نشر أول: 26.01.2010
آخر تحديث: 09.09.2013

الاكتئاب... بامكانكم التغلب عليه فلا تدعوه يتفاقم

للقراءة السهلة
ماذا يعني الاكتئاب؟ وما هي مسبباته ؟هل الاكتئاب وراثي أم نتيجة ضغوط اجتماعية؟ ما هو الاكتئاب الخارجي والاكتئاب الميجوري؟ لكن الاهم بامكانكم التغلب عليه فلا تدعوه يتفاقم
علاج الاكتئاب

عن هذا الموضوع الهام التقينا الدكتور سميح غطاس طبيب نفسي في عيادة كلاليت بنتسيرت عيليت.

لنتحدث عن ظاهرة الاكتئاب؟

أي إنسان منا من الممكن أن يمر في حياته بحالة أو حالات اكتئاب، ولكن، في معظم الحالات لا يتطلب الأمر التوجه للعلاج. لكن عندما يؤثر الاكتئاب على مجرى حياة الإنسان؛ عندما تستمر الحالة لديه فترة طويلة، بحيث لا يستطيع أن يقوم بعمله كما يجب، ولا يستطيع أن ينفذ واجباته في المجتمع أو في البيت ، فالأمر بحاجة إلى الاستشارة والعلاج.

من الممكن أن يصيب الاكتباب أي إنسان في أي سن، من جيل طفل فما فوق. فقد تصيب الأطفال تحت سن عشر سنوات ولكنها حالات نادرة. ولكن من سن عشر سنوات وما فوق تزداد النسبة، أي انه كلما تقدم الفتى بالسن تزداد نسبة الاكتئاب.

بعض حالات الاكتئاب الصعبة من الممكن ان تكون سببا للتفكير بالانتحار، وهنالك حالات نفسية أخرى تتسبب بالانتحار مثل مرض الانفصام بالشخصية المزمن (شيزوفرينيا).

ما هو الاكتئاب؟

الاكتئاب هو شعور عميق بالإحباط وعدم القدرة على التفاعل مع الحياة، والشعور بعبثيتها، وبالطبع عدم الاستمتاع بمسرات الحياة، وتتملك المكتئب حالة من التشاؤم والنظرة السوداوية للأمور، الشعور بالتعب بسرعة حتى من المجهود العادي، الصعوبة في التركيز وفي تنفيذ مهمات عادية. يعاني المكتئب من اضطرابات في تناول الطعام، حيث يفقد الشهية على الطعام (وفي أحيان نادرة يشعر بالعكس)، وكذلك الأمر بالنسبة للنوم فيعاني من الأرق وقلة النوم. الشعور بأنه فرد غير مفيد في المجتمع، وبالطبع قد يصل المرء لحالة يفكر فيها بإيذاء نفسه.

نشهد اليوم أن نسبة المتجهين للعلاج النفسي أكثر بكثير من الماضي فهل هذا يدل على تفاقم الأزمات النفسية بالمجتمع؟

اليوم هنالك وعي أكثر للمشاكل النفسية التي يعاني منها الإنسان، وهذا الأمر لم يكن موجودًا في الماضي. في الماضي فقط من تدهور وضعه وأصبح يهدد نفسه أو يهدد من حوله كان يؤخذ للعلاج، بينما اليوم أصبح المجتمع يعترف بالعلاج النفسي ولم يعد التوجه للعلاج النفسي مصدر خجل، بل أصبح عاديًا، كما هو الأمر لدى التوجه للعلاج الجسدي، ومن جهة أخرى، فطبيعة الحياة العصرية، بتعقيداتها وبضغوطاتها، تزيد من حالات الاكتئاب.

ما هي مسببات الاكتئاب؟

يمكن أن يكون سبب الاكتئاب نابع من داخل الإنسان، وما نسميه باللغة العلمية الاكتئاب "الميجوري"، وهو الأقوى. ويمكن أن يحدث الاكتئاب نتيجة مسببات خارجية، مثل: ضغوط عائلية، اجتماعية، مالية. ضغوطات في  العمل أو بسبب حالة حزن. أي أن كل شي يسبب ضغط من الخارج، نسميه اكتئاب نتيجة مسببات خارجية، وهو أبسط من الاكتئاب الذي ينبع من داخل الإنسان، فهو ردة فعل لضغوط خارجية، وعلاجه في أغلب الأحيان أبسط وأسرع.

عرفنا أسباب الاكتئاب الخارجي، فما هي أسباب الاكتئاب الداخلي، النابعة من  داخل الإنسان؟

هنالك عدد من الأسباب للاكتئاب "الميجوري"، فهنالك الأسباب الوراثية. وهنالك مسببات بيولوجية، بسبب انعدام التوازن في بعض الهرمونات في الدماغ. ولذلك من الممكن إجمال مسببات الاكتئاب، الداخلي والخارجي، وهي : العامل الوراثي، خلل بيولوجي في ما تفرزه خلايا الدماغ، وبالطبع الضغوطات الاجتماعية حتى غير  المباشرة منها، مثل: مشاهد الحرب، الكوارث وغير ذلك.

ما هو مدى اتساع ظاهرة الاكتئاب؟

يصيب الاكتئاب ما بين 10-20% من الناس، وبالطبع من الممكن أن تمر غالبية الحالات بدون علاج، فليس كل من يمر في مرحلة اكتئاب، يتوجب عليه التوجه للعلاج، فقد يحدث الاكتئاب ويختفي بدون علاج. بالطبع إذا لم تختف الحالة فيجب الذهاب للعلاج.

كيف يتم العلاج؟

يتم العلاج باتجاهين، وأحدهما يكمل الآخر: علاج دوائي وعلاج نفسي، من خلال جلسات علاج تفكيرية وسلوكية.

العلاج الدوائي: اليوم نشهد نجاحًا كبيرًا للعلاج الدوائي، حيث تصل نسبة نجاحه ما بين 60-70%، وهذا الأمر لم يكن سابقًا. لقد تطورت الأدوية، من حيث الفاعلية ومن حيث سهولة الاستعمال، ففي الماضي كان على المُعالَج أن يتناول عددًا كبيرًا من الأقراص؛ بينما اليوم فيكفي قرص دواء واحد لكل النهار، حيث يمد الجسم بما يحتاجه من الدواء لطول النهار، حوالي 12 ساعة، وهذا مما لا شك فيه يسهل العلاج.

إذاً ماذا خطورة العلاج؟

الضرر يكمن في تناول الأدوية لدى الاستعمال العشوائي للدواء. نحن نعرف أن استعمال الدواء يجب أن يكون ضمن برنامج طبي، ويجب تناول الدواء، بموجب تعليمات الطبيب، لمدة ستة أشهر على الأقل، حتى نضمن فاعليته، ففاعلية الأدوية هنا هي للمدى البعيد. ولذلك فالاستعمال العشوائي للدواء يحدث الضرر للجسم.

هل هنالك أعراض جانبية؟

للعلاج الدوائي أعراض جانبية، تختلف من شخص لآخر، ولكنها بسيطة بشكل عام، وتظهر في الأيام الأولى للعلاج حتى يعتادها الجسم، وبإمكان الجسم، بشكل عام، التغلب على هذه الأعراض.

كيف يعمل الدواء، بيولوجيًا؟

كما ذكرنا، هنالك خلل في افراز خلايا الدماغ، ولذلك فالدواء يعمل على تحفيز خلايا الدماغ من أجل أن توازن بين "السيروتينين" و"نورأدرنالين"، فهاتان المادتان مسؤولتان كيميائيًا عن الاكتئاب.

بالطبع هنالك حالات مستعصية، حيث هنالك ما نسبته 30-40%، ممن يعانوا من اكتئاب، لا تتجاوب مع العلاج. فنرى أن المرء يبقى ساهمًا، أو أنه يمتنع عن تناول الطعام أو بالعكس (في حالات قليلة)، وهنالك من يفقد وزنًا كبيرًا، أو يفكر بالانتحار، والشعور بأنه لا ينفع المجتمع ، وبأنه أقل من غيره، ولدى مواجهتنا لهذه الحالات غير المستجيبة للعلاج، فمن الممكن أن نوصي بصدمات كهربائية، وهي إحدى الطرق العلاجية.

كيف تعمل هذه الصدمات الكهربائية؟

الهدف من هذه الصدمات الكهربائية هو توليد شحنات في الدماغ حيث تحدث ارتجاجات من شأنها أن توازن بين "السيروتينين" و"النورأدرنالين". بالطبع هذا العلاج يتطلب موافقة شخصية من المُعالَج، أو ذويه، إذا كان قاصرًا.

ما هي خطورة هذا العلاج؟

بالأساس الخطورة في الأمر أن العلاج يجري من خلال تخدير كامل، ولذلك يجب أن نتأكد من قدرة الجسم على تحمل البنج وأنه لا توجد حساسية للبنج. عدا ذك فخطورة العلاج قليلة جدًا.

وما هي الأعراض الجانبية؟

 العلاج بالصدمات الكهربائية يؤدي، في الغالب لحالة من النسيان، لفترة زمنية طويلة وفي معظم الأحيان فالذاكرة تعود بعد ذلك. وهذا النوع من العلاج  يلائم أيضًا بعض حالات الشيزوفرينيا.

وهل هنالك أساليب علاجية أخرى؟

تجري اليوم أبحاث متقدمة على علاج جديد للاكتئاب، حيث يتم استعمال المحفز الكهربائي لإعادة التوازن في خلايا الدماغ، من خلال موجات كهربائية، وليس من خلال الصدمة. الاستعمال بسيط، وغير خطر بالمرة، ولا حاجة للتخدير، حيث تعمل الموجات على خلايا الدماغ وعلى ما نسيمه العصب التائه، وتدل الأبحاث على نجاعة هذا العلاج، وسهولته، ولكنه كما ذكرت ما زال في مرحلة الأبحاث.

وبالنسبة للشق الثاني من العلاج؟

الشق الثاني من العلاج، هو العلاج التقليدي  المعروف، أي إجراء جلسات بهدف مساعدة المعالج في كيفية التعامل مع الضغوطات، ويتم ذلك بواسطة المساعدة التفكيرية والسلوكية، هذه الجلسات مفيدة، ولكننا عادة ما ندمج النوعين من العلاج، أي الدوائي والعلاج بواسطة الجلسات العلاجية.

* الدكتور سميح غطاس طبيب نفسي في عيادة كلاليت في عيادة نتسيرت عيليت.

من المنتديات

​مرحبا..انا الان حامل في الاسبوع 21 .هل تنصحيني ان العب رياضة وتحديدا على الدراجة الثابة.؟ وما هو الوقت المناسب والمدة ؟

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني