بحث

dsdsdsd
طفرات فيروس كورونا

طفرات فيروس كورونا: ما أهميتها وما مدى خطورتها؟

يتم اكتشاف المزيد والمزيد من الطفرات الجديدة لفيروس كورونا في أنحاء العالم وفي إسرائيل وتثير معها الكثير من القلق. هل هذا القلق مبرّر؟ كيف يمكن التعامل مع هذه الطفرات؟

بات شيفع غوتمان

د. بات شيفع غوتمان

ماهي الطفرة؟

يتم تشفير المعلومات الجينية لإنتاج البروتينات في الحيوانات والنباتات والبكتيريا والفيروسات بشكل عام، في جزيئات ال دي أن إيه (DNA) الخاص بها. تنتقل المعلومات من الدي أن إيه إلى جزيء RNA وتتم فيه ترجمة المعلومات - "الوصفة"- لإنتاج البروتين.

لدى بعض الفيروسات- مثل فيروس كورونا- يوجد جزيء RNA، وهو الذي يحمل العبء الجيني للفيروس.

الطفرة هي تغيير في الشيفرة (الكود) الجيني للخلية- في الدي أن إيه أو في ال-RNA – وهو يحدث تلقائيا، طوال الوقت، من خلال عملية تضاعف (نسخ) الخلية في المراحل المبينة أعلاه.

هذه الظاهرة شائعة أكثر في فيروسات RNA مثل فيروس الإيدز (HIV)، فيروس الأنفلونزا وفيروس كورونا. يمر فيروس الأنفلونزا على سبيل المثال كل عام بتغييرات بسيطة، ووفقا لذلك يتغير التطعيم ضدها في كل عام.

كلما حدث نسخ أكثر للفيروس، كلما كانت الطفرات أكثر، ويزداد احتمال قدرة إحداها على البقاء وقد تتطوّر وتحل محل الفيروس الذي يحمل الشيفرة (الكود) الجيني الأصلي.

من أجل التوضيح لنتخيل أنه بين كل 100 فيروس جديد ناتج هناك طفرة فعالة للفيروس (التي تحسن من قدرته على البقاء). هذا يعني أنه من بين كل مليون فيروس جديد هناك 10000 فيروسات لها طفرات فعالة.

الذي يحدد بقاء الطفرة أو اختفاءها هو مدى مساهمتها في قدرة الفيروس على البقاء. كلما زادت المساهمة كلما تحسنت احتمالات تطوّر الطفرة. على سبيل المثال، الطفرة التي تحسّن قدرة الفيروس على العدوى تزيد قدرته على البقاء.

في فيروس كورونا تم رصد آلاف التغييرات منذ اكتشافه لأول مرة، لكن السؤال المهم هو ما هي الدلالة السريرية لهذه التغييرات.

كيف تمّ اكتشاف الطفرة البريطانية؟ ما مدى انتشارها؟

في كانون ثاني 2020، تم في بريطانيا رصد سلالة جديدة من فيروس كورونا التي تم تحديدها على أنها "فريانت" (متحور) يخضع للمراقبة" ووجدت فيه 17 طفرة مقارنة بفيروس كورونا المعروف.

8 من بين الطفرات هي على التسلسل الذي ينتج بروتين "سبايك". هذا البروتين يمكّن الفيروس من اختراق الخلية البشرية لتكرار نفسه. لذلك بعض التطعيمات ضد كورونا والتي تم تطويرها (مثل فايزر ومودرنا) مخصصة من أجل تنشيط الجهاز المناعي للجسم ضد بروتينات ال"سبايك".


أنتجت الطفرات في بروتين ال"سبايك" سلالات جديدة لها قدرة كبيرة على العدوى - بضمنها السلالة البريطانية - الأمر الذي يسرّع انتشارها بالمقارنة مع سرعة انتشار السلالة الأصلية.

تمّ رصد السلالة البريطانية لفيروس كورونا في إطار مراقبة اعتيادية يجريها النظام الصحي في بريطاني والذي يجري في إطاره أخذ عينات لفك السلسلة الجينية للفيروس من عينات مختلفة. يمكن لهذه المراقبة متابعة انتشار الوباء ومتابعة توجهات أخرى مختلفة.

يعتقد أن أصل الطفرة البريطانية كان في شخص كان يعاني من ضعف في الجهاز المناعي. نفس هذا الشخص مرض بالكورونا ولم ينجح جهازه المناعي في القضاء كليا على الفيروس. نتيجة لذلك استمر الفيروس في التكاثر وحدث خلال ذلك إنتاج الطفرات الجديدة.

وصلت الطفرة البريطانية إلى إسرائيل أيضا وتحوّلت خلال وقت قصير إلى السلالة الرئيسية بين المصابين. أصيب أكثر من 90% من مرضى كورونا الجدد في إسرائيل بالطفرة البريطانية.

وماذا بالنسبة إلى الطفرات الأخرى؟

بالإضافة إلى السلالة البريطانية هناك أيضا سلالة جنوب أفريقية، حيث يتم فيها أيضا تشفير إنتاج بروتين سبايك. يبدو أن هذه السلالة أيضا تنتشر بسرعة كبيرة على غرار السلالة البريطانية، لكن يبدو أنها لا تسبب زيادة في الوفيات.

تم اكتشاف سلالة أخرى ظهرت في البرازيل، ومن المعروف أن لديها قدرة محسنة على العدوى، لكن لا نعرف هل هي أكثر شراسة.

بالإضافة إلى ذلك وصلت تقارير حول اكتشاف سلالات جديدة في نيويورك، وبعض طفراتها مشتركة مع سلالة جنوب أفريقيا. لا توجد حتى الآن معلومات حول دلالاتها.

ما هو تأثير الطفرات على العدوى وعلى خطورة المرض؟

الطفرة البريطانية لا تتصف فقط بقدرة على العدوى أعلى بكثير من قدرة السلالة العادية وبالتالي فهي تنتشر بسرعة أكبر، لكنها أيضا تسبب حالات مرض أكثر (بما فيها حالات المرض الخطيرة) ومن المؤكد تقريبا إلى وفيات أكثر.

تتجلى الخطورة المتزايدة للطفرات الجديدة في قدرتها على إصابة الفئات السكانية التي اعتبرت حتى الآن محمية ضد المرض الخطير مثل الأطفال والشبيبة.

تثير القدرة على العدوى لدى الطفرات الجديدة المخاوف، لأنه ربما تكون إجراءات العزل لدينا- مثل الكمامات والتباعد الاجتماعي- التي أعطت حتى الآن نتائج معقولة (في حالة الالتزام بها...) غير كافية في التعامل مع هذه السلالة الجديدة.

على سبيل المثال، قررت بعض الدول الأوروبية، زيادة التشديد وتوجيه السكان إلى وضع الكمامات الجراحية فقط وعدم الاكتفاء بكمامات قماشية.


هل التطعيمات التي نحصل عليها فعالة ضد سلالات الطفرات الجديدة؟

تعتمد الوقاية التي توفرها التطعيمات المستخدمة حاليا على الأجسام المضادة لبروتين السبايك، الذي يعتبر مفتاح دخول الفيروس إلى الخلية البشرية.

هناك قلق من ظهور طفرات جديدة تكون فيها التغييرات في بروتين السبايك. إذا كانت هذه التغييرات واسعة النطاق، فإن الأجسام المضادة التي يسببها التطعيم لا تعود قادرة على تحييد الفيروس الطافر.

لمعرفة هل يبقى التطعيم فعالا، يمكن إجراء فحص في المختبر والتحقق إذا كانت الأجسام المضادة تعمل على تحييد الفيروسات الطافرة. تشير الأبحاث التي تمت إلى أن التطعيم بقي فعالا ضد الفيروس المتحور البريطاني وبدرجة أقل في الفيروس المتحور الجنوب أفريقي أيضا.

كُتب في التقرير الذي نشره المركز الوطني للمعلومات والمعرفة لمكافحة كورونا (التابع لشعبة المخابرات في جيش الدفاع الإسرائيلي) أنه في حين  يبقى الأشخاص الذين حصلوا على تطعيم فايزر محميون بشكل جزئي ضد الفيروس المتحور الجنوب أفريقي، ويبدو أنهم محميون من الإصابة بمرض خطير نتيجة إصابتهم بهذا الفيروس المتحور، يبقى الأشخاص الذين تعافوا من الفيروسات المتحورة الأخرى غير محميون من الإصابة بالفيروس المتحور الجنوب أفريقي وأيضا غير محميون من الإصابة بمرض خطير نتيجة الإصابة به. تجدر الإشارة إلى أن تقرير أمان (אמ"ן) يستند إلى أبحاث أجريت في خارج البلاد وأن وزارة الصحة قد بدأت بالفعل في إعطاء وجبة تطعيم واحدة للأشخاص الذين تعافوا من كورونا.

لم يتم إثبات الاحتفاظ بالفعالية مخبريا فقط، بل تم إثباته أيضا في دراسات واسعة النطاق على الفئات السكانية، أي "في الحياة الواقعية". لقد تم الحصول على النتائج الرائعة حول نجاح التطعيمات في إسرائيل في تقليل حالات المرض الخطيرة وفي تقليل عدد حالات الدخول إلى المستشفى وتقليل خطر الإصابة، في الفترة التي أعقبت استقرار السلالة البريطانية في الدولة.

على كل حال، إذا حدث تغيير مهم في الفيروس بحيث تكون هناك حاجة لتغيير التطعيم، فستكون عملية إنتاج التطعيم الجديد سريعة بفضل التقنية المستخدمة في إنتاجه.

هذا هو أحد ميزات تقنية ال- mRNA: يتم تغيير "تعليمات التشغيل" للتطعيم، ويبدأ الشخص الذي حصل على التطعيم في إنتاج بروتين جديد وفقا لهذه التعليمات، ويمكن لجهازه المناعي تعلّم التعرّف عليه واستخدام دفاعاته ضده.

 إذا هل يمكن بالفعل إعلان الانتصار؟

للأسف الشديد لا يمكن بعد إعلان انتصارنا على كورونا، وذلك لعدة أسباب:

· على الرغم من أن التطعيم ناجح جدا، إلا أنه غير فعال 100%.

· هناك "جيوب" سكانية لم تحصل على التطعيم بعد، بضمنهم فئة الأطفال الذين قد يشكلون مصدرا لتفشيات جديدة وفتحة لظهور طفرات جديدة، بضمنها طفرات قد تكون مقاومة للتطعيمات.

· لا زلنا لا نعرف مدة الحماية التي توفرها لنا التطعيمات، أو بالتبادل مدة الحماية لمن تعافى من كورونا.

إذا كيف يمكننا التعامل مع الطفرات الجديدة؟

كما ذكرنا سابقا، كلما كان هناك تكرار أكثر للفيروس كلما زاد حدوث الطفرات.

لذلك يجب أن يتركز المجهود في وقف تكاثر الفيروسات، أي وقف انتشار الوباء.  لا نقلل من خلال هذا حالات المرض فقط، بل نقلل خطر ظهور طفرات جديدة، بضمنها طفرات قد تكون مقاومة للتطعيمات.

كيف نقوم بذلك؟ نحصل على التطعيم ونحرص على وضع الكمامات والمحافظة على البعد الاجتماعي. وكما حددنا هنا: لم ننتصر بعد على كورونا، وإذا لم نتصرف بحكمة، قد يتفشى المرض مجددا بكامل قوته.

د.بات شيڤع غوتسمان طبيبة كبيرة في عيادة الأمراض المعدية في مستشفى مئير من مجموعة كلاليت. كما أنها تعمل كمستشارة مجتمعية في كلاليت في مجال الأمراض المعدية واستخدام المضادات الحيوية

الانضمام إلى كلاليت

الانضمام إلى كلاليت

كلاليت بحر مليء بالثروات....ترغبون بالحصول على بعضها؟

املأوا البيانات ومندوبنا سيتصل بكم

املأ بياناتك وسنرد عليك في أقرب وقت ممكن

الحقول المطلوبة

قم بالتحديد على الخيار الأمني
 

يرجى ملاحظة أنه تقدم معلومات شخصية حساسة في النموذج