نشر أول: 16.08.2016
  • د. عيديت بوزنير

كيف نتعايش مع الشاشات؟

للقراءة السهلة
يقضي أولادنا وقتًا طويلًا أمام شاشات الحواسيب وأجهزة التلفاز والسمارت فون. ما الذي يحدث إذا قضينا وقتًا أطول مما يجب أمام الشاشات، وما هي القواعد الصحيحة التي ينبغي لنا اتباعها في هذا السياق، وكم ساعة في اليوم يُسمح بالجلوس أمامها وما الذي يجب تجنبه؟
كيف نتعايش مع عهد الشاشات؟

باختصار

1.

الجلوس المتواصل أمام الشاشات يزيد من خطر السمنة وبالتالي من مخاطر الأصابة بأمراض مختلفة بما فيها السكري.

2.

الأطفال قد يتعرضون لمحتويات ضارة وخالية من العبر التربوية من خلال مشاهدة الشاشات لساعات طويلة.

3.

هناك توصيات معينة بالنسبة لعدد الساعات الأقصى المسموح بها للأطفال بمشاهدة الشاشات وفق سنهم.

​إنّي أتذكر بوضوح كيف كانت والدتي في الأماسي الصيفية الحارة في سيتينات القرن الماضي تغلف بعض الساندويشات وتأخذني مع أختي إلى الشاطئ. ولم تكن هذه الرحلات مثالية بالفعل – أي أنه كان الرمل يدخل في ثيابي وكان للفواكه طعم مالح، ورغم ذلك طُبعت في ذهني ذكريات حلوة من طفولتي تغذيها ألوان غروب الشمس الرائعة.
ويتمتع أولادي بذكريات مشابهة أي أنه كانت عادتنا في الأماسي الصيفية أن نركب الدراجات الهوائية معًا أي الأسرة بأجمعها إلى المنتزه العام مصطحبين معنا السندويشات حيث كنا نقضي الوقت ما قبل الاستحمام والخلود إلى النوم. وكان بإمكاننا القيام بذلك رغم أننا كنا نخطو خطواتنا الأولى في مسارنا المهني المرهق. واكتشفنا أن هذه الفعالية كانت تنعشنا وكنا نستمد منها الطاقة وأنها كانت في نهاية المطاف أرخص طريقة والأكثر راحة لقضاء الوقت برفقة أفراد الأسرة.
ولم نتمتع بهذه التجارب وحدنا إذ بيّنت دراسة شملت ما يزيد عن 8000 ولدٍ أنه كلما كثُرت النشاطات العائلية تحسنت الصحة النفسية والاجتماعية عند الأولاد.
ولا شك في أن الأولاد يشاركون في أيامنا هذه في رحلات مع أفراد أسرتهم ولا يقضون وقتهم أمام الشاشات فقط. ورغم ذلك فإن العديد من الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن الجيل الأقل سنًا وأولاياء أمورهم يقضون ساعات كثيرة أمام شاشات أجهزة التلفاز والحواسيب والهواتف.
وتذكر أبحاث عدة نُشرت على مدار السنوات الأخيرة أضرارًا نفسية معينة تنتج عن الانشغال بالشاشات ومشاهدة التلفاز. ولا يقتصر الموضوع على ذلك، أي أن الأبحاث التي نُشرت مؤخرًا تذكَر الأضرار الصحية المختلفة.

ما هي الأضرار الناتجة عن النظر إلى الشاشات؟

الجلوس المتواصل:
تبين الدراسات أن الجلوس أمام الشاشات يزيد من خطر السمنة.
معنى الجلوس المتواصل أمام الشاشة هو قلة النشاط البدني وتناول الأطعمة الدسمة وغير المفيدة للصحة. ولماذا يحدث ذلك؟ لأننا لا ننتبه إلى ما نأكله والكمية التي نأكلها فلذلك لا نشعر بالشبع ونأكل أكثر خلال الجلوس أمام الشاشة، الحالة التي تساهم في زيادة الوزن.
مشاكل النوم:
من شأن الانشغال بالشاشات أن يقلل من ساعات النوم ويقود إلى الصعوبة في الخلود إلى النوم. ولماذا يحدث ذلك؟ لأن الشاشات تزيد من الانفعال بحيث يصعب على الولد النوم بعد قضائه وقتًا طويلًا أمام الشاشة.
ارتفاع نسبة الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري:
خلصت إحدى الدراسات التي أجرتها أخصائية تغذية والسكري إلى أن الانشغال بالشاشة يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وعلاوة على ذلك بما أن مشاهدة الشاشات تساهم في زيادة الوزن فإن خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية والسكري يزداد أيضًا.

التعرض لمحتويات ضارة:

1. قد يتعرض الأولاد لمحتويات عبر شبكة الإنترنت مثل العنف والإباحة والغلمانية إلى جانب المحتالين الذين يحاولون إغراء الأولاد عبر الإنترنت. وتشير الدراسات إلى أن مشاهدة التلفاز على مدار 3 ساعات عند الأولاد في سن 5 سنوات مرتبطة بزيادة المشاكل السلوكية في سن 7.
2. هناك محتويات أخرى لا تؤثر على الأولاد بشكل إيجابي أيضًا مثل أفلام الرسوم المتحركة التي تتصف بفرط النشاط والتي تخل بالقدرة على الانتباه أو المسلسلات الخالية من العبر التربوية.

فيسبوك والتعليقات وكل ما يكتنفها

تعرض الشبكات الاجتماعية بطريقة جاذبة تجعل الفرد يعتقد بأنه "إذا لم يُوجد فيها فإنه غير موجود على الإطلاق"، وبالرغم من ذلك فإن الشبكات الاجتماعية قد تؤذينا في بعض الأحيان وذلك لأن قراءة التعليقات والتواصل مع كاتبيها يجعلان مشاعرنا أكثر حدة، مما يتمثل من جهة في الإفراط في كتابة العبارات التعاطفية الخالية من المعنى وفي جرح المشاعر والتحقير والتسبب في العزلة الاجتماعية والاستهانة والاكتئاب من جهة أخرى.
وهكذا يحدث أن الانشغال بوسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية والذي يهدف إلى تيسير التواصل مع غيرنا قد يقلل من القدرة التعاطفية عند الإنسان ويزيد من شعوره بالعزلة. وتشير الدراسات إلى أنه كلما قلّ وقت مشاهدة الشاشات وزاد وقت النشاط البدني، قلّت أعراض الاكتئاب عند المراهقين.
ولكن انتظروا لحظة قبل أن تتخلوا عن وسائط الإعلام والشبكات الاجتماعية! يمكنكم استعمالها مع التقيد بالقواعد الآتية:
من المهم أن تتذكروا أن التكنولوجيا الرقمية صارت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا وأنها لن تختفي. وكل ما يجب علينا معرفته هو كيفية التعامل معها والحفاظ على أنفسنا.

وفيما يلي التوصيات المتبعة:
لغاية سنتين من العمر: منع الأطفال من مشاهدة الشاشات إطلاقًا لأنه تكمن في هاتين السنتين أهمية قصوى من حيث تطور الأطفال نفسيًا.
3 إلى 7 سنوات: السماح بالمشاهدة على مدار نصف ساعة إلى ساعة واحدة في اليوم.
8 إلى 11 سنة: السماح بالمشاهدة على مدار ساعة إلى ساعة ونصف الساعة في اليوم.
12-15 سنة: السماح بالمشاهدة طيلة فترة لا تزيد عن ساعة ونصف الساعة يوميًا.
سن 16 سنة فما فوق: السماح بالمشاهدة طيلة ساعتين كحد أقصى يوميًا.
وهل باعتقادكم أن هذا أمر لا يطاق؟ صحيح، قد تعتبرون هذه التجربة مخيفة وصعبة ولكن يتوجب علينا الانتباه إلى صحتنا لأن أولادنا ينظرون إلينا ويعتبروننا القدوة الحسنة. وإلى جانب تحديد مشاهدة الشاشات يجب علينا الحرص على الاستعمال الصحيح للأجهزة الإلكترونية بأنواعها المختلفة، أي أنه من المستحسن استعمال سماعات للهواتف الذكية وإبعاد الحاسوب المحمول عن الركبتين والتفكير في نوعية المحتويات التي نشاهدها على شاشة التلفاز زيادة على مراقبة المحتويات التي يشاهدها أولادنا.

​بدلا من ترك الأولاد أمام الشاشات العبوا معهم، واقرؤوا عن اهمية اللعب هنا

 


وتلخيصًا لما جاء أعلاه، إنّي أوصي أولياء أمور الأطفال الذين أعالجهم بتذكر التزامهم العميق بعلاقتهم بأولادهم. وحينما نرجع من العمل منهوكي القوى، فبدلًا من مشاهدة التلفاز يُستحسن اصطحاب الأولاد معنا في رحلة قصيرة، مما يتيح لنا تحريك العضلات وتحسين ضغط الدم ووظيفة القلب وتجنب الأكل وكذلك نستطيع التحدث مع الأولاد (ومع أنفسنا...) ونلعب معهم ونتنفس الهواء الطلق ونستمد المتعة من الأشياء القليلة الموجودة في بيئتنا، أي الشجرة الخضراء والعصفور الذي يقفز بين الأغصان، والشمس الآخذة بالغروب، والضم إلى الصدر والحب – إنها الذكريات الحلوة للمستقبل الحلو.
الدكتورة عيديت پوزنير هي طبيبة أعصاب الأطفال في كلاليت في لواء شارون شومرون.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني