نشر أول: 15.01.2009
آخر تحديث: 29.09.2013

عن الانفلونزا والحاجة الى التطعيم

للقراءة السهلة
لقاء موسع مع اخصائي امراض الانف والاذن والحنجرة الدكتور رائد دلال نستعرض من خلاله مرض الانفلونزا والتطعيم ضده ويتناول اجابات لحالات خاصة وعامة والتوصيات الطبية بخصوصها
عن الانفلونزا والحاجة الى التطعيم

ما هو التطعيم ضد الانفلوزنزا؟

د. رائد: التطعيم هو وسيلة  وقاية وليس علاج وهذا الاجراء الوقائي معروف ومتداول منذ عشرات السنين وقد أبتدأت دراسة موضوع التطعيم  منذ اوائل القرن العشرين وتم تفعيله بشكل طبي وعملي منذ أكثر من نصف قرن، والتطعيمات المعروفة يمكن ان تكون موجهة ضد عدوى فيروسية مثل ألتهاب ألكبد الفيروسي، شلل ألأطفال والأنفلونزا، أو ضد عدوى بكتيرية مثل ألسل والدفتريا.

هذا يعني انه قبل وجود التطعيم كانت الانفلونزا تعتبر وباء خطيرا كالطاعون والملاريا وغيرها؟

د. رائد: هذا صحيح وقد سجل التاريخ موجات انفلونزا كانت تضرب شعوبا كاملة وتقضي على الالاف بل عشرات ألآلاف من المرضى عندما تتحول الى "ابيديميا أو أندميا" اي انتشار للمرض على نطاق واسع يشمل عدة دول متجاورة أو قارة بأكملها أو عدد من القارات، أذكر منها ألأنفلونزا ألأسبانية سنة 1918 التي وصل عدد ضحاياها ألى مليونين، ألأسياتية نسبة الى قارة أسيا سنة 1957 وعدد ضحاياها في الولايات ألمتحدة فقط وصل الى 70000 وأنفلونزا هونج كونج سنة 1968 مع 34000 ضحية في الولايات المتحدة فقط.

ما هي الانفلونزا؟

د.رائد: الانفلونزا هي مرض ڤيروسي، يسببه ڤيروس يهاجم الجسم عن طريق مجرى ألتنفس العلوي، والڤيروس هو كائن لم يعرف حتى اليوم ما اذا كان كائن حي أم لا والفرق بين الڤيروس والبكتيريا، ان البكتيريا تستطيع ان تتكاثر من تلقاء نفسها وهي غير محتاجة الى  جسم حي أو خلية أخرى لكي تمنحها الحياة، في حين ان الڤيروس، يحتاج الي خلية حية لكي يتكاثر  فيها، بمعنى خلية غريبة (اجنبية) سواء حيوانية او نباتية كما هو مبين في الرسم التوضيحي،  والانفلونزا هو ڤيروس يتمتع بخاصية معينة تمنحه القدرة على تغيير تركيبته الشكلية والبيولوجية من سنة الى اخرى.

لماذا نحتاج الى التطعيم كل سنة، وليس مرة  لمدى الحياة؟

د. رائد: السبب هو ان الڤيروس يملك القدرة على تغيير تركيبته، وهناك مختبرات خاصة تعمل على مدار السنة على موضوع الڤيروسات، من اشهرها باستير في فرنسا، وهذه المختبرات تتابع عملية تغيير ألتركيبة الڤيروسية، وايجاد التطعيم الملائم حسب هذه التغيرات.

والانفلونزا مرض جدي في أصابة ألأشخاص المعافين تماما وخطيرأذا أصاب ألمرضى ألمزمنين وأصحاب المناعة الضعيفة، فانه يجعل المصاب به طريح الفراش لمدة  لا تقل عن 4-7 ايام حتى يتغلب الجسم على المرض، ومن ابرز اعراضه الضعف العام وارتفاع درجة  حرارة الجسم ما يجعل المريض لا يقوى على القيام بمهامه اليومية، وهناك فرق كبير بين الانفلونزا والزكام،  فالانفلونزا اكثر حدة اضعاف المرات، فالزكام تقتصر اعراضه على افراز السائل المخاطي من ألأنف، احتقان ألأنف ، العطس وألم خفيف في الرأس بينما لا يرافقه ضعف عام وخوار القوى، وارتفاع شديد لدرجة الحرارة كما في الانفلونزا، وهنالك فارق اخر بين الزكام والانفلونزا وهو ان ڤيروس الانفلونزا يضرب الجسم بأكمله بينما يصب ڤيروس الزكام مجرى التنفس العلوي فقط، لذلك يشعر المصاب بالانفلونزا باوجاع شديدة في الرأس والعضلات والمفاصل وغيرها.  

لماذا تكثر  امراض الانفلونزا والڤيروسات في هذه الفترة تحديدا، بداية الخريف حتى بداية الربيع؟

د. رائد: اولا يجب الاخذ بعين الاعتبار  ان الفيروسات موجودة في الجو بشكل دائم وليس فقط في هذه الفترة بالذات، ان ما يجعلها تتفاعل مع الجسم هو كميتها في الجو اولا ومن ثم مناعة الجسم نفسه وقدرته على مقاومة الفيروسات، وقد تسبب التغيرات في حالة الطقس بعض الضعف في اجهزة المناعة الموضعية، مثل جهاز التنفس والحلق والرئتين نتيجة اختلاف درجات الحرارة ما بين بارد ودافىء وهذا الضعف الموضعي في جهاز المناعة يعرض الجسم للاصابة بالفيروسات، على سبيل المثال، قد يؤثر البرد على حركة الاهداب الميكروسكوبية الموجودة في جهاز التنفس والمسؤولة عن طرد ألأفرازات والاجسام الغريبة منه  وهذه ألأهداب تعمل بحركة ثابتة وباتجاه واحد من ألأسفل الى ألأعلى بهدف طرد الشوائب ، هذا الضعف في حركة الاهداب الدقيقة من شأنه ان يجعل الفيروس يتمكن من الجسم ويزداد تراكم الافرازات  ومن ثم تتراجع قدرته على المقاومة، واي تراجع في جهاز المناعة الموضعي يجعل الجسم عرضة للاصابة بمعنى انه يحدث عدم توازن بين  الدفاع في الجسم ومهاجمة الفيروسات للجسم، عندها لا بد لاحد الطرفين ان يتغلب على الاخر الفيروس او جهاز المناعة، والجسم معرض دائما لهجوم من الڤيروسات ولكن الجسم المعافى وجهاز المناعة السليم يتغلب في معظم الاحيان على الڤيروسات المعتدية والشوائب وغيرها.

اضافة الى ذلك فان فصل الشتاء يكون اكثر انغلاقا سواء الغرف المنزلية أو المدرسية وتكون فيها التهوئة اقل منها في فصل الصيف، واذا تواجد في الغرفة مريضا ينشر الفيروسات في فضاء الغرفة قليلة التهوئة  تزداد امكانية الاصابة بالعدوى  ، وفيروس الأنفلونزا كما هو معروف ينتقل في رذاذ اللعاب الذي يخرج من الفم وقت العطس، السعال أو حتى الكلام.

 على اي مسافة ينتشر هذا الرذاذ هل يكون موجودا في الفضاء خارج الغرفة ايضا؟

د. رائد: لا.. نحن نتحدث عن امتار قليلة في محيط ألغرفة، فمثلا يمكن  ان ينتقل من طالب الى اخر، أما في ساحة المدرسة الواسعة فلا اعتقد ان هذا الرذاذ يحمل ال?يروسات وينقل العدوى الى جميع الاولاد في ساحة المدرسة، فانتقال العدوى لا يتعدى الأشخاص القريبين مباشرة من المريض.

هل هنالك جدوى من تناول المضادات الحيوية لدى الاصابة بالڤيروس؟

د. رائد: المضادات الحيوية لا تنفع في حالة الاصابة بالڤيروسات، قد تكون مجدية في حالة الاصابة بالبكتيريا, هنالك مضادات حيوية تؤثر على بكتيريا معينة ولا تؤثر على بكتيريا اخرى، هنالك بكتيريا تتمتع بمناعة ضد المضادات الحيوية، اما الڤيروس فلا علاقة له  بالمضادات الحيوية.

عندما يشعر الشخص بأنه اصيب بالڤيروس وبدأ يشعر بضعف عام وبارتفاع الحرارة كيف عليه ان يتصرف لكي يكون تأثير الڤيروس اقل حدة؟

د. رائد: عندما يصل الشخص الى هذه الحالة (ضعف عام وارتفاع درجة الحرارة) يكون الڤيروس قد أصاب الجسم واستوطن فيه، عندها لا بد ان يمر في مراحله الطبيعية كما هو معروف، وبلا شك ان هنالك تفاوت  في تأثير الفيروس بين جسم انسان واخر، وذلك يعود الى قدرة الجسم في مقاومة الڤيروس، والصحة العامة، وفي هذه الحالات يمكن فقط تناول مسكنات الاوجاع والادوية التي تخفض الحرارة، هذه العلاجات لا تشفي المرض وانما تخفف بعض الشيء من  اعراضه وتجعلها اقل حدة.

 عندما  نقول ان الڤيروس سيأخذ حدة او كما ذكرت سيمر في كل مراحله الطبيعية، كم من الوقت يستغرق؟

د. رائد: بين أسبوع  ولغاية عشرة أيام، قد يبقى له تأثير ضعيف بعد ذلك، الا انه يزول بعد ذلك كليا ولا يترك اي اثر، هذا بالنسبة للانسان العادي والمعافى الذي لا يعاني من امراض مزمنة، اما بالنسبة لكبار السن والذين يعانون من امراض مزمنة وضعف في جهاز المناعة فان تفاقم حدة المرض قد تؤدي الى انهيار اجهزة الجسم  وحتى انه قد يسبب الموت اذا ما تسبب الفيروس بفشل في الوظائف الرئيسية مثل الفشل الرئوي او الكليوي او الكارديوفاسكولاري (القلب والاوعية الدموية) فجهاز المناعة لدى المسنين يفتقر الى الاحتياطي وقد يحدث فشلا  متعدد الاجهزة وبالتالي يؤدي الى  الوفاة. وفي هذه الفترة نلاحظ ان المستشفيات تمتلىء بالمرضى وحتى ممرات المستشفيات تكون مزدحمة بالاسرة والمرضى من كبار السن المصابين بألأنفلونزا أو تعقيدات صحية بسببها.

بالنسبة للاطفال.. هم ايضا بين الفئات التي ينبغي تطعيمها، بسبب عدم اكتمال جهاز المناعة لديهم.. عن اية اجيال نتحدث؟

د. رائد: الاطفال حتى جيل ثلاثة اشهر يكون جهاز المناعة لديهم لم يكتمل بعد، والاطفال حتى جيل 40 يوما يكون جهاز المناعة لديهم ضعيف جدا، وقد  يؤثر عليه اقل التهاب او تلوث ويضطره الى تلقي العلاج في المستشفى، ولكن بشكل عام الاطفال من جيل صفر حتى ثلاثة اشهر يعتبر جهاز المناعة لديهم غير مكتمل.

ولكن اي اطفال تحديدا يجب ان يتلقوا التطعيم؟

د. رائد: هذا سؤال لا يوجد له اجابة واضحة تماما، حتى ان هنالك من يعتقد بأنه على جميع الفئات السكانية ان تحصل على التطعيم بمعنى كافة المواطنين كبارا وصغارا، ليس بسبب خطورة المرض وانما لتفادي الاسبوع الذي قد نكون فيه طريحي الفراش، فاننا نفضل وخزة الابرة على الخضوع للمرض مدة اسبوع فأنا شخصيا احصل على التطعيم رغم ان عمري (43 عاما) وصحتي جيدة والحمد لله الا  انه بحكم عملي كطبيب معرض للاصابة من قبل المرضى.. اما الاشخاص الذين من الواجب لا بل ومن الضروري ان يحصلوا على التطعيم  هم  اولئك الذين يعانون من امراض مزمنة كامراض القلب والرئتين ومرض السرطان والذين يتلقون علاجات  تضعف جهاز المناعة لديهم ( العلاج الكيماوي أو ستيروأيدي بجرعات كبيرة) وكذلك كبار السن  الذين تجاوزوا الـ60 عاما. معلمو المدارس، ومعلمات الروضات، انصح بتلقيهم التطعيم لكي لا ينقلوا العدوى الى الطلاب والى الاطفال في الروضة، لذلك فان صناديق المرضى تشجيع  التطعيم للجميع.

هنالك اشخاص اجريت لهم عمليات اسئصال اللوزتين، هل يعتبرون فئة في خطر، لانهم يفتقرون الى اللوزتين اللتين هما جهاز المناعة الاول؟

د. رائد: لا.. لا توجد اية علاقة للانفلونزا بموضوع استئصال اللوزتين، ولو كان استئصال اللوزتين يضعف جهاز المناعة لما كنا كأطباء انف، اذن وحنجرة نوصي باجرآء عملية الاستئصال هذه، وكل الاعتقادات بان استئصال اللوزتين له تأثير على حالات الاصابة بالانفلونزا او الزكام خاطىء ولا يستند الى اية حقيقة علمية.

بالنسبة للتطعيم نفسه هل هو عبارة عن ڤيروسات ميتة ام ضعيفة؟

د. رائد : هنالك نوعان من التطعيم، الشائع بينهما هو اعطاء الڤيروس الميت ويعطى بواسطة حقنة في العضل اما النوع الثاني فهو اعطاء الڤيروس بشكله ألحي والمضعف جدا عن طريق الرش (البخاخ) في الانف، والهدف من اعطاء الڤيروس الميت او الضعيف، هو تعريف الجسم على نوع وتركيبة الڤيروس لكي يقوم الجسم بتطوير مناعة خاصة وموجهة تحديدا ضد هذا النوع من الڤيروس لمقاومته في حال مهاجمته لهذا ألجسم.

هناك من يدعي بانه اصيب بالزكام او بالرشح مع ارتفاع درجة الحرارة نتيجة التطعيم هل هذا ممكن؟

د. رائد: مرة اخرى اؤكد على انه لا علاقة بين التطعيم ضد ڤيروس  الانفلونزا وبين الزكام او الرشح، فقد يحصل شخص ما على تطعيم ضد الانفلونزا اليوم ويصاب بالزكام بعد يومين او ثلاثة دون علاقة لذلك بالتطعيم نفسه، فالتطعيم ضد الانفلونزا لا يحمي من الاصابة بالزكام.

هنالك من يحصل على التطعيم في النهار، وفي ساعات الليل يشعر بارتفاع في درجة الحرارة؟

د. رائد : هي أعراض جانبية للتطعيم، وهذا محتمل حدوثه، ولكن ارتفاع درجة الحرارة يكون بسيطا، وليس كما هو الحال عند الاصابة بالفيروس.

كم من الوقت يحتاج الجسم لتطوير مناعة ضد الجسم الغريب او الفيروس تحديدا الذي يعطى في التطعيم؟

د. رائد: بعد حقن الجسم بالڤيروس الميت يتعرف الجسم عليه ويتخذ قرارا بمقاومته ويبدأ بتطوير المضادات وخلال بضعة ايام ولغاية اسبوعين يكون الجسم جاهزا لمقاومة الفيروس في حال مهاجمته للجسم.

ما هي نسبة نجاعة التطعيم؟

د. رائد: نسية  نجاعته عالية جدا وتزيد عن 90% ولا يوجد اي علاج تصل نسبة نجاعته الى 100%  ولكن نسبة نجاعة هذا التطعيم تعتبر عالية جدا.

كيف تستطيع تشخيص الاصابة بالانفلونزا، في حين ان معظم الامراض يرافقها ضعف عام وارتفاع الحرارة؟

د. رائد:  التشخيص هو طبي ،سريري، من خلال اعراض المرض،  ونبدأ باستبعاد او نفي الاحتمالات الاخرى حتى يتبين انه  الانفلونزا، صحيح ان هنالك امراض مثل التهاب  السحايا وغيرها تحمل اعراضا مشابهة الا انه يمكن من خلال بعض الفحوصات واستجواب المريض استبعاد الامراض الاخرى.

 هل من المجدي الحصول على التطعيم فور الاصابة بڤيروس الانفلونزا؟

د. رائد: لا.. اذا اصيب المريض فلا ينفعه  التطعيم.. ولكن هنالك نقطة مهمة ان الشخص اذا اصيب بڤيروس الانفلونزا لا يصاب به مرة اخرى في نفس السنة لان الجسم من خلال الاصابة يطور مقاومة ضد الاصابة بنفس الفيروس مرة ثانية الا في حال تغيير شكل الڤيروس في السنة القادمة.

هل هناك مسنين واطفال (الفئة التي يجب تطعيمها) يحظر تطعيمهم في حالات معينة؟

د. رائد: يحظر تطعيم كل من لديه حساسية من المواد التي يؤخذ منها المصل (مركبات المصل نفسه) والذي يدخل في  تركيبه زلال البيض، وهنا  تكون الحساسية ليس للفيروس وانما لمركبات المصل، كما ويحبذ أرجاء ألتطعيم لبضعة أيام أو أسابيع لمن هم مصابين الآن بعدوى حادة فيروسية أخرى أو بكتيرية.

من المنتديات

​مرحبا..انا الان حامل في الاسبوع 21 .هل تنصحيني ان العب رياضة وتحديدا على الدراجة الثابة.؟ وما هو الوقت المناسب والمدة ؟

مجلة كلاليت

أوافق على تلقي رسائل لبريدي الالكتروني