نشر أول: 04.04.2011
آخر تحديث: 07.10.2013
  • د. وليد قعدان

الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة: كلّ شيء عنهم - 1

للقراءة السهلة
سلسلة من ثلاث مقالات, عن الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي هذا المقال سوف نعرض, تعريف هذا المصطلح, بعض المعطيات وأسباب الاعاقة غي تطور الاطفال.
الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة

تعريف المصطلح الاطفال ذوي "الاحتياجات الخاصة"

تعريف المصطلح "احتياجات خاصة" يختلف من دولة إلى أخرى، وبالتالي تختلف الطرق التي يتمّ من خلالها عرض المعطيات في هذا الشأن. تقترح منظّمة الصحة العالمية 3 تصنيفات لتمييز الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة:

1. العجز (Impairment): كلّ ضرر تكوينيّ أو وظائفيّ في المجال الفيزيولوجي، النفسي أو الأناتوميّ.

2. المحدودية (Disability): كلّ محدودية أو عدم قدرة على العمل في مجال النشاط الإنساني المعرّف كطبيعيّ، فسيولوجيّ أو نفسيّ اجتماعيّ.

3. الإعاقة (Handicap): نقص قدرة الفرد الذي يمنع منه أو يحدّ من نشاطه حسب اعتبارات السنّ، الجنس، المجتمع والثقافة. من الممكن أن يكون هناك تماس بين التصنيفات الثلاثة، أي يمكن أن يكون هناك وضع يُعرّف فيه الفرد بأنه صاحب احتياجات خاصة وفق أكثر من تصنيف واحد.

أضافت منظّمة الضمان الاجتماعي الأمريكية، منذ عام 1990 حتى الآن، قائمة شروط إلزاميّة لتعريف الطفل كمحدود. وما أضافته يتعلّق بنشاط الاطفال وقدراتهم في المجال الإدراكي، الاتصال، الحركي، الاجتماعي، وأنماط التفاعل لديه.

ومن ضمن ما أضافته هو المدّة الزمنيّة لكون الطفل محدود القدرات، حيث يجب أن تكون أكثر من ثلاثة أشهر (في إسرائيل – أكثر من سنة). بالإضافة إلى هؤلاء الأطفال ذوي الإعاقات أو المحدوديات أو النقص، هناك مجموعة كبيرة من الأطفال المشخّصين بكونهم من ذوي العسر التعلّمي.

بعض المعطيات حول الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

تبلغ نسبة الأطفال العرب البدو في البلاد من ذوي الاحتياجات الخاصة 10%, وتبلغ نسبة الأطفال العرب من غير البدو 8%، ولدى اليهود تبلغ النسبة 8%، أيضًا. المعدّل في البلاد هو 7.7% من الأطفال لسنة 2004، أي ما يعادل نحو 180,000 طفل.

الإعاقة في التطوّر هي قصور في تطوّر نمط السلوك، وهي ناتجة عن خلل دماغيّ، وهي تظهر في مرحلة التطوّر وتؤدّي إلى إعاقة مزمنة مدى الحياة على أحد المستويات التالية: الجسمانيّ، الذهنيّ الإدراكيّ، الحسّي، العصبيّ، النفسانيّ، النطق واللغة.

كيف تتطور الاعاقة في التطور؟ 

تبدأ الإعاقة مع تطوّر غشاء النويرواكتوديرم (Neuroectoderm)، حيث لا تكتمل فترة التطور حتى نهاية عملية بناء الميالين (Myelinazation) في العشر الثاني من الحياة.

عمليًّا، يعكس التصنيف العامّ لإشكاليّات التطوّر تغيّرات في النضوج العصبيّ تُشاهد ظواهرها في سنوات ما قبل المدرسة والصفوف المدرسيّة الأولى.

النضوج الدماغيّ بعد الولادة يُملي الاكتساب التدريجيّ لعرض ممتدّ من القدرات الإدراكيّة.

المولود الجديد يكون خاليًا من أنماط السلوك المسيطر عليها من القشرة الدماغيّة، لهذا يكون من الصعب، خلال الأسابيع الستّة الأولى، التفريق بين تصرّفات المولود الطبيعيّ وبين المولود من دون القشرة الدماغيّة. وتبدأ مراكز دماغيّة مختلفة، بشكل متتابع، بالسيطرة على وظائف معيّنة، حسب تتابع وتوقيت محدّدين، حيث يكون جذع الدماغ قبل القشرة الدماغيّة، ويكون الجانب الحسّيّ الحركيّ قبل مراكز الدماغ التكاملية أو المسؤولة عن الكينونة. القدرات الأكثر تعقيدًا تتركّز في القشرة الأمامية أو قبل الأمامية (Pre-Frontal Cortex) وتنضج حتى مرحلة البلوغ. يبرز، عادةً، خلل في التطوّر عندما تظهر قدرة مكتسبة معيّنة بشكل أقلّ من الطبيعي المتوقّع حسب السنّ. وهذا يؤدّي إلى نقاط سلبية في التدريج الذهنيّ للطفل، ويتسبّب في نقص جزئيّ انتقائيّ.

عند الأطفال، بشكل عام، هناك تطابق بين الأداء الفرديّ وبين قائمة طويلة من أدوات التقييم الذهنيّ، وهي ظاهرة أدّت إلى استنباط مصطلح الـ"G(General Intelligence). إن أسباب ثلثي التباين بين الأفراد في نسبة الذكاء أو الأدراك (IQ) تعود إلى فروق وراثية. بينما المؤثّرات البيئيّة في فترة الحمل وما بعد الولادة تسبّب الثلث الآخر. حتى في المجموعات البشرية العامة، إنّ مبنى الدماغ وحجمه، وحجم المادة الرمادية (Gray Matter) يشكّل 12-31% من الفروق في الـIQ .

على أيّ حال، هناك سلبيات بيولوجية، وراثية أو بيئية من الممكن أن تؤدي إلى انخفاض وتيرة التطوّر الذهنيّ، إما بشكل إجمالي كليّ وهو ما يعني التخلّف العقليّ، وإمّا بشكل جزئيّ انتقائيّ، وهو يؤثّر على مركب واحد من مركّبات الإدراك.

مؤثرات على الاعاقة في التطور

الـ IQ يكون أعلى لدى مَن من يولد بوزن أثقل، أو لدى مَن يكون نموّهم الطوليّ أكبر كأطفال أو كمراهقين. أظهرت دراسة عن أطفال عاديين في سنّ 9 سنوات أن هناك زيادة بنقطتين في الـIQ فوق المعدّل في الرأس في سنّ 9 أشهر، وزيادة بـ3 نقاط لدى مَن كانت لديهم زيادة فوق المعدّل في محيط الرأس في سنّ 9 سنوات. وهذا يظهر أنّ محيط الرأس الذي يصل إلى المرحلة القصوى في جيل 14-16 سنة هو أكثر أهمية من نموّ محيط الرأس داخل الرحم  في تحديد الوظائف الذهنيّة. هناك علاقة طردية إيجابيّة بين محيط رأس الطفل وطول الأمّ ووزنها، وضعها الاقتصادي - الاجتماعي والأكاديميّ.

الخلل الذهني الجزئيّ والانتقائيّ يؤدّي إلى تبعثر الاهتمام، بحيث يكون تحصيل الطفل في حجم طبيعيّ في جزء من التقييم، لكن يكون تحصيله أضعف في عمليّات ذهنية أخرى. هذا التبعثر بين الطبيعيّ والتطوّر البطيء للقدرات يدلّ على العسر التعلّميّ!

كل قدرة ذهنية يمكن أن تختلّ جزئيًّا، لكنّ الخلل في التطوّر مع الإسقاطات الاجتماعية هو الذي يبرز للعيان . إن الخلل الذي يؤدّي إلى تأخّر في اللغة، اللعب غير الطبيعي والقدرات الاجتماعية-السلوكية غير الطبيعية، يظهر عادةً في السنة الثانية أو الثالثة من الحياة، لكنّ الخلل يمسّ التركيز والانتباه والتعلّم، ما يجعل الطفل غير مؤهّل لاكتساب القدرة الأكاديميّة، وهذا يُشخّص في سنوات الصفوف المدرسية الأولى. ويتمّ تشخيص هذه القصورات حسب معطيات وظيفية أو سلوكيات، بغضّ النظر عن وجود قاعدة بيولوجية محضة يستند إليها التشخيص.

في بعض أوجه الإدراك (Cognition)، يستمرّ التطوّر الطبيعيّ حتى أواخر سنّ البلوغ، وكمثال على ذلك: الوظائف التنفيذية، حجم ذاكرة العمل والليونة الذهنية. أظهر بعض الصور أن تفعيل جزء من الدماغ يستمرّ في التطوّر حتى لدى الإنسان البالغ، وهذا يدلّ على أنّ الشخص البالغ يقلّل من تفعيل هذا الجزء من القشرة الدماغية، وليس أنه لا يستطيع استعماله.

يبلغ التأخّر في التطوّر نقطة ثابتة من العجز الذهنيّ عند البلوغ. بشكل عام , نلمس تحسّنً تدريجيًّا يمكن أن يكون عبارة عن مسألة إحصائية، لكن بعض التحسّن يعكس التقدّم البالغ، حيث يقوم الطفل بتصفية مؤثرات الحياة، المدرسة والعمل وبالتحكم بها. وهكذا، يدخر الجهد الأكبر لتحسين جهات واعدة بزيادة القدرات. دماغ الطفل يوازن، يعيد الترتيب، وينضج. والتعليم الخاصّ يوفر تمرين بناء للقدرات المتخلّفة، إلى جانب تدريب بديل ليتخطّى المحدودية الذهنية. في حالات أخرى، تتراجع القدرة الذهنية، تدريجيًّا، مثل حالات الصرع غير المنقطع أو القابل للسيطرة، والاضطرابات السلوكيّة الثانوية. كما من الممكن أن يكون التطوّر مرشّحًا، بشكل وراثيّ، للتقهقر تدريجيًّا، مثل حالات متلازمة داون.

على أيّ حال، يحقّق الطفل الكسب مع الوقت، لكن في مرتبة أقلّ نسبيًّا من مجايليه الطبيعيين، ولا تتغيّر الفوارق بشكل قياسيّ.

مع هذا، إنّ الفوارق لدى البالغين تكون أكثر وضوحًا ممّا كانت عليه عند دخول المدرسة، حيث تكون المرتبة الوظائفيّة كمّيًّا غير كافية للجيل الزمنيّ وملائمة أكثر لطفل في عمر أقلّ.

من المنتديات
الليمون والكمون

​مرحبا سمعت عن خلطه لتخفيف الوزن مكونه من الكمون والحامض والزنجبيل وتشرب قبل الوجبه هل ممكن ان تفيد هذه الخلطه بنخفيف الوزن وشكرا

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني