويلة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك علاقة بين التغذية وسلوك الأطفال؟ هل ما يأكله الاطفال يؤثّر في سلوكهم؟ هل لزيادة العنف في مدارسنا ومجتمعنا أسباب غذائية؟ هل لحالات عسر التعلّم وضعف التحصيل العلميّ الآخذ بالازدياد أسباب غذائية؟

مع تقدّم الأبحاث حول علاقة التغذية بالسلوك، يزداد الاهتمام بهذا المجال، ويتّجه العديد من الباحثين ومراكز الأبحاث في العالم إلى فحص العلاقة بين التغذية والسلوك، ونكاد نحصل يوميًّا على معلومات جديدة ومشجّعة.

يجب أن يتمّ العلاج الغذائيّ على أيدي مختصّين في هذا الموضوع، لأنّ الأسباب الغذائية لظاهرة الإفراط في النشاط مختلفة. ومنها تناول أغذية فيها موادّ حافظة وأصباغ غذائية صناعية وموادّ طعم، وأغذية تؤدّي إلى حساسية، مثل: السكر والبندورة وعصير الفواكه المختلفة، أو تؤدّي إلى نقص في الفيتامينات، مثل مجموعة الفيتامينات والمعادن: المغنيزسيوم، الحديد، الزنك وأحماض دهنيّة ضرورية.

تأثير نقص الموادّ

النقص في الحديد

يعاني العديد من الاطفال نقصًا في الحديد، يؤدّي إلى عدم القدرة على التركيز، كما إنّ النسبة العالية جدًّا من الحديد في الجسم تؤدّي إلى العنف والإفراط في النشاط عند الاطفال.

وقد أظهرت أبحاث كثيرة أن الاطفال الذين يعانون من نقص في الحديد يتميّزون بعدم القدرة على التركيز والإصغاء، وقد أدّى تزويدهم بنسبة الحديد المناسبة إلى تحسّن ملحوظ في سلوكهم.

تجدر الإشارة إلى أنّ الأغذية الغنيّة بالحديد هي:

البذور: الفستق، الصنوبر، بذر البطيخ، اللوز.

الحبوب: المعكرونة، البرغل.

البقوليّات: البازيلاء، الحمّص، العدس، الفول، الفاصوليا البيضاء.

الخضار:  البروكولي، البازيلاء الخضراء، البقدونس، الكزبرة، السبانخ.

فواكه: الأفرسمون، المشمش المجفّف، الزبيب، الرمّان.

وغيرها: الزيتون الأسود، الشوكولاطة، لحم البقر، لحم الحبش والدجاج

نقص المغنيسيوم

المغنيسيوم ضروريّ لعلاج العضلات والجهاز العصبي، ولإنتاج (السرتونين) الذي يعتبر موصلا عصبيًّا مهمًّا لعمل الجهاز العصبيّ بصورة صحيحة. يؤدّي نقص المغنيسيوم عند الاطفال إلى: العصبيّة، عدم الهدوء، الخوف، ردود فعل جسدية، انقباض العضلات، الصداع، العسر التعلّمي، والإفراط في النشاط.

لذلك، من المهمّ أن نزوّد الأطفال بالأغذية الغنيّة بالمغنيسيوم، مثل:

الخضار ذات الأوراق الخضراء، العدس، منتجات الحنطة (الطحين)، الفول، الصويا، الشوكولاطة المُرّة.

 نقص الزنك

حتى اليوم لا تزال العلاقة بين النقص في الزنك وبين ظاهرة عدم التركيز غير واضحة. معدن الزنك موجود في ثمار البحر، اللحوم، والبقوليّات.

النقص في الأحماض الدهنيّة (أومجا 3)

وجد الباحثون علاقة قوية بين النقص في الأحماض الدهنيّة الضرورية للجسم وبين علامات الإفراط في النشاط. هذه الأحماض الدهنيّة ضرورية جدًّا لعمل الدماغ. وعند فحص نسبة هذه الأحماض لدى 53 ولدًا مفرطا في النشاط و43 ولدًا عاديًّا تبيّن أنّ الاطفال المفرطين في النشاط تنقصهم هذه الأحماض الدهنيّة الضرورية.

بيّن عددٌ من الأبحاث أنّه تمّ التغلٌب على ظاهرة الإفراط في النشاط عن طريق إضافة منتج يحتوي على الحامض الدهنيّ أومجا 3. فجسم الإنسان لا يستطيع إنتاجها، ولذلك من المفضّل تزويدها عن طريق الأطعمة الغنيّة بها، خاصة الأسماك، أو عن طريق الفيتامينات (أومجا 3).

في حال وجود نقص في هذه المواد من المفضّل إعطاء (مولتي فيتامين) وتكملة النواقص عن طريق التغذية السليمة.

يعتمد العلاج على النقص الذي اكتشف لدى الولد ذي النشاط المفرط، وهذا لا يعني أنّه يمكن علاج جميع الاطفال غذائيًّا، لأنّ أسباب النشاط الزائد مختلفة، ورغم ذلك إنّ العلاج الغذائي يمكن أن يكون، في كثير من الحالات، هو العلاج الوحيد لهذه الظاهرة الخطيرة.

الغذاء الغنيّ بالسكريّات والنشويّات

فحص عدد من الباحثين تأثير الأغذية الغنيّة بالسكريات والنشويات وتبيّن أنّها تسبب الإفراط في النشاط لدى مجموعات الاطفال التي فحصوها (مع العلم أنّ أولادنا يكثرون من تناول هذه الأغذية، مثل الحلويات والمشروبات الخفيفة على جميع أنواعها). فالكثير يعتبرها ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، إذ أصبحت جزءًا من حياتهم. كما أنّ الاطفال يُكثرون من تناول الأغذية الغنية بالنشويات، مثل: الخبز والأرزّ والبطاطا المقلية. وهذه الأغذية سرعان ما تهضم وتتحوّل إلى سكّر، ما يؤدّي إلى ارتفاع السكر في الدم، ونتيجة لذلك يقوم البنكرياس بإفراز كميات كبيرة من الأنسولين تؤدّي إلى انخفاض السكّر في الدم، الأمر الذي يحفّز على إفراز هورمون الأدرنالين، الذي يسبّب النشاط الزائد والعصبيّة وغير ذلك من الظواهر الأخرى التي تدلّ على الإفراط في النشاط.

وقد أجرى فريق من الباحثين أبحاثًا على مجموعات من الاطفال، فحصوا خلالها تأثير الغذاء المتوازن، أي الغذاء الذي يحتوي على نشويّات وزلال وفيتامينات وأملاح، مقابل الغذاء الغنيّ بالنشويات والسكريات، فوجدوا أنّ الغذاء الغنيّ بالنشويات قد سبّب الإفراط في النشاط، بينما الغذاء المتوازن لم يسبّب ذلك.

الأصباغ الغذائيّة الصناعية

يعتقد المختصّون أنّ الأصباغ الغذائيّة الصناعية وموادّ الطعم والمواد الحافظة المضافة للمنتجات الغذائيّة هي العوامل الأساسية في الاضطرابات السلوكية والتعليمية لدى الأطفال. فقد تبيّن أنّ الموادّ التي تضاف إلى المأكولات وتكسبها ألوانًا مختلفة يمكن أنّ تخفّض مستوى الذكاء عند الأطفال بمعدّل خمس نقاط من مستوى الذكاء الطبيعيّ.

يُنصح بالامتناع عن أغذية مثل:

الحساء المصنّع، المشروبات الغازية المختلفة الألوان، السلطات الجاهزة.

ظاهرة الإفراط في النشاط وعدم التركيز، هي ظاهرة خطرة ويجب الاهتمام بها، لأنّها تسبّب عدم القدرة على التعلّم، وكثيرًا ما تسبّب الجنوح إلى الإجرام والعنف في سنّ المراهقة.

طعامنا اليوميّ داء ودواء، فالتغذية السليمة للأولاد تمنحهم قدرات تعليميّة جيدة.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني