نشر أول: 18.01.2011
آخر تحديث: 01.09.2013

الانفلونزا الموسمية: تعيشوا وتاكلوا غيرها

للقراءة السهلة
لقد بتنا نشعر بالإنفلونزا بشكل واضح مؤخّرًا وهذا ليس مفاجئًا: كلّ شتاء تحلّ الإنفلونزا ضيفةً علينا، وفي كلّ مرّة علينا أن نحصل على التطعيم ضد الفيروس الذي لا يكفّ عن صقل نفسه وتطوير ذاته. كلّ ما أردتم معرفته عن أنواع الإنفلونزا

متى ظهرت الإنفلونزا لأوّل مرّة؟

الإنفلونزا هي جزء لا يتجزّأ من الشتاء، وهي ترافقنا منذ فجر التاريخ تقريبًا. منذ القرن الرابع قبل الميلاد أشار أبو الطبّ هيبوقراطس إلى وباء الإنفلونزا. وكان هذا هو الوباء الموثّق الأوّل لهذا المرض المنتشر.

 التوثيق التالي الموجود في الكتابات القديمة يعود إلى العام 1781. في ذلك الوقت أدّت الإنفلونزا إلى وفاة مسنّين كثيرين في روسيا في أعقاب وباء بدأ في آسيا. منذ ذلك الوقت يتوافر توثيق عن أوبئة أودت بحياة كثيرين، لكنّ الوباء الأسوأ المعروف هو الوباء الرهيب الذي بدأ مع انتهاء الحرب العالميّة الأولى. خلال سنتين، بين 1918 و 1919، توفّي من جرّاء المرض عشرات الملايين في مختلف أنحاء العالم. عدد ضحايا هذا الوباء، الذي لُقّب بالإنفلونزا الإسبانية، فاق عدد القتلى الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى.

في أعقاب الإنفلونزا الإسبانية، ظهرت أوبئة إضافيّة وجزء منها دُعي بأسماء لافتة للانتباه مثل إنفلونزا الخنازير، الإنفلونزا الآسيوية (في عام 1957)، إنفلونزا هونغ كونغ (في عام 1967)، الإنفلونزا الروسية وإنفلونزا الطيور (في عام 1997).

الإنفلونزا هي أحد الأمراض الفيروسية الشائعة. في الولايات المتحدة وحدها يكون هناك كل سنة ما بين ربع مليون إلى نصف مليون مريض جديد بالإنفلونزا. كنتيجة لذلك، إنّ نحو 200,000 مريض يحتاجون إلى إقامة في المستشفى ونحو 20,000 أمريكيّ يموتون من جرّاء هذا المرض سنويًّا.

لماذا لا يوجد تطعيم ثابت ضدّ الإنفلونزا؟

تختلف الإنفلونزا عن أمراض فيروسية أخرى مثل الحصبة، الجدريّ والصفر A التي نصاب بها مرّة واحدة في حياتنا على الأكثر. الإنفلونزا تتربّص لنا كلّ شتاء من جديد بسبب قدرة الفيروس اللافتة للانتباه على تغيير مزايا زيّه كلّ سنة والتملّص من المضادّات التي تمكّن جهاز المناعة في جسمنا من إنتاجها ضدّه في السنة السابقة.

لفيروس الإنفلونزا ميزة لعينة إضافية: بتواتر لافت للانتباه، مرة كل عشر سنوات، ينجح في تغيير جلده بشكل متطرّف وينتج، بالإضافة إلى الفيروسات المحدودة نسبيًّا، فيروسات بقدرات هائلة تنتشر في كل العالم، تُسمّى فيروسات وبائية (Pandemia) . لذلك، يتم كل سنة تطوير تطعيم ضد الإنفلونزا، يكون خاصًّا لنوع الإنفلونزا الذي يتوقّع ظهوره في ذاك الشتاء نفسه.

هل توجد للفيروس أنواع عديدة؟

تمّ تشخيص فيروس الإنفلونزا لأول مرة في عام 1933 فقط، على أيدي السير كريستوفر أندريوس، ويلسون سميث والسير باتريك لييدلو، وهو يضمّ نوعين أساسيين:

النوع A

يصيب البشر، لكنّه يصيب الطيور والكائنات الحيّة الأخرى، أيضًا.

النوع B

يصيب البشر فقط.

الإصابة نابعة في الأساس من تلوّث يسبّبه النوع A، وذلك، ضمن أمور أخرى، بسبب قدرته على التغيّر. الإنفلونزا هو مرض معدٍ بشكل كبير وحين يمرض الإنسان به فهو يسعل، وعندها تنتشر الفيروسات بسهولة في الهواء في داخل قطرات اللعاب التي تُرشّ في كلّ اتجاه. في الشتاء وحين يتجمّع الناس في أماكن مكتظة ومغلقة – في وسائل النقل والمواصلات، في حضانات الأطفال، في المدارس والمجمّعات التجارية (بسبب هطول الأمطار في الخارج وعدم القدرة على الخروج) – يكون من السهل جدًّا انتقال الفيروس من شخص إلى آخر.

كيف يمكن لشخص سليم أن يعدي آخرين بالمرض؟

في نحو 20 حتى 40 بالمائة من الحالات يتغلغل التلوّث إلى الجسم من دون أن يسبّب علامات مرض. هؤلاء الأشخاص هم في الحقيقة يحملون المرض. فيروسات الإنفلونزا يمكنها أن تنتشر بسرعة في مناطق مختلفة، تمامًا مثل فيروسات الحاسوب. عند وجود وباء، من الممكن أن يُصاب نحو 40 بالمائة من السكان في منطقة جغرافية معيّنة خلال أربعة حتى ستّة أسابيع. نسب الوفاة من هذا المرض سنويًّا هائلة. يقع ضحايا هذا المرض الأشخاص الذين لديهم أجهزة مناعة ضعيفة، وخصوصًا المسنّين، لكن أيضًا الأشخاص المرضى بمختلف الأمراض المزمنة.

تُعتبر نسبة الوفاة لدى الأطفال غير مرتفعة كثيرًا، لكنّ الإصابة بالمرض والدخول إلى المستشفى يرتفعان كثيرًا في موسم الإنفلونزا. عند ظهور الوباء، يرتفع عدد الوفيات من جرّاء الإنفلونزا بصورة هائلة، ويقدّر بعشرات الملايين فوق المعدّل السنويّ في العالم.

بيولوجيا الإنفلونزا

يجلس على ظهر فيروس الإنفلونزا جزيئان أساسيان، توجّه نحوهما المضادات ضد المرض:

 • الجزيء Neuraminidase واختصاره N.

• الجزيء Hemaglutinin واختصاره H.

وفقًا لمبناهما، نحن نسجّل رقمًا إلى جانب الحرف. وهكذا فنحن نسمّي الفيروسات بأسماء مثل: H2N2 أو H3N2.

من الممكن أن تحدث تغييرات بنيوية خفيفة جدًّا في هذين الجزيئين وهو ما يمنحهما رقمًا مختلفًا، وذلك يكفي لكي يؤدّي إلى إرباك جهاز المناعة وإلى وقوع الإصابة بالمرض. يتمّ بين حين وآخر وصف أوبئة نتجت عن أنواع مختلفة. مثلاً: فيروس H5N1 موجود في الأساس في فيروسات إنفلونزا الطيور. ظهور الفيروس لدى البشر يدلّ على أنّ هذا الفيروس الذي يهاجم الطيور انضمّ إلى فيروس يهاجم البشر وشكّلا معًا الفيروس الجديد. إذا تصرّف فيروس كهذا بشكل عدائيّ وإذا انتقل بسهولة من شخص إلى آخر، فإنّ من شأنه أن يؤدّي إلى إنتاج وباء على مستوى العالم ككلّ.

في مناطق مختلفة في جنوب شرق آسيا، والتي يعيش فيها بنو البشر إلى جوار الطيور بشكل كبير (تربية الطيور بشكل غير مراقب وأسواق مكتظة من دون إشراف عليها)، من الممكن أن تنشأ سلالة مختلطة تضمّ فيروسات الإنفلونزا البشرية وفيروسات إنفلونزا الطيور. جهاز المناعة لدينا لا يميّز هذه الفيروسات، ولذلك فهي خطرة جدًّا.

هناك ظاهرة مشابهة كما يبدو تحدث، أيضًا، مع فيروسات الإنفلونزا المنتشرة بين الخنازير. جسم الخنزير هو أيضًا مكان التقاء لفيروسات الإنفلونزا البشرية ولفيروسات إنفلونزا الطيور. هناك تتعرّف هذه الفيروسات على بعضها بعضًا، وأحيانًا تتزوّج، وتنتج أنواعًا جديدة. إنّ الحيتان أيضًا تُصاب بالإنفلونزا، لكن لأنّ معظمنا لا نصاحب الحيتان، لا ينشأ خطر فوريّ من هذا الاتجاه.

هناك أشخاص يحصلون على تطعيم ضدّ الإنفلونزا ومع ذلك فهم يُصابون بالمرض. هل التطعيم مفيد؟

إن التغيّر المتواصل في مبنى وشكل فيروسات الإنفلونزا يجعل حياة العلماء صعبة للغاية، لأنّ عليهم أن يُطوّروا كلّ سنة تطعيمًا ضدّ الإنفلونزا. كلّ سنة عليهم أن يخمّنوا أي أنواع من الممكن أن تؤدّي إلى وباء الشتاء. وبالطبع، عليهم أن يتعاطوا مع طرح أسئلة مثل: هل سيظهر نوع مختلف بشكل خاصّ من شأنه أن يؤدّي إلى وباء صعب على مستوى العالم ككلّ. إنهم ينجحون في مهمّتهم جزئيًّا فقط، بفضل المشاهدات التي يقومون بها في أماكن مختلفة في العالم، ويفحصون خلالها ما هي الأنواع الشائعة التي تتجوّل بين المجموعات السكّانية المختلفة، وأيّ أنواع جديدة شرّفتنا بحضورها.

لهذا السبب، وعلى الرغم من التطعيم، يحدث أن يُصاب أشخاص بالإنفلونزا. مع ذلك، وحتى لو لم تكن التوقّعات دقيقة بقدر كافٍ، فإنّ التطعيم لا يزال يؤدّي إلى ظهور مُضادّات تحمي المُطعّم، جزئيًّا.

لماذا توجد توصية شاملة بتطعيم الأطفال تمهيدًا لموسم الإنفلونزا؟

يُعتبر الأطفال ناقلاً مهمًّا للفيروس في أوساط السكان. الشخص البالغ المصاب بالإنفلونزا يبقى في سريره تحت الأغطية واللحاف مع قنينة ماء ساخنة على رأسه وحتى أنه لا يكبّد نفسه عناء الوصول إلى العيادة. في المقابل، الطفل المريض يكون على اتصال بأشخاص كثيرين، بدءًا من والديه وحتى الجدّات والعمّات. كما أن الأطفال يقضون وقتًا طويلاً في غرفة الانتظار لدى الطبيب ويعدون بسعادة وبهجة بقية الأشخاص المنتظرين في الدور هناك. لذلك، يُعتبر تطعيم الأطفال خطوة مهمّة نحو القضاء على المرض. للإنفلونزا تجلّيات أكثر حدّةً من الرشح العادي، ومميزات المرض (العوارض بلغة الأطباء) التي تشمل الحرارة المرتفعة، القشعريرة، أوجاع العضلات والأوجاع في مفاصل الجسم، أوجاع الرأس، التعب والوهن تظهر بوضوح. ليس من النادر أن يكون هناك وجع حنجرة، مخاط في الأنف ونزلة، وسعال جاف وهي شائعة في الرشح أيضًا. في بعض الأحيان، يكون هناك التهاب في ملتحمة العينين وتضخّم الغدد الليمفاوية في الرقبة.

في معظم الحالات لا تكون هناك حاجة في إجراء فحوصات مختبرية أيًّا كانت، ويتمّ التشخيص بناءً على التوصيفات ومستخلصات الفحص (باختصار، العوارض التي تمّ وصفها هنا). في الغالب، ليس هناك أهمية للتحديد الدقيق لنوع الفيروس، إلا لأهداف إحصاء الإصابات وتشخيص مرضى موجودين في درجة خطورة عالية. يستمرّ هذا الإجراء عدّة أيام وخلاله يتعافى معظم الأشخاص من المرض.

إنفلونزا الطيور حظيت بشهرة واسعة في الماضي، أيضًا. هل من المتوقّع أن تظهر مرةً أخرى؟

بين حين وآخر، وليس بشكل دائم لسبب مبرّر، تحتل إنفلونزا الطيور العناوين في وسائل الإعلام، وتسبّب ارتباكًا وحرجًا في أوساط الجمهور الذي يستصعب أحيانًا التمييز بين الإنفلونزا العادية وبين إنفلونزا الطيور.

ما هي إنفلونزا الطيور؟

إنفلونزا الطيور هي مرض فيروسي ينشأ عن فيروس من نفس العائلة مثل الإنفلونزا الموسميّة العادية لبني البشر. يهاجم هذا المرض عادةً الطيور فقط، وخطر عدوى الإنسان به منخفض جدًّا، وحتى الآن أصيب بهذا المرض في العالم كلّه عشرات الأشخاص فقط.

الخوف هو من أن يمرّ فيروس إنفلونزا الطيور بطفرة - وهو كما ذكرنا سابقًا لا يعدي من شخص إلى شخص وخطر الإصابة به من طيور مريضة منخفض جدًّا – ويتحوّل إلى فيروس مُعدٍ. لا يتوافر تطعيم ضدّ الفيروس الجديد الذي سينشأ ويستغرق وقت إنتاجه عدة أشهر. لذلك، من الممكن أن ينتشر مرض صعب لا يتوافر لدينا تطعيم ضدّه.

 التطعيم المقدّم في العيادات ضد الإنفلونزا غير ناجع ضد سلالتها، وهو ما من شأنه أن يتطوّر من خلال التواصل ما بين إنفلونزا الطيور وبين الإنفلونزا البشرية. بناءً على ما تقدّم، هل تبقى هناك أي فائدة للتطعيم العادي؟

نعم، بالطبع: تطعيمات الإنفلونزا المقدّمة في العيادات تكون ضدّ ثلاثة فيروسات تسبب الإنفلونزا، والتي من المتوقّع أن تهاجم، وفق تقديرات جهات طبية، في السنة ذاتها. هذا التطعيم ضدّ الإنفلونزا (التطعيم الموسميّ) غير ناجع ضد إنفلونزا الطيور، وفي الواقع لا يوجد تطعيم ضدّ هذه الإنفلونزا لدينا بعد. قبل عدة سنوات تمّ تطوير تطعيم ضدّ نوع كهذا، لكنه اليوم لم يعد ناجعًا، لأن الفيروس نجح في تطوير نفسه من خلال تغيير جينيّ (طفرة) وهو ما جعله يصمد ضدّ التطعيم.

من المنتديات

​مرحبا..انا الان حامل في الاسبوع 21 .هل تنصحيني ان العب رياضة وتحديدا على الدراجة الثابة.؟ وما هو الوقت المناسب والمدة ؟

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني